من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
ذكر ملك يوسف بن تاشفين بلاد الأندلس
>
وفيها، سار يوسف بن تاشفين، أمير المسلمين، من مراكش إلى سبتة، وأقام بها وسير العساكر مع شير بن أبي بكر إلى الأندلس فعبروا البحر وأتوا إلى مدينة مرسية فأخذوها من صاحبها أبي عبد الله بن طاهر، ثم ساروا إلى مدينة شاطبة ودانية فملكوهما، وكانت بلنسية مع الإفرنج فأخلوها وملكها المسلمون وعمروها، وكان أمير المسلمين قد ملك غرناطة فيما قبل على ما تقدم ذكره،
ثم ساروا إلى إشبيلية فحصروها وبها صاحبها المعتمد بن عبّاد فملكوها، وأرسلوا المعتمد إلى يوسف بن تاشفين فحبسه في أغمات حتى مات على ما سنذكره.
ولما فرغ شير بن أبي بكر من إشبيلية سار إلى المريّة وبها صاحبها محمد بن صمادح بن معن، فلما بلغه أخذ إشبيلية ومسير العساكر إليه مات غما، ولما مات سار ولده الحاجب بن محمد بأهله وماله عن المريّة في البحر إلى بلاد بني حمّاد المتاخمين لأفريقية فأحسنوا إليه، ثم سار شير إلى بطليوس فأخذها من صاحبها عمرو بن الأفطس، وكان عمرو ممن أعان شير <اً> على ابن عبّاد حتى ملك إشبيلية، ثم رجع عمرو إلى بطليوس فسار إليه شير وأخذها منه وقتل [عمرا] وولديه العباس والفضل ابني عمرو صبرا، ولم يترك شير من بلاد الأندلس سوى بني هود، فإنه لم يقصد بلادهم وهي شرق الأندلس، وكان صاحبها المستعين بالله هود يهادي يوسف بن تاشفين ويخدمه قبل أن يقصد بلاد الأندلس فرعى له ذلك حتى أن يوسف بن تاشفين أوصى ابنه [عليّاً] عند موته بترك التعرض إلى بلاد بني هود.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع