من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
المستنصر بالله أبا القاسم أحمد
وبايعه الظاهر والناس بالخلافة، واهتم الظاهر بأمره، وعمل له الدهاليز والجمدارية وآلات الخلافة واستخدم له عسكرا، وغرّم على تجهيزه جملة طائلة قيل إنه ألف ألف دينار، وكانت العامة تلقب الخليفة المذكور بالزّرابيني. وبرز الظاهر والخليفة الأسود المذكور في رمضان هذه السنة وتوجها إلى دمشق
، وكان في كل منزلة يمضي الظاهر إلى دهليزه الخاص به والخليفة إلى دهليزه، ولما وصلا إلى دمشق نزل الظاهر بالقلعة ونزل الخليفة بجبل الصالحية، ونزل حول الخليفة أمراؤه وأجناده، ثم جهز الخليفة بعسكره إلى بغداد طمعا في الاستيلاء عليها وإجماع الناس عليه، فسافر الخليفة وودعه الظاهر ووصاه بالتأني في الأمور، وعاد الظاهر من توديع الخليفة إلى دمشق، ثم سار إلى الديار المصرية ودخلها في سابع عشر ذي الحجة من هذه السنة، ووصلت إليه كتب الخليفة بالديار المصرية أنه قد استولى على عانة والحديثة وولى عليهما، وأن كتب أهل العراق وصلت إليه يستحثونه على الوصول إليهم، ثم قبل أن يصل إلى بغداد وصلت إليه التتر وقتلوا الخليفة المذكور وقتلوا غالب أصحابه، وجاءت الأخبار بذلك.
وفيها، لما سار الظاهر إلى الشام أمر القاضي شمس الدين بن خلّكان فسافر في صحبته من مصر إلى دمشق، وعزل عن قضاء دمشق نجم الدين بن صدر الدين بن سنيّ الدولة، وكان قطز قد عزل محيي الدين بن الزكي الذي ولاه هولاكو القضاء وولى ابن سني الدولة، فعزله الظاهر وولى القاضي شمس الدين ابن خلّكان.
وفيها، قدم أولاد صاحب الموصل، وهم الصالح إسماعيل والمجاهد إسحاق
صاحب جزيرة ابن عمر ثم أخوهما المظفر علي صاحب سنجار أولاد لؤلؤ، فأحسن الظاهر إليهم وأعطاهم الإقطاعات الجليلة بمصر، واستمروا في أرغد
عيش في طول مدة الظاهر.
وفيها، ورد الخبر من عكّا أن سبع جزائر في البحر خسف بها وبأهلها، وبقي أهل عكّا لابسين السواد يبكون ويستغفرون بزعمهم.
وفيها، جهز الظاهر بدر الدين الأيدمري فتسلم الشّوبك في سلخ ذي الحجة من هذه السنة أعني سنة تسع وخمسين وأخذها [من] المغيث صاحب الكرك.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع