من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
وبقي الأمر كذلك حتى دخلت سنة سبع وسبعين وست مئة
فسار الملك السعيد إلى الشام وصحبته العساكر، فوصل إلى دمشق وجرّد منها العسكر صحبة قلاوون الصالحي، وجرّد أيضا صاحب حماة، فساروا ودخلوا إلى سيس وشنوا الغارة عليها وغنموا، ثم عادوا إلى جهة دمشق واتفقوا على خلع الملك السعيد من السلطنة لسوء تدبيره، وعبروا إلى دمشق ولم يدخلوها، فأرسل إليهم السعيد واستعطفهم ودخل عليهم بوالدته فلم يلتفتوا وأتموا السير، فركب السعيد وساق فسبقهم إلى مصر وطلع إلى قلعة الجبل، وسارت العساكر في أثره، وخرجت السنة والأمر على ذلك.
وفيها، توفي عز الدين كيكاوس بن كيخسرو بن كيقباذ بن كيخسرو بن قليج أرسلان بن مسعود بن قليج أرسلان بن سليمان بن قطلومش بن أرسلان بن سلجوق عند منكوتمر ملك التتر بمدينة صراي، وكيكاوس المذكور هو الذي
كان محبوسا بقسطنطينية [حسبما تقدم ذكر القبض عليه في سنة اثنتين وستين] وذكر خلاصه واتصاله بملك التتر في سنة ثمان وستين.
وخلف عز الدين المذكور ولدا اسمه مسعود، وقصد منكوتمر أن يزوجه بزوجة ابيه كيكاوس، فهرب مسعود واتصل ببلاد الروم فحمل إلى أبغا فأحسن إليه وأعطاه سيواس وأرزن الروم وأرزنكان، واستقرت هذه البلاد لمسعود ابن عز الدين، ثم بعد ذلك جعلت سلطنة الروم باسم مسعود وافتقر جدا وانكشف حاله، وهو آخر من سمي سلطانا من الملوك السلجوقية بالروم.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع