من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
سنة إحدى وثمانين وأربع مئة إلى سنة تسعين وأربع مئة
في سنة إحدى وثمانين وأربع مئة (¬*)، توفي الملك المؤيد إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين صاحب غزنة، وكان ملكه سنة إحدى وخمسين وأربع مئة، وكان حسن السيرة حازما، ولما توفي ملك ابنه مسعود، وكان قد زوجه أبوه بابنة السلطان ملك شاه.
وفيها، جمع آقسنقر صاحب حلب عساكره وسار إلى شيزر وصاحبها نصر ابن علي بن منقذ وضيق عليه ونهب الربض، ثم صالحه ابن منقذ فعاد آقسنقر إلى حلب.
وفي سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة (¬**)، سار ملك شاه إلى ما وراء النهر وعبر جيحون إلى بخارى، وملك ما على طريقه، وملك بخارى، ثم سار إلى سمرقند فملكها وأسر صاحبها أحمد خان فأكرمه، ثم سار إلى كاشغر وأرسل إلى ملكها يأمره بإقامه السكة والخطبة له فأجاب، وحضر ملك كاشغر عند ملك شاه فأكرمه وعظمه وأعاده إلى ملكه، ورجع السلطان إلى خراسان.
وفيها، عمرت منارة حلب، قام بعمارتها القاضي أبو الحسين بن الخشاب، وكان بحلب بيت نار قديم ثم صار أتون حمام، فأخذ ابن الخشاب حجارته وجعلها في المنارة، فسعى بعض حسدة ابن الخشاب إلى آقسنقر، وقال: إن هذه الحجارة لبيت المال، فأحضره آقسنقر وحدثه في ذلك، فقال: يا مولانا إني بنيت بهذه الحجارة معبدا للمسلمين وكتبت عليه اسمك فإن رسمت غرّمت ثمنها
فأجابه آقسنقر إلى إتمام ذلك من غير أن يأخذ منه شيئا.
وفي سنة ثلاث وثمانين وأربع مئة (¬*)، توفي فخر الدولة أبو نصر محمد بن محمد بن جهير الموصلي بالموصل في محرم هذه السنة، مولده بالموصل سنة ثمان وتسعين وثلاث مئة، وتنقل في الخدم فخدم بركة بن المقلّد حتى قبض على أخيه قرواش، ثم سار إلى حلب فوزّر لمعز الدولة ثمال بن صالح بن مرداس، ثم سار إلى نصر الدولة أحمد بن مروان صاحب ديار بكر فوزِّر له ثم لولده، ثم سار إلى بغداد فوزّر للخليفة، ثم صار مع ملك شاه ففتح له ديار بكر وأخذها من بني مروان.
وفي سنة أربع وثمانين وأربع مئة (¬**)، تولى عميد الدولة بن فخر الدولة بن جهير وزارة الخليفة المقتدي.
<
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع