تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

وفاة المعتمد بن عباد

>

وفي هذه السنة توفي المعتمد بن عبّاد صاحب إشبيلية مسجونا بأغمات، وأخباره مشهورة، وله أشعار حسنة.

قال صاحب «قلائد العقيان» إن المعتمد لما كان مسجونا بأغمات دخل عليه من بنيه يوم عيد من يهنئه ويسلم عليه [وفيهم بناته] وعليهن أطمار كأنها كسوف وهن أقمار، وأقدامهن حافية، وآثار نعمتهن عافية، فقال المعتمد:

<البسيط>

فيما مضى كنت بالأعياد مسرورافجاءك العيد في أغمات مأسورا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا»
ترى بناتك في الأطمار جائعةيغزلن للناس ما يملكن قطميرا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا»
يطأن في الطين والاقدام حافيةكأنها لم تطأ مسكا وكافورا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا»
لا خدّ إِلَّا تشكّى الجدب ظاهرهوليس إلا مع الأنفاس مَمطورا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا»
قد كان دهرك إن تأمره ممتثلافردّك الدهر منهيا ومأمورا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا»
من بات بعدك في ملك يسرّ بهفإنما بات بالأحلام مغرورا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا»

ولأبي بكر بن اللبانة يرثي المعتمد بن عبّاد من قصيدة طويلة، وهي:

<البسيط>

لكلّ شيء من الأشياء ميقاتوللمنى من مناياهنّ غايات
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة
والدهر في صبغة الحرباء منغمسألوان حالاته فيها استحالات
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة
ونحن من لعب الشطرنج في يدهوربما قمرت بالبيدق الشاة
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة

ومنها:

من كان بين الندى واليأس أنصلههندية وعطاياه هنيدات
رماه من حيث لم تستره سابقةدهر مصيباته نبل مصيبات
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة
لهفي على آل عبّاد فإنهمأهلّة ما لها في الأفق هالات
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة
تمسّكت بعرى اللذات ذاتهميا بئس ما جنت اللذات والذات
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة
فجعت منهم بإخوان ذوي ثقةفاتوا وللدهر في الإخوان آفات
واعتضت في آخر الصحراء طائفةلغاتهم في جميع الكتب ملغاة

يعني البربر، أعني ابن تاشفين وعسكره.

وفيها، سار أبو حامد الغزالي إلى الشام وترك التدريس في النظامية لأخيه نيابة عنه وتزهد وزار القدس وحج، ثم عاد إلى بغداد وصار إلى خراسان.

وفي سنة تسع وثمانين وأربع مئة (¬*) ملك كربوغا الموصل، كان تتش قد حبس كربوغا بحمص لما قتل آقسنقر، وبقي كربوغا في الحبس حتى أرسل بركياروق إلى رضوان صاحب حلب يأمره بإطلاقه، فأطلقه وأطلق أخاه الطنطاش، واجتمع على كربوغا البطالون، وقصد نصيبين وفيها محمد بن شرف الدولة مسلم بن قريش، فطلع محمد إلى كربوغا واستخلفه، ثم غدر كربوغا بمحمد وقبض عليه وحاصر نصيبين وملكها، ثم سار إلى الموصل وقتل في طريقه

محمد بن مسلم بن قريش بن بدران وحصر الموصل وبها علي بن مسلم أخو محمد بن حين استنابه بها تتش على ما ذكرناه، فلما ضاق عليه الأمر هرب علي بن مسلم من الموصل إلى صدقة بن مزيد بالحلة وتسلم كربوغا الموصل وأحسن السيرة.

وفيها، استولى عسكر المستعلي خليفة مصر على القدس في شعبان وأخذوه من إيلغازي وسقمان ابني أرتق.

وفي سنة تسعين وأربع مئة (¬*)، كان للسلطان ملك شاه أخ اسمه أرسلان أرغون بن ألب أرسلان محمد، وكان مع أخيه فلما مات ملك شاه سار أرسلان أرغون واستولى على خراسان، وكان شديد العقوبة لغلمانه، وكانوا يخافونه [خوفا] عظيما، فدخل عليه غلام له وليس عنده أحد فأنكر عليه أرسلان أرغون تأخره عن الخدمة، فأخذ الغلام يعتذر فلم يقبل عذره فوثب الغلام وقتل أرسلان أرغون بسكين، وكان مقتله في محرم هذه السنة.

ولما قتل أرسلان أرغون سار بركياروق إلى خراسان واستولى عليها، وأرسل إلى ما وراء النهر فأقيمت له الخطبة بتلك البلاد، وسلم بركياروق خراسان إلى أخيه السلطان سنجر شاه بن ملك شاه، وجعل وزيره أبا الفتح علي بن الحسين الطغرائي.

وفي هذه السنة، كان:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.