من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
وفي سنة ستين وست مئة
وفي نصف رجب، وردت جماعة من مماليك الخليفة المستعصم البغاددة وكانوا قد تأخروا في العراق بعد استيلاء التتر على بغداد، وقتل الخليفة، وكان مقدمهم يقال له شمس الدين سلاّر فأحسن الظاهر ملتقاهم وعين لهم الإقطاعات بالديار المصرية.
وفيها في رجب، وصل إلى خدمة الظاهر بالديار المصرية عماد الدين بن مظفر الدين صاحب صهيون رسولا من أخيه سيف الدين صاحب
صهيون وصحبته هدية جليلة، فتقبلها الظاهر وأحسن إليه.
وفيها، جهز الظاهر عسكرا إلى حلب ومقدمهم شمس الدين سنقر الرومي فأمنت بلاد حلب وعادت إلى الصلاح، ثم تقدم الظاهر إلى سنقر الرومي وإلى صاحب حماة المنصور وإلى صاحب حمص الأشرف أن يسيروا إلى أنطاكية وبلادها للإغارة عليها، فساروا إليها ونهبوا بلادها وضايقوها، ثم عادوا وتوجهت عساكر مصر صحبة سنقر الرومي إلى مصر، ووصلوا إليها في تاسع عشري رمضان هذه السنة ومعهم أربع مئة أسير، فقابلهم الظاهر بالإحسان والإنعام.
وفيها، لما ضاقت على آقوش البرلي البلاد، وأخذت منه حلب <و> لم يبق بيده غير البيرة دخل في طاعة الظاهر وسار إليه، فكتب الظاهر إلى النواب الإحسان إليه، ورتبت الإقامات له في الطرقات حتى وصل إلى الديار المصرية في ثاني <ذي> الحجة من هذه السنة فبالغ الظاهر في الإحسان إليه وتلقاه أحسن [تلقّ] فسأل آقوش البرلي من الظاهر أن يقبل منه البيرة فلم يفعل وما زال يعاوده حتى قبلها وبقي البرلي المذكور مع الظاهر إلى أن تغير عليه وقبضه في رجب سنة إحدى وستين وست مئة، فكان آخر العهد به.
وفيها في ذي القعدة، قبض الظاهر على نائبه بدمشق وهو علاء الدين طيبرس الوزيري، وكان قد تولى دمشق بعد مسير علاء الدين أيدكين
البندقدار عنها، وسبب القبض عليه أنه بلغ الظاهر عنه أمور كرهها فأرسل إليه عسكرا مع عز الدين الدّمياطي فلما وصلوا إلى دمشق خرج طيبرس لتلقيهم فقبضوا عليه وقيدوه وأرسلوه إلى مصر فحبسه الظاهر، واستمر الحاج طيبرس في الحبس سنة وشهرا، وكانت مدة ولايته بدمشق سنة وشهرا أيضا، وكان طيبرس رديء السيرة في أهل دمشق حتى نزح منها جماعة كثيرة من ظلمه، وحكم في دمشق بعد قبض طيبرس المذكور الحاج علاء الدين أيدغدي الركني، ثم استناب الملك الظاهر على دمشق الأمير جمال الدين آقوش النّجيبي الصالحي.
وفيها في يوم الخميس آخر ذي الحجة، جلس الملك الظاهر مجلسا عاما وأحضر شخصا كان قد قدم إلى الديار المصرية في سنة تسع وخمسين وست مئة من نسل بني العباس اسمه أحمد بعد أن أثبت نسبه [وبايعه بالخلافة] ولقبه:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع