تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

وفي سنة تسع وسبعين وست مئة

كانت كسرة سنقر الأشقر المستولي على الشام، وكان المنصور قلاوون قد جهز عساكر مصر مع علم الدين سنجر الحلبي، ومعه بدر الدين بكتاش أمير سلاح، وبدر الدين الأيدمري.

فسارت العساكر إلى الشام، وبرز سنقر بعساكر الشام إلى ظاهر دمشق، والتقى الفريقان في تاسع عشر صفر فولى الشاميون وسنقر [منهزمين] ونهبت العساكر المصرية أثقالهم، وكان المنصور قلاوون قد جعل غلامه لاجين السلحدار نائبا بقلعة دمشق، فلما جلس سنقر في دست المملكة قبض

على لاجين فلما هرب سنقر أفرج عنه، وكذلك سنقر اعتقل بيبرس الحلبي المعروف بالجالق لأنه لم يحلف فأفرج عنه أيضا، وكتب الحلبي إلى المنصور، بالفتح واستقر حسام الدين المنصوري نائب السلطنة بالشام.

وأما سنقر الأشقر فإنه هرب إلى الرحبة وكاتب أبغا بن هولاكو ملك التتر وأطمعه في البلاد، وكان عيسى بن مهنّا ملك العرب مع سنقر وقاتل معه وكتب بذلك [إلى] أبغا أيضا موافقته له، ثم سار سنقر من الرحبة إلى صهيون في جمادى الأولى واستولى عليها وعلى برزية وبلاطنس والشّغر وبكاس وعكّار وشيزر وفامية، وصارت هذه البلاد لسنقر الأشقر.

وفيها، جعل السلطان الملك المنصور قلاوون ولده الصالح علاء الدين [عليا] ولي عهده، وسلطنه وركب بشعار السلطنة.

وفيها، سار المنصور من الديار المصرية إلى غزّة، وكان التتر قد وصلوا إلى حلب فعاثوا ثم عادوا، فعاد السلطان إلى مصر في جمادى الآخرة.

وفيها، استأذن بلبان الطّبّاخي أحد مماليك المنصور وكان نائبا بحصن الأكراد في الإغارة على بلد المرقب لما كان اعتمده أهلها من الفساد عند وصول التتر إلى حلب فأذن له في ذلك، فجمع الطّبّاخي عساكر الحصون وسار إلى المرقب فاتفق هروب المسلمين ونزول الفرنج من المرقب، فقتلوا وأسروا من المسلمين جماعة.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.