من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
تجدد القتال بين السلطانين بركياروق ومحمد
>
وفي سنة أربع وتسعين وأربع مئة (¬*) قد تقدم ذكر هزيمة بركياروق من أخيه
محمد ثم قتاله لأخيه سنجر وهزيمته أيضا، فلما انهزم سار إلى خوزستان واجتمع عليه أصحابه، ثم أتى عسكر مكرم وكثر جمعه، ثم سار إلى همذان ولحق به الأمير إياز في خمسة آلاف فارس، فسار أخوه إلى قتاله واقتتلوا ثالث جمادى الآخرة من هذه السنة وهو المصاف الثاني، واشتد القتال بينهم طول النهار، فانهزم محمد وعسكره وأسر مؤيد الدين بن نظام الملك وزير محمد وأحضر إلى السلطان بركياروق فواقفه على ما جرى منه في حق والدته، وقتله بركياروق بيده، وكان عمر مؤيد الملك لما قتل خمسين سنة، ثم سار بركياروق إلى الري.
وأما محمد فإنه هرب إلى خراسان، واجتمع بأخيه سنجر واتفقا وجمعا الجموع وقصدا أخاهما بركياروق وكان بالري، فلما بلغه جمعهما سار إلى بغداد وضاقت الأموال على بركياروق فطلب من الخليفة مالا، وترددت الرسل بينهما فحمل إليه الخليفة خمسين ألف دينار، ومدّ بركياروق يده إلى أموال الرعية، ومرض وقوي به المرض، وأما محمد وسنجر فإنهما استوليا على بلاد بركياروق وسارا في طلبه إلى بغداد وبركياروق مريض قد أيس منه فتحول إلى الجانب الغربي محمولا، ثم وجد خفّة فسار عن بغداد إلى جهة واسط، ووصل السلطان محمد وأخوه سنجر إلى بغداد فشكا إليهما الخليفة المستظهر سوء سيرة بركياروق وخطب لمحمد.
<
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع