من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
سنة أربع وخمسين وست مئة
توفي كيخسرو ملك الروم وأقيم في السلطنة ولداه الصغيران عز الدين كيكاوس وركن الدين قليج أرسلان.
وفيها، توجه كمال الدين بن العديم رسولا من الناصر يوسف صاحب الشام إلى الخليفة المستعصم ومعه تقدمة جليلة، وطلب خلعة من الخليفة لمخدومه، ووصل من مصر من جهة المعزّ التركماني شمس الدين سنقر الأقرع
وهو من مماليك المظفر غازي صاحب ميّافارقين إلى بغداد بتقدمة جليلة، وسعى في تعطيل خلعة الناصر صاحب الشام، فبقي الخليفة متحيرا ثم إنه أحضر سكينا من اليشم كبيرة وقال الخليفة لوزيره: أعط هذه السكين لرسول صاحب الشام علامة مني أن له عندي خلعة في وقت آخر، وأما في هذا الوقت فلا يمكنني، فأخذ كمال الدين بن العديم السكين وعاد إلى الناصر يوسف بغير خلعة.
وفيها، جرى للناصر داود مع الخليفة ما صورته: أنه لما أقام ببغداد بعد وصوله مع الحجاج واستشفاعه بالنبي ﷺ في رد وديعته أرسل الخليفة المستعصم من حاسب الناصر المذكور فيما وصله في ترداده إلى بغداد من المضيف اللحم والخبز والحطب والعليق والتّبن وغير ذلك وثمّن عليه بأغلى الأثمان وأرسل إليه شيئا نزرا وألزمه أن يكتب خطه بقبض وديعته، وأنه ما بقي يستحق عند الخليفة شيئا فكتب خطه بذلك كرها وسار عن بغداد وأقام مع العرب، ثم أرسل إليه الناصر يوسف صاحب الشام فحلف له وطيب قلبه فقدم الناصر داود دمشق ونزل بالصالحية.
وفيها، في يوم الأحد ثالث شوال توفي سيف الدين طغريل مملوك الملك المظفر [محمود صاحب حماة].
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع