تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

خلافة المقتدي بأمر الله عدة الدين عبد الله بن ذخيرة الدين محمد بن القائم سابع عشري بني العباس

ولما توفي القائم بويع المذكور بالخلافة، وحضر مؤيد الملك بن نظام الملك والوزير ابن جهير والشيخ أبو إسحاق الشيرازي وابن الصباغ وطراد الزينبي نقيب النقباء والقاضي أبو عبد الله الدامغاني وغيرهم فبايعوا بالخلافة، ولم يكن للقائم ولد ذكر غيره، فإن ذخيرة الدين محمد بن القائم توفي في حياة أبيه، وكان [لمحمد بن القائم] لما توفي جارية اسمها أرجوان، فلما توفي ورأت أرجوان ما نال القائم من المصيبة بانقطاع نسله ذكرت أنها حامل من محمد ابنه، فولدت عبد الله المقتدي إلى ستة أشهر من موت ذخيرة الدين، فاشتد فرح القائم به، فلما كبر لقبه عدّة الدين.

وفيها، جمع ملك شاه جماعة من المنجمين، وجعلوا النيروز عند نزول الشمس [أول] برج الحمل، وكان [النيروز قبل] ذلك عند نزول الشمس نصف الحوت.

وفيها، عمل ملك شاه الرصد، واجتمع في عمله جماعة من الفضلاء منهم عمر الخيام وأبو المظفر الأسفراييني وميمون بن النجيب الواسطي، وأخرج عليه من الأموال جملا عظيمة، وبقي الرصد دائرا، إلى أن مات السلطان ملك شاه سنة خمس وثمانين وأربع مئة فبطل.

وفي سنة ثمان وستين وأربع مئة (¬*)، ملك آتسز دمشق.

كنا ذكرنا في سنة [ثلاث] وستين وأربع مئة ملك آتسز الرملة وحصاره دمشق، ثم رحل عنها، وعاودهم في أيام إدراك الغلال حتى ضعف عسكر دمشق، وتسلمها آتسز هذه السنة، وقطع الخطبة العلوية فلم يخطب بعدها في دمشق لهم، وأقام الخطبة العباسية يوم الجمعة لخمس بقين من [ذي القعدة] هذه السنة، وخطب للمقتدي، ومنع الأذان ب «حي على خير العمل».

وفي سنة تسع وستين وأربع مئة (¬**)، سار آتسز المستولي على دمشق إلى مصر وقاتل المصريين فهزموه وقتلوا غالب أصحابه.

وفيها، أورد ابن الأثير موت محمود بن شبل الدولة نصر بن صالح بن مرداس الكلابي صاحب حلب.

قال عماد الدين، أقول: لكني وجدت في «تاريخ حلب» لكمال الدين بن العديم أن محمودا المذكور مرض سنة سبع وستين وأربع مئة، وحدث به قروح في المعي مات منها، ولحقه في أواخر عمره من البخل ما لا يوصف، ولما مات في السنة المذكورة ملك ابنه نصر بن محمود فمدحه ابن حيّوس بقصيدة منها: <الطويل>:

ثمانية لم تفترق مذ جمعتهافلا افترقت ما افتّر عن ناظر ثغر
ضميرك والتقوى وجودك والغنىولفظك والمعنى وعزمك والنصر
وكان لمحمود بن نصر سجيةوغالب ظني أن سيخلفها نصر

وكان عطية ابن حيّوس على محمود [إذا] مدحه ألف دينار فأعطاه نصر ألف دينار مثل عطية أبيه، وقال: لو قال ابن حيّوس: وغالب ظني أن سيضعفها نصر ضعفتها له.

وكان نصر يد من شرب الخمر، فحمله السّكر على أن خرج إلى التركمان الذين ملّكوا أباه حلب وهم بالحاضر وأراد قتالهم، فضربه أحدهم بنشاب فقتله، فلما قتل ملك أخوه سابق بن محمود، ولم يذكر ابن الأثير تاريخ قتله متى كان، وفي «تاريخ ابن العديم»، المذكور قال: وفي يوم عيد الفطر سنة ثمان وستين وأربع مئة عيد نصر بن محمود وهو في أحسن زيّ، وكان الزمان ربيعا، واحتفل الناس في عيدهم وتجملوا، ودخل عليه ابن حيّوس وأنشده قصيدة منها: <الطويل>

صفت نعمتان خصّتاك وعمّتاحديثهما حتى القيامة يؤثر

فجلس نصر فشرب إلى العصر، وحمله السّكر على الخروج إلى الأتراك وسكناهم بالحاضر، وأراد أن ينهبهم وحمل عليهم، فرماه أحدهم بسهم فقتله.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.