من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
وفي سنة ست وأربعين وست مئة
أرسل الناصر يوسف صاحب حلب عسكرا مع شمس الدين لؤلؤ الأرمني فحاصروا الملك الأشرف موسى بحمص مدة شهرين، فسلم الأشرف إليهم حمص، وتعوّض عنها تل باشر مضافا إلى ما بيده من تدمر والرّحبة، ولما بلغ الصالح نجم الدين أيوب ذلك شقّ عليه، وسار إلى الشام لارتجاع حمص من الحلبيين وكان قد حصل له مرض وورم في مأبطه ثم فتح وحصل منه ناصور، ووصل الملك الصالح إلى دمشق وأرسل عسكرا إلى حمص مع حسام الدين بن أبي علي وفخر الدين بن الشيخ فنازلوا حمص ونصبوا عليها منجنيقا مغربيا يرمي بحجر زنته مئة وأربعون رطلا بالشامي ومعه عدة منجنيقات أخر، وكان الشتاء والبرد قويا، واستمر الحصار عليها فاتفق حينئذ وصول الخبر إلى الملك الصالح أيوب وهو بدمشق بوصول الفرنج إلى جهة دمياط وكان أيضا قد قوي مرضه ووصل أيضا نجم الدين البادرائي رسول الخليفة، وسعى في الصلح بين
الملك الصالح والحلبيين، وأن تستقر حمص بيد الحلبيين، فأجاب الملك الصالح إلى ذلك، وأمر العسكر فرحلوا عن حمص بعد أن أشرفوا على أخذها، ثم رحل الملك الصالح من دمشق [في محفة] لقوة مرضه، واستناب بدمشق جمال الدين [بن] يغمور وعزل ابن مطروح، وأرسل حسام الدين بن أبي علي ليسبقه إلى مصر وينوب عنه بها.
وفيها، توفي عز الدين أيبك المعظمي في محبسه في القاهرة، وكان المذكور قد ملك صرخد في سنة ثمان وست مئة، قال ابن خلّكان:
إنه ملك صرخد سنة إحدى عشرة وست مئة، قال: لأن أستاذه الملك المعظم عيسى بن الملك العادل بن أيوب حج في السنة المذكورة وأخذ صرخد من ابن قراجا صاحبها وأعطاها لمملوكه أيبك المذكور، واستمرت في يد أيبك إلى سنة أربع وأربعين وست مئة، وأخذها الملك الصالح أيوب بن الملك الكامل من أيبك المذكور، وأمسك أيبك في السنة المذكورة وحبسه في القاهرة في دار الطوشي صواب، واستمر معتقلا بها حتى توفي في السنة المذكورة في أوائل جمادى الأولى [ودفن] في تربة شمس الدولة، ثم نقل إلى الشام ودفن في تربة
كان قد أنشأها بظاهر دمشق على الشرف الأعلى مطلة على الميدان الأخضر
الكبير.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع