تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

سنة إحدى عشرة وخمس مئة إلى سنة عشرين وخمس مئة

في سنة إحدى عشرة وخمس مئة (¬**) في رابع عشري ذي الحجة، توفي السلطان محمد بن ملك شاه بن ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق، وابتدأ مرضه من شعبان، ومولده ثامن عشر شعبان سنة أربع وسبعين وأربع مئة، فكان عمره سبعا وثلاثين سنة وأربعة أشهر وستة

أيام، وأول ما خطب له ببغداد في ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة، وقطعت خطبه عدة دفعات، ولقي من المشاق والأخطار [شيئا كثيرا]، وكان عادلا حسن السيرة، أطلق المكوس والضرائب في جميع بلاده، وعهد بالملك إلى ولده محمود وعمره أربع عشرة سنة، ولما عهد إليه اعتنقه وقبله وبكى كل واحد منهما، وجلس محمود على تخت السلطنة بالتاج والسوارين يوم وفاة أبيه، وخطب له بالسلطنة يوم الجمعة الثامن والعشرين من ذي الحجة.

وفيها، قتل لؤلو صاحب حلب، وكان قد استولى على حلب وأعمالها، وأقام بعد رضوان ابنه ألب أرسلان الأخرس، فلما قتل كما تقدم ذكره أقام سلطان شاه، وليس له من الحكم شيء، وبقي لؤلؤ المذكور في البلاد هو المتحكم، فلما كان هذه السنة سار لؤلؤ إلى قلعة جعبر ليجتمع بسالم بن مالك العقيلي صاحب قلعة جعبر، فوثب جماعة من [ال] أتراك [أصحاب لؤلؤ على] لؤلؤ وهو يريق الماء، وصاحوا: أرنب أرنب، وقتلوه بالنشاب ونهبوا خزانته وعادوا إلى حلب، فاتفق أهالي حلب واستعادوا منهم المال، وأقاموا بأتابكية سلطان شاه شمس الخواص يارقطاش، وبقي شهرا فعزلوه وولوا [أبا] المعالي ابن الملحي الدمشقي [ثم عزلوه] وصادروه، ثم خاف أهل حلب من الفرنج فسلموا البلد إلى إيلغازي بن أرتق صاحب ماردين، فسار إيلغازي وتسلم حلب وجعل فيها ولده حسام الدين تمرتاش، وعاد إيلغازي إلى ماردين.

وفيها، جاء سيل فغرّق مدينة سنجار، وغرق من الناس خلق كثير، وهدم

المنازل، ومن عجيب ما يحكى أن الماء حمل مهدا فيه مولود فتعلق المهد بشجرة زيتون، ثم نقص الماء والمهد معلق بالشجرة فسلم الطفل.

وفيها، هجم الفرنج على ربض حماة وقتلوا من أهلها مئة رجل ورجعوا عنها.

وفي سنة اثنتي عشرة وخمس مئة (¬*)، عزل السلطان محمود مجاهد الدين بهروز عن شحنكية بغداد وجعل مكانه آقسنقر البرسقي، فسار بهروز إلى تكريت وكانت إقطاعه، وكان المدبر لدولة السلطان محمود الوزير الربيب أبو منصور.

وفيها، سار الأمير دبيس بن صدقة بإذن السلطان محمود إلى الحلّة، وكان دبيس معتقلا مع السلطان محمود من حين قتل [أبوه] صدقة إلى الآن، فلما أطلق توجه إلى الحلّة واجتمعت عليه العرب والأكراد.

وفيها، في سادس عشر ربيع الآخر، توفي المستظهر بالله أحمد بن المقتدي عبد الله بن ذخيرة الدين محمد بن القائم، وكان عمره إحدى وأربعين سنة وستة أشهر وخلافته أربعا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وأحد عشر يوما، ومن الاتفاق العجيب أنه لما توفي السلطان ألب أرسلان توفي بعده القائم، ولما توفي ملك شاه توفي بعده المقتدي، ولما توفي محمد توفي بعده المستظهر.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.