تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

مقتل السلطان ألب أرسلان وتملك ابنه ملك شاه

>

وفي سنة خمس وستين وأربع مئة (¬*) سار السلطان ألب أرسلان محمد إلى ما وراء النهر، وعقد على جيحون جسرا وعبره في نيف وعشرين يوما وعسكر يزيد على مئتي ألف فارس، ولما عبر النهر مدّ [سماطا في] بليدة على النهر يقال لها فربر وبتلك البليدة حصن على شاطئ جيحون، فأحضر إليه مستحفظ الحصن ويقال له يوسف الخوارزمي مع غلامين يحفظانه، وكان قد ارتكب جريمة في أمر الحصن، فأمر السلطان أن يضرب له أربعة أوتاد وتشد أطرافه إليها، فقال له يوسف: يا مخنّث! مثلي يقتل هذه القتلة، فغضب السلطان وأخذ القوس والنشاب وقال للغلامين خلّياه، ورماه بسهم فأخطأه، ولم يكن ليخطئ سهمه، فوثب يوسف على السلطان بسكين كانت معه فقام السلطان عن الكرسي فوقع على وجهه، فضربه يوسف بالسكين، وجرح شخصا آخر يقال له سعد الدولة كان واقفا على رأس السلطان، فوثب فرّاش رومي على يوسف فضربه بمرزبّة قتله بها، ثم قطعه الأتراك إربا إربا، فقال السلطان وهو مجروح: لما كان أمس صعدت على تل فارتجت الأرض تحتي من عظم الجيش، فقلت في نفسي: أنا ملك الدنيا، ولا يقدر أحد علي فعجزني الله بأقل خلقه، وأنا أستغفر الله تعالى من ذلك الخاطر.

وكان جرح السلطان في سادس ربيع الأول، وتوفي عاشر ربيع الأول هذه

السنة، وعمره أربعون سنة وشهور، وكان مدة ملكه مذ خطب له بالسلطنة تسع سنين وستة أشهر وأياما، وأوصى بالسلطنة لابنه ملك شاه وكان في صحبته، فحلف له جميع العسكر واستقر في السلطنة، وكان المستولي على الأمر نظام الملك وزير السلطان ألب أرسلان، وعاد ملك شاه بالعسكر من بلاد ما وراء النهر إلى خراسان، وأرسل إلى بغداد وغيرها فخطب له بها، واستمر نظام الملك على وزارته.

ولما استقر ملك شاه خرج عمه [قاورد] بك صاحب كرمان عن طاعته، فسار إليه والتقى الجمعان فانهزم عسكر [قاورد] بك، وأتي به إلى ملك شاه أسيرا فخنقه، وأقر كرمان على أولاده.

ولما انتصر ملك شاه كثرت أذية عسكره للبلاد ففوض الأمور إلى نظام الملك وحلف له وزاده من الإقطاعات على ما بيده مدينة طوس والري وغيرها ولقبه أتابك، ومعناه الوالد الأمير، فأحسن نظام الملك السياسة والتدبير.

<

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.