من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
وفي سنة اثنتين وسبعين وست مئة
ملك يعقوب المريني سبتة، وهو يعقوب بن عبد الحق بن محيو بن حمامة المريني، وبنو مرين ملكوا الغرب بعد بني عبد المؤمن وكان آخر من ملك من بني عبد المؤمن أبو دبّوس، وهذه القبيلة أعني بني مرين يقال لها حمامة من بين قبائل العرب بالمغرب، وكان مقامهم بالريف القبلي من تازة، وأول أمرهم أنهم خرجوا عن طاعة بني عبد المؤمن المعروفين بالموحدين لما اختل أمرهم، وتابعوا الغارات عليهم حتى ملكوا مدينة فاس واقتلعوها من الموحدين، في سنة بضع وثلاثين وست مئة، واستمرت فاس وغيرها في أيديهم أيام الموحدين.
وأول من اشتهر من بني مرين أبو بكر بن عبد الحق بن محيو بن حمامة المريني، وبعد ملكه [فاسا] سار إلى جهة مراكش وضايق بني عبد المؤمن، وبقي كذلك حتى توفي المذكور سنة [ست] وخمسين وست مئة.
وملك بعده يعقوب بن عبد الحق وقوي أمره وحاصر أبا دبّوس في مراكش وملكها يعقوب المذكور وأزال ملك بني عبد المؤمن حينئذ، واستقرت قدمه في الملك، وبقي مستقرا حتى ملك سبتة في هذه السنة.
ثم توفي، وملك بعده ولده يوسف بن يعقوب وكنية يوسف المذكور أبو يعقوب، واستمر يوسف المذكور في الملك حتى قتل سنة ست وسبع مئة.
وفيها، وصل الظاهر بعساكره إلى دمشق، وكان الظاهر حبس [عمر] بن مخلول أحد أمراء العربان بحبس عجلون فقيّد هناك وهرب من الحبس المذكور إلى بلاد التتر ثم أرسل يطلب الأمان، فقال الظاهر: ما أؤمنه حتى يعود إلى عجلون ويضع القيد في رجليه كما كان، فعاد [عمر] المذكور إلى عجلون، ووضع القيد في رجليه، فعفى عنه الظاهر حينئذ.
وفيها، قويت أخبار التتر لقصد الشام وجفل الناس.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع