من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
وفي سنة خمس وستين وست مئة
وصل المنصور صاحب حماة إلى خدمة الظاهر بالديار المصرية فاجتمعا بالغرابي، وفي اجتماع الملك الظاهر وصاحب حماة بالغرابي قال ابن عبد
الظاهر: <الخفيف>
بالغرابيّ إن تجمّع شمليببواقي قفولكم وإيابي
فلكم بالغراب فرّق شملوأرى جمع شملنا بالغرابي
ثم طلب دستورا بالتوجه إلى الإسكندرية ليراها فرسم له بذلك، وأمرت أهل الإسكندرية بإكرامه واحترامه وفرش الشقق بين يدي فرسه، فتوجه المنصور إلى الإسكندرية وعاد إلى الديار المصرية مكرما، وخلع عليه الظاهر على جاري عادته، وأعطاه دستورا فتوجه إلى بلده.
وفيها، توجه الظاهر إلى الشام فنظر في مصالح صفد، ووصل إلى دمشق وأقام بها خمسة أيام، وقوي الإرجاف بوصول التتر إلى الشام، ثم ورد الخبر بعودهم على عقبهم فعاد الظاهر إلى ديار مصر.
وفي هذه السنة، مات [بركة خان بن دوشي خان بن جنكز خان] أعظم ملوك التتر، وكرسي مملكته مدينة صراي، وكان قد مال إلى دين الإسلام، ولما مات جلس في الملك بعده [ابن أخيه] منكوتمر بن طغان بن باطو ابن دوشي خان بن جنكز خان.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع