من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
وفي سنة ست وستين وست مئة
في مستهل جمادى الآخرة، توجه الظاهر بيبرس بالعساكر المتوافرة إلى الشام، وفتح يافا في العشر الأوسط من الشهر وأخذها من الفرنج.
وفي أيام المقام بها يقول الفاضل أبو الفضل بن عبد الظاهر: <الطويل>
حلى الله يافا أنها شرّ منزلبعيد عن الراحات والخبر نفعه
عقاربه من كثرة كذبابهوذبانه مثل العقارب لسعه
وسار إلى أنطاكية ونازلها في مستهل رمضان، ورجعت العساكر الإسلامية على أنطاكية فملكوها بالسيف في يوم السبت رابع رمضان هذه السنة وقتلوا أهلها وسبوا ذراريهم وغنموا منها أموالا جليلة، وكانت أنطاكية للبرنس بيمند ابن بيمند وله معها طرابلس وكان مقيما بها لما فتحت أنطاكية.
وفي حادي عشر رمضان، استولى الظاهر على بغراس، وسبب ذلك أنه لما فتح أنطاكية هرب أهل بغراس منها وتركوا الحصن خاليا فأرسل الظاهر من استولى عليها في التاريخ المذكور وشحنه بالرجال والعدد، وقد تقدم ذكر فتح صلاح الدين الحصن المذكور وتخريبه ثم عمارة الفرنج له بعد صلاح الدين، ثم حصار عسكر حلب له ورحيلهم عنه بعد أن أشرفوا على أخذه.
وفيها في شوال، وقع الصلح بين الظاهر وبين هيثوم صاحب سيس على أنه إذا أحضر صاحب سيس سنقر الأشقر من التتر وكانوا أخذوه من قلعة
حلب لما أخذها هولاكو كما تقدم، وسلّم مع ذلك بهسنا ودربساك ومرزبان ورعبان وشيح الحديد [يطلق] له ابنه ليفون فدخل صاحب سيس على أبغا ملك التتر وطلب منه سنقر الأشقر فأعطاه إياه، ووصل سنقر الأشقر إلى خدمة الظاهر وتسلم المسلمون البلاد المذكورة سوى بهسنا، وأطلق الظاهر ليفون ابن صاحب سيس فتوجه إلى والده، وعاد الظاهر إلى الديار المصرية ووصل إليها في ذي الحجة هذه السنة.
وفيها، اتفق معين الدين سليمان البرواناه مع التتر المقيمين ببلاد الروم على قتل ركن الدين قليج أرسلان بن كيخسرو بن كيقباذ بن كيخسرو بن قليج أرسلان بن مسعود بن قليج أرسلان بن سليمان بن قطلوش بن أرسلان يبغو بن سلجوق سلطان الروم، فخنق التتر ركن الدين المذكور، وأقام البرواناه مقامه ولده غياث الدين بن ركن الدين وعمره أربع سنين.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع