من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
وفي سنة أربع وستين وست مئة
خرج الظاهر إلى الشام وجهز عسكرا إلى ساحل البحر ففتحوا القليعات
وحلبا وعرقا، ونزل الظاهر على صفد ثامن شعبان وضايقها بالزحف وآلات الحصار، وقدم إليه وهو على صفد المنصور صاحب حماة، ولاصق الجند القلعة، وكثر القتل والجراح في المسلمين، وفتحها في تاسع عشر شعبان بالأمان، ثم قتل أهلها عن آخرهم.
ثم سار بعد ذلك إلى دمشق، فلما استقر فيها جرّد عسكرا ضخما وقدم عليهم المنصور صاحب حماة، وأمرهم بالمسير إلى بلاد الأرمن فسارت العساكر صحبة المنصور، ووصلوا إلى بلاد سيس في ذي القعدة من هذه السنة، وكان صاحب سيس إذ ذاك هيثوم [بن] قسطنطين بن باسيل قد حصن
الدربندات بالرجالة والمناجيق وجعل عسكره مع ولديه على الدربندات لقتال العسكر الإسلامي فداستهم العساكر الإسلامية وأفنوهم قتلا وأسرا وقتل ابن صاحب سيس الواحد وأسر الآخر، وهو ليفون بن هيثوم، وانتشرت العساكر الإسلامية في بلاد سيس وفتحوا قلعة العامودين وقتلوا أهلها، ثم عادت العساكر وقد امتلأت أيديهم من الغنائم، ولما وصل خبر هذا الفتح إلى الظاهر رحل من دمشق إلى حماة ثم إلى فامية والتقى عساكره وقد عادت منصورة، وأمر بتسليم الأسرى وفيهم ليفون بن هيثوم صاحب سيس، وكان المذكور لما أسر سلمه المنصور إلى أخيه الأفضل فاحترز عليه وحفظه حتى أحضره بين يدي السلطان، ثم عاد إلى الديار المصرية على طريق الكرك، فتقنطر بالملك الظاهر فرسه عند بركة زيزاء وانكسرت فخذه وحمل في محفة إلى قلعة الجبل.
وفي هذه السنة، نزل الظاهر على قارا [بين دمشق وحمص] لما خرج يلتقي عساكره [العائدة من غزوة بلاد سيس]، <و> أمر بنهب أهلها وقتل كبارهم، فنهبوا وقتل منهم جماعة لأنهم كانوا نصارى يسرقون أولاد المسلمين ويبيعونهم خفية للفرنج وأخذوا صبيانهم مماليك فتربوا بين الترك بالبلاد المصرية وصار منهم أجناد وأمراء.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع