من «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
حرف الضاد
ضبغوث أَبُو مُحَمَّد الحياري
قَالَ فِي البُلغة: يعد من النُّحَاة اللغويين.
الضَّحَّاك بن سلمَان بن سَالم بن دهابة أَبُو الْأَزْهَر النَّحْوِيّ
الألوسي المرئي، مَنْسُوب إِلَى امْرِئ الْقَيْس بن مَالك. قَالَ الصَّفَدِي: نزل بَغْدَاد، وَله معرفَة بالنحو واللغة، وَله شعر.
مَاتَ سنة سبع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة.
وَمن شعره:
مَا أنعم الله على عَبدهبِنِعْمَة أوفى من العافيه
وكل من عوفي فِي جِسْمهفَإِنَّهُ فِي عيشة راضيه
وَالْمَال حُلْو حسن جيدعلى الْفَتى لكنه عاريه
وأسعد الْعَالم بِالْمَالِ منأَدَّاهُ للآخرة الباقيه
مَا أحسن الدُّنْيَا وَلكنهَامَعَ حسنها غدارة فانيه
الضَّحَّاك بن مخلد بن مُسلم أَبُو عَاصِم النَّبِيل الشَّيْبَانِيّ الْبَصْرِيّ
التَّاجِر فِي الْحَرِير. قَالَ الشَّيْخ مجد الدّين فِي البُلغة: هُوَ من اللغويين.
وَذكر الزبيدِيّ فِي طبقاته.
وَقَالَ غَيره: ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَمِائَة.
وَسمع من جَعْفَر الصَّادِق وبهز بن حَكِيم وَابْن جريج وَالْأَوْزَاعِيّ وَابْن أبي عُرْوَة وخلقا. وروى عَنهُ البُخَارِيّ.
وَكَانَ حَافِظًا ثبتا، وَفِيه مزاح وكيس، رأى أَبَا حنيفَة يَوْمًا يُفْتى، وَقد اجْتمع النَّاس عَلَيْهِ وآذوه، فَقَالَ: مَا هُنَا أحد يأتيني بشرطي ﴿فَتقدم إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا حنيفَة، تُرِيدُ شرطيا؟ فَقَالَ: نعم، فَقَالَ: اقْرَأ عَليّ هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي معي، فَلَمَّا قَرَأَهَا قَامَ عَنهُ، فَقَالَ: أَيْن الشرطي؟ فَقَالَ: إِنَّمَا قلت: " تُرِيدُ "، وَلم أقل لَك: أجيء بِهِ﴾ فَقَالَ: انْظُرُوا، أَنا احتال للنَّاس مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، وَقد احتال عليّ هَذَا الصَّبِي.
وَكَانَ كَبِير الْأنف، تزوج امْرَأَة، فَأَرَادَ أَن يقبلهَا فَمَنعه أَنفه، فَشد أَنفه على وَجههَا، فَقَالَت الْمَرْأَة: نحِّ ركبتك عَن وَجْهي.
وَمَات سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَمِائَتَيْنِ.
ضِيَاء بن سعد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الْقزْوِينِي الشَّيْخ ضِيَاء الدّين القرمي العفيفي
الْعَلامَة المتفنن، أحد الْعلمَاء الأكابر. كَانَ إِمَامًا عَالما بالتفسير والعربية، والمعاني وَالْبَيَان، وَالْفِقْه والأصلين؛ ملازما للاشتغال والإفادة؛ حَتَّى فِي حَال مَشْيه وركوبه؛ يتوقد ذكاء.
تفقه فِي بِلَاده، وَأخذ عَن أَبِيه والعضد والبدر التسترِي والخلخالي. وَتقدم فِي الْعلم قَدِيما، حَتَّى كَانَ الشَّيْخ سعد الدّين التَّفْتَازَانِيّ أحد من قَرَأَ عَلَيْهِ، وَحج قَدِيما، فَسمع من الْعَفِيف المطري. وَكَانَ يَقُول: أَنا حَنَفِيّ الْأُصُول، شَافِعِيّ الْفُرُوع، وَكَانَ يستحضر المذهبين، ويفتي فيهمَا، وَيحل الْكَشَّاف وَالْحَاوِي حلا إِلَيْهِ الْمُنْتَهى؛ حَتَّى يظنّ أَنه يحفظهما، وَيحسن إِلَى الطّلبَة بجاهه وَمَاله؛ مَعَ الدّين المتين، والتواضع الزَّائِد، وَالْعَظَمَة، وَكَثْرَة الْخَيْر وَعدم الشَّرّ.
وَلما قدم للقاهرة اسْتَقر فِي تدريس الشَّافِعِيَّة بالشيخونية ومشيخة البيبرسية، وَكَانَ اسْمه عبيد الله؛ فَكَانَ لَا يرضى بذلك وَلَا يَكْتُبهُ لموافقته اسْم عبيد الله بن زِيَاد قَاتل الْحُسَيْن.
وَكَانَت لحيته طَوِيلَة بِحَيْثُ تصل إِلَى قَدَمَيْهِ، وَلَا ينَام إِلَّا وَهِي فِي كيس، وَإِذا ركب تتفرق فرْقَتَيْن؛ وَكَانَ عوام مصر إِذا رَأَوْهُ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ الْخَالِق ﴿فَكَانَ يَقُول: عوام مصر مُؤمنُونَ حَقًا لِأَنَّهُ يستدلون بالصنعة على الصَّانِع.
أَخذ عَنهُ الشَّيْخ عز الدّين بن جمَاعَة وَالشَّيْخ ولي الدّين الْعِرَاقِيّ وخَلق، وروى عَنهُ الْبُرْهَان الْحلَبِي وَغَيره.
وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَسَبْعمائة. ذكر ذَلِك ابْن حجر وَغَيره.
وَكتب إِلَيْهِ طَاهِر بن حبيب:
قل لرب الندى وَمن طلب الْعلممجدَّا إِلَى سَبِيل السوَاء
إِن أردْت الْخَلَاص من ظلمَة الْجَهْلفَمَا تهتدي بِغَيْر الضياء
فَأَجَابَهُ:
قل لمن يطْلب الْهِدَايَة منيخلت لمع السراب بركَة مَاء
لَيْسَ عِنْدِي من الضياء شُعَاعكَيفَ يبغى الْهدى من اسْم الضياء﴾
فَائِدَة رَأَيْت أَن أطرز بهَا هَذَا الْكتاب: وَقع فِي كَلَام الشَّيْخ ضِيَاء الدّين هَذَا السَّابِق نَقله عَنهُ آنِفا إِطْلَاق " الصَّانِع " على الله تَعَالَى؛ وَهُوَ جَار فِي أَلْسِنَة الْمُتَكَلِّمين؛ وانتقد عَلَيْهِم بِأَنَّهُ لم يرد إِطْلَاقه على الله ﵎، وأسماؤه توقيفية. وَأجَاب التقي السُّبْكِيّ بِأَنَّهُ قرئَ شاذا " صنعه الله " بِصِيغَة الْمَاضِي، فَمن اكْتفى فِي إِطْلَاق الْأَسْمَاء بورود الْفِعْل اكْتفى بِمثل ذَلِك.
وَأجَاب غَيره بِأَنَّهُ مَأْخُوذ من قَوْله: ﴿صنع الله﴾ ويتوقف أَيْضا على القَوْل بالاكتفاء بورود الْمصدر.
وَأَقُول: إِنِّي لأعجب للْعُلَمَاء سلفا وخلفا من الْمُحدثين والمحققين، مِمَّن وقف على هَذَا الانتقاد وَقَول الْقَائِل: إِنَّه لم يرد، وتسليمهم لَهُ ذَلِك، وَلم يستحضروه وَهُوَ وَارِد فِي
حَدِيث صَحِيح. كتب إِلَيّ مُسْند الدُّنْيَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مقبل الْحلَبِي، عَن الصّلاح، ابْن أبي عمر، عَن أبي الْحسن بن البُخَارِيّ، عَن عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحْمَن الشعري: أخبرنَا مُحَمَّد بن الْفضل الفراوي، أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو بكر أَحْمد بن الْحُسَيْن الْبَيْهَقِيّ، أخبرنَا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أبي الْمَعْرُوف، أخبرنَا أَبُو سهل الإِسْفِرَايِينِيّ، أخبرنَا أَبُو جَعْفَر الحذّاء، حَدثنَا عَليّ بن الْمَدِينِيّ، حَدثنَا مَرْوَان بن مُعَاوِيَة الْفَزارِيّ، حَدثنَا أَبُو مَالك، عَن ربعي ابْن حِرَاش، عَن حُذَيْفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: "
إِن الله صانع كل صانع وصنعته "، هَذَا حَدِيث صَحِيح، أخرجه الْحَاكِم عَن أبي النَّضر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْفَقِيه، عَن عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ، عَن عَليّ بن الْمَدِينِيّ بِهِ، وَقَالَ: على شَرط الشَّيْخَيْنِ؛ وَلم ينتقده الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه، وَلَا العرّاقي فِي مستخرجه وَقَالَ الْحَاكِم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي الْهَيْثَم، حَدثنَا الفريري، سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، يَقُول: أما أَفعَال الْعباد مخلوقة فقد حَدثنَا عَليّ بن عبد الله، حَدثنَا مَرْوَان بن مُعَاوِيَة، عَن ربعي؛ فَذكره بِلَفْظ " إِن الله يصنع كل صانع وصنعته "، وَالْعجب من السُّبْكِيّ كَيفَ لم يستحضره، وَعدل إِلَى جَوَاب لَا يسلم لَهُ! مَعَ حفظه؛ حَتَّى قَالَ وَلَده: إِنَّه لَيْسَ بعد الْمزي والذهبي أحفظ مِنْهُ.
ضِيَاء بن أبي الضَّوْء الْقُرْطُبِيّ
قَالَ الزبيدِيّ وَابْن الفرضي: كَانَ عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ وَالشعر، حَافِظًا لأيام الْعَرَب ومشاهدها.
النص من طبعة المكتبة العصرية بصيدا، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع