من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
وفي سنة ثمان وسبعين وست مئة
وصلت العساكر الخارجة عن طاعة بركة إلى الديار المصرية في ربيع الأول وحصروه بقلعة الجبل، وخامر عليه غالب من كان معه من الأمراء مثل لاجين الزبني وغيره، وبقي يهرب [واحد] بعد واحد من القلعة وينضم إلى العسكر المحاصر، فلما رأى السعيد ذلك أجابهم إلى الخلع من السلطنة، وأن يعطى الكرك فأجابوه إلى ذلك وأنزلوه من القلعة وخلعوه في ربيع الأول وسفروه من وقته إلى الكرك صحبة بيدغان الركني وجماعة، فوصل إليها وتسلمها بما فيها من الأموال وكانت شيئا كثيرا.
ولما جرى ذلك اتفق أكابر الأمراء مثل بدر الدين بيسرى الشمسي وبكتاش الفخري وغيرهم على إقامة بدر الدين سلامش بن بيبرس في المملكة ولقبوه العادل وعمره سبع سنين وسبعة شهور، وخطب له وضربت السكّة باسمه، وصار الأمير سيف الدين قلاوون الصالحي أتابك العسكر.
ولما استقر ذلك جهز أتابك العسكر سنقر الأشقر وجعله نائب السلطنة بالشام، وكان العسكر لما خالفوا السعيد قبضوا على عز الدين أيدمر الظاهري نائب السلطنة بدمشق، وتولى تدبير أمور دمشق بعد أيدمر آقوش الشّمسي، فلما قدم سنقر الأشقر إلى دمشق فوض إلى آقوش الشّمسي نيابة حلب، فسار وتولاها، واستمر الحال على ذلك مدة يسيرة.
فلما كان يوم الأحد الثاني والعشرون من رجب كان جلوس السلطان الملك المنصور قلاوون الصالحي في السلطنة بعد خلع سلامش وعزله.
ولما تولى المنصور أقام منار العدل، وأحسن سياسة الملك، وقام بتدبير السلطنة أحسن قيام.
فلما كان رابع عشري ذي القعدة جلس سنقر الأشقر بدمشق في السلطنة، وحلف له العسكر الذي بدمشق وتلقب بالكامل شمس الدين سنقر.
وفيها، توفي السعيد بركة بن الظاهر بالكرك بعد وصوله إليها بمدة يسيرة، وكان سبب موته أنه لعب بالكرة في ميدان الكرك فتقنطر به الفرس وحصل له بسبب ذلك حمّى شديدة، وبقي كذلك أياما يسيرة وتوفي وحمل إلى دمشق ودفن في تربة أبيه.
ولما توفي السعيد اتفق من بالكرك وأقاموا موضعه أخاه نجم الدين خضر <ا>، واستقر بالكرك ولقبوه الملك المسعود.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع