تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

ذكر خلع الراشد وخلافة المقتفي لأمر الله وهو الحادي والثلاثون من خلفاء بني العباس

كان الراشد قد اتفق مع بعض ملوك الأطراف مثل عماد الدين زنكي وغيره على خلاف السلطان مسعود وطاعة داود بن السلطان محمود، فلما بلغ مسعود <اً> ذلك جمع العساكر وسار إلى بغداد ونزل عليها وحصرها ووقع فيها النهب من العيارين، ودام مسعود محاصرها نيفا وخمسين يوما فلم يظفر [بهم]، فارتحل إلى النّهروان ثم وصل طرنطاي صاحب واسط بسفن كثيرة فعاد مسعود إلى بغداد وعبر غربي دجلة، واختلفت كلمة عساكر بغداد، فعاد السلطان داود إلى بلاد أذربيجان في ذي القعدة، وسار الخليفة الراشد من

بغداد صحبة عماد الدين زنكي إلى الموصل، ولما سمع مسعود بمسير الخليفة وزنكي سار إلى بغداد واستقر بها في منتصف ذي القعدة، وجمع مسعود القضاة وكبراء بغداد وأجمعوا على خلع الراشد بسبب أنه عاهد مسعودا أنه لا يقاتله، ومتى خالف ذلك فقد خلع نفسه، وبسبب أمور ارتكبها، فخلع وحكم بفسقه وخلعه، ومدة خلافة الراشد أحد عشر شهرا وأحد عشر يوما.

ثم استشار السلطان مسعود فيمن يقيمه في الخلافة فوقع الاتفاق على محمد بن المستظهر عم الراشد المخلوع، فأحضر وجلس في الميمنة، ودخل إليه السلطان مسعود وتحالفا، ثم خرج السلطان وأحضر الأمراء وأرباب المناصب والقضاة والفقهاء وبايعوه ولقبوه المقتفي لأمر الله، وهو أخو المسترشد، وعمل محضر بخلع الراشد، وأرسل إلى الموصل، وزاد المقتفي إقطاع عماد الدين زنكي وألقابه، وأحضر المحضر فحكم به قاضي القضاة الزينبي بالموصل، وخطب للمقتفي بالموصل في رجب سنة إحدى وثلاثين.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.