تجاوز إلى المحتوى

من «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

حرف الزاي

الشَّيْخ زَاده شيخ الشيخونية العجمي

قَالَ ابْن حجر: كَانَ عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ والمنطق والكشاف، وَله اقتدار على حل المشكلات من هَذِه الْعُلُوم. قدم من بِلَاده إِلَى حلب، ثمَّ الْقَاهِرَة، وَولي مشيخة الشيخونية، فَأَقَامَ مُدَّة طَوِيلَة إِلَى أَن ضعف فطال ضعفه، فشنع عَلَيْهِ الْكَمَال بن العديم؛ أَنه خرف، ووثب على الْوَظِيفَة وَاسْتقر فِيهَا بالجاه، فتألم لذَلِك هُوَ وَولده مَحْمُود.

وَمَات عَن قرب سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة.

أَبُو زرْعَة الْفَزارِيّ

ذكره الزبيدِيّ وَالشَّيْخ مجد الدّين، فَقَالَا: لغَوِيّ. لم نقف على اسْمه.

زَكَرِيَّا بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الْوَاحِد

ابْن عمر اللحياني الهنتاني

صَاحب تونس. قَالَ الصَّفَدِي: كَانَ فَقِيها فَاضلا، قد أتقن الْعَرَبيَّة، واطلع على غوامض الْمعَانِي الأدبية، ونظم الشّعْر، وأتى فِيهِ بِالسحرِ، ووزر لِابْنِ عَمه الْمُسْتَنْصر مُدَّة، ثمَّ ملك سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة، ثمَّ خلع، ثمَّ حج سنة ثَمَانِي عشرَة وَسَبْعمائة. وَاجْتمعَ بالتقي بن تَيْمِية، وَرجع إِلَى تونس، وَقد مَاتَ صَاحبهَا، فملكوه، ولقب الْقَائِم بِأَمْر الله، فَوَثَبَ عَلَيْهِ قرَابَته أَبُو بكر، فرفض الْملك. وَسَار إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة، وَأقَام بهَا إِلَى أَن مَاتَ فِي الْمحرم سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة، ومولده بتونس سنة نَيف وَأَرْبَعين وسِتمِائَة.

زنبور بن يعسوب الْحَضْرَمِيّ أَبُو شبوة

قَالَ ابْن مَكْتُوم فِي تَذكرته: نحوي من أَصْحَاب ابْن الطراوة، لَهُ كَلَام مَعَ الْحسن بن الباذش فِي مَسْأَلَة نحوية، نقضهَا عَلَيْهِ.

أفادني ذَلِك شَيخا أَبُو حَيَّان، وَلم يعرف من حَاله إِلَّا مَا ذكرته.

زنجي بن مثنى

ذكره الزبيدِيّ وَالشَّيْخ مجد الدّين فَقَالَا: كَانَ عَالما باللغة والعربية، مؤدبا لكثير من رجال السُّلْطَان.

زيد بن الْحسن بن زيد بن الْحسن بن زيد بن الْحسن

ابْن سعيد بن عصمَة بن حمير بن الْحَارِث ذِي رعين الْأَصْغَر، الإِمَام تَاج الدّين أَبُو الْيمن الْكِنْدِيّ. النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الْمُقْرِئ الْمُحدث الْحَافِظ.

ولد بِبَغْدَاد سنة عشْرين وَخَمْسمِائة، وَحفظ الْقُرْآن وَهُوَ ابْن سبع سِنِين، وأكمل الْقرَاءَات الْعشْر وَهُوَ ابْن عشر.

وَكَانَ أَعلَى الأَرْض إِسْنَادًا فِي الْقرَاءَات، قَالَ الذَّهَبِيّ: لَا أعلم أحدا من الْأَئِمَّة عَاشَ بعد مَا قَرَأَ الْقُرْآن ثَلَاثًا وَثَمَانِينَ سنة غَيره.

وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على أبي مُحَمَّد سبط أبي مَنْصُور الْخياط وَابْن الشجري وَابْن الخشاب، واللغة على موهوب الجواليقي، وَسمع الحَدِيث من أبي بكر بن عبد الْبَاقِي، وخلائق.

وَخرج لَهُ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر مشيخة فِي أَرْبَعَة أَجزَاء.

وَقدم دمشق، ونال الحشمة الوافراة والتقدم، وازدحم عَلَيْهِ الطّلبَة. وَكَانَ حنبليا فَصَارَ حنفيا، وَتقدم فِي مَذْهَب أبي حنيفَة.

وَأفْتى ودرس وصنف وأقرأ الْقرَاءَات والنحو واللغة وَالشعر.

وَكَانَ صَحِيح السماع، ثِقَة فِي النَّقْل، ظريفا فِي الْعشْرَة، طيب المزاح؛ قَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة، وَآخر من روى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ أَبُو حَفْص بن القواص، ثمَّ أَبُو حَفْص العقيمي.

واستوزره فروخ شاه، ثمَّ اتَّصل بأَخيه تَقِيّ الدّين صَاحب حماة، واختص بِهِ، وَكَثُرت أَمْوَاله، وَكتب الْخط الْمَنْسُوب، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمُعظم عِيسَى شَيْئا كثيرا من النَّحْو؛ ككتاب سِيبَوَيْهٍ وَشَرحه والإيضاح.

وَله: خزانَة كتب بالجامع الْأمَوِي، فِيهَا كل نَفِيس.

وَله حواش على ديوَان المتنبي، وحواش على خطب ابْن نباتة؛ أجَاب عَنْهَا الْمُوفق الْبَغْدَادِيّ.

توفّي يَوْم الِاثْنَيْنِ سادس شَوَّال سنة ثَلَاث عشرَة وسِتمِائَة، وَانْقطع بِمَوْتِهِ إِسْنَاد عَظِيم.

وَفِيه يَقُول تِلْمِيذه الشَّيْخ علم الدّين السخاوي، وَكَانَ يُبَالغ فِي وَصفه:

لم يكن فِي عصر عَمْرو مثلهوَكَذَا الْكِنْدِيّ فِي آخر عصر
وهما زيد وَعَمْرو إِنَّمَابني النَّحْو على زيد وَعَمْرو

وَمن شعر الْكِنْدِيّ:

لامني فِي اخْتِصَار كتبي حبيبفرقت بَينه اللَّيَالِي وبيني
للشاعر أبو اليمن الكندي، من قصيدة «لامني في اختصار كتبي حبيب»
كَيفَ لي لَو أطلت، لَكِن عُذْريفِيهِ أَن المداد إِنْسَان عَيْني

وَله - رَوَاهُ عَنهُ الرشيد الْعَطَّار:

أرى الْمَرْء يهوى أَن تطول حَيَاتهوَفِي طولهَا إرهاق ذل وإزهاق
للشاعر أبو اليمن الكندي، من قصيدة «أرى المرء يهوى أن تطول حياته»
تمنيت فِي شرخ الشبيبة أننيأعمر والأعمار لَا شكّ أرزاق
فَلَمَّا أَتَانِي مَا تمنيت سَاءَنِيمن الْعُمر مَا قد كنت أَهْوى وأشتاق
للشاعر أبو اليمن الكندي، من قصيدة «أرى المرء يهوى أن تطول حياته»
عرتني أَعْرَاض شَدِيد مراسهاعلى وهم لَيْسَ لي فِيهِ إفراق
للشاعر أبو اليمن الكندي، من قصيدة «أرى المرء يهوى أن تطول حياته»
وَهَا أَنا فِي إِحْدَى وَتِسْعين حجَّةلَهَا فِي إرعاد مخوف وإبراق
للشاعر أبو اليمن الكندي، من قصيدة «أرى المرء يهوى أن تطول حياته»
يخيل لي فكري إِذا كنت خَالِياركوبي على الْأَعْنَاق وَالسير إعناق
للشاعر أبو اليمن الكندي، من قصيدة «أرى المرء يهوى أن تطول حياته»
ويذكرني بعد النسيم وروحهحفائر يعلوها من الترب أطباق
يَقُولُونَ درياق لمثلك نَافِعوَمَا لي إِلَّا رَحْمَة الله درياق

وَمن نظم أبي الْيمن الْكِنْدِيّ:

يَا سيف دين الله عش سالمافالدين مَا عِشْت بِهِ باره
للشاعر أبو اليمن الكندي، من قصيدة «يا سيف دين الله عش سالماً»
وَدم لأهل الْعلم مَا دَامَتالدُّنْيَا فَأَنت الْعَالم الداره
للشاعر أبو اليمن الكندي، من قصيدة «يا سيف دين الله عش سالماً»
إِن الَّذِي يسمو إِلَى نيل مَاشيدت من أكرومة واره
للشاعر أبو اليمن الكندي، من قصيدة «يا سيف دين الله عش سالماً»
كم لَك عِنْد الرّوم من وقْعَةذكرك فِي الدُّنْيَا بهَا جَاره
للشاعر أبو اليمن الكندي، من قصيدة «يا سيف دين الله عش سالماً»
عففت إِلَّا عَن نفوس لَهُمأَنْت إِلَيْهَا أبدا شاره
للشاعر أبو اليمن الكندي، من قصيدة «يا سيف دين الله عش سالماً»
وَكم لَهُم من مقلة طرفهاللذل من أدمعه ماره
للشاعر أبو اليمن الكندي، من قصيدة «يا سيف دين الله عش سالماً»
أَنْت بإذلال العدا حَيْثُمَاكَانُوا وإعزاز العدا غاره
للشاعر أبو اليمن الكندي، من قصيدة «يا سيف دين الله عش سالماً»
كم تَشْتَكِي الْخَيل إِلَيْك السرىهَل أَنْت بالرفق لَهَا آره!
للشاعر أبو اليمن الكندي، من قصيدة «يا سيف دين الله عش سالماً»
أنحلتها بالغزو حَتَّى اسْتَوَىفِي الأين مِنْهَا الْجذع والقاره
للشاعر أبو اليمن الكندي، من قصيدة «يا سيف دين الله عش سالماً»
هذي قوافي الخالويهي لَايطْرَح مِنْهَا لَفْظَة طاره
للشاعر أبو اليمن الكندي، من قصيدة «يا سيف دين الله عش سالماً»
ألفها الْكِنْدِيّ طَوْعًا وَلنْيَسْتَوِي الطائع والكاره
للشاعر أبو اليمن الكندي، من قصيدة «يا سيف دين الله عش سالماً»
والخلعة الْحَسْنَاء حَقي علىمَا قلته والمركب الفاره
للشاعر أبو اليمن الكندي، من قصيدة «يا سيف دين الله عش سالماً»

باره أَي مترجرج نعْمَة: دَاره براق. وواره: أَحمَق. وجاره: معلن. وشاره: من الشره. وماره: غير مكحل. وغاره: مغرى. وآره: مريح. والقاره: القارح. وطاره: طارح. والفاره؛ من صِفَات الْبَغْل وَالْحمار وَلَا يُوصف بِهِ الْفرس.

حضر التَّاج الْكِنْدِيّ فِي ثَالِث عشر رَجَب سنة خمس وسِتمِائَة عِنْد الْوَزير وَحضر ابْن دحْيَة، فأورد ابْن دحْيَة حَدِيث الشفاعية؛ فَلَمَّا وصل إِلَى قَول الْخَلِيل ﵊: " إِنَّمَا كنت خَلِيلًا من وَرَاء وَرَاء " فتح ابْن دحْيَة الهمزتين، فَقَالَ الْكِنْدِيّ: " وَرَاء وَرَاء "؛ بِضَم الهمزتين، فعسر ذَلِك على ابْن دحْيَة. وصنف فِي الْمَسْأَلَة كتابا سَمَّاهُ الصارم الْهِنْدِيّ فِي الرَّد على الْكِنْدِيّ، وَبلغ ذَلِك الْكِنْدِيّ، فَعمل مصنفا سَمَّاهُ نتف اللِّحْيَة من ابْن دحْيَة. وَورد على الْكِنْدِيّ سُؤال فِي الْفرق بَين " طَلقتك إِن دخلت الدَّار "، وَبَين " إِن دخلت الدَّار طَلقتك "؛ فألف فِي الْجَواب عَنهُ

مؤلفا، فَرد عَلَيْهِ معِين الدّين مُحَمَّد بن عَليّ بن غَالب الْجَزرِي وَسَماهُ الِاعْتِرَاض المبدي بوهم التَّاج الْكِنْدِيّ.

زيد بن الرّبيع بن سُلَيْمَان الحجري الْمَعْرُوف بالبارد

ذكره الشَّيْخ مجد الدّين فِي الْبلْغَة، فَقَالَ: لغَوِيّ أديب، رتب أَبْوَاب كتاب الْأَخْفَش.

وَقَالَ الزبيدِيّ وَابْن عبد الْملك: كَانَ ذَا حَظّ من الْعَرَبيَّة واللغة، ويقرض الشّعْر، وَهُوَ الَّذِي جمع الْأَبْوَاب فِي كتاب الْأَخْفَش، وَكَانَت مفرقة، فاقتدى بِهِ النَّاس. سمع من عبيد الله بن يحيى.

وَمَات فِي صفر سنة ثَلَاثمِائَة.

زيد بن عَليّ بن عبد الله الْفَارِسِي أَبُو الْقَاسِم الْفَسَوِي

النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ

قَالَ ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق وَابْن العديم فِي تَارِيخ حلب: كَانَ فَاضلا عَالما بِعلم اللُّغَة والنحو، عَارِفًا بعلوم كَثِيرَة.

شرح الْإِيضَاح، وحماسة أبي تَمام، وأقرأ النَّحْو بحلب، وروى بهَا الْإِيضَاح عَن أبي الْحُسَيْن بِابْن أُخْت الْفَارِسِي عَن خَاله، والْحَدِيث عَن ابْن نعيم الْهَرَوِيّ وَغَيره.

قَرَأَ على الشريف أبي البركات عمر بن إِبْرَاهِيم الْكُوفِي، وَسمع مِنْهُ أَبُو الْحسن عَليّ بن طَاهِر النَّحْوِيّ وَغَيره.

وَسكن دمشق، وأقرأ بهَا، وَمَات بطرابلس فِي ذِي الْحجَّة - وَقيل ذِي الْقعدَة - سنة سبع وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة.

زيد الْموصِلِي النَّحْوِيّ يعرف بمرزكة

بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفتح الزَّاي وَتَشْديد الْكَاف. قَالَ الصَّفَدِي: كَانَ نحويا شَاعِرًا أديبا رَافِضِيًّا. وَله يرثي الْحُسَيْن:

فلولا بكاء المزن حزنا لفقدهلما جَاءَنَا بعد الْحُسَيْن غمام
وَلَو لم يشق اللَّيْل جلبابه أسىلما أنجاب من بعد الْحُسَيْن ظلام

زين الدّين المالقي

كَذَا ذكره ابْن فضل الله فِي نحاة الْمغرب من المسالك، وَلم يذكر اسْمه، وَلَا أَبَاهُ، قَالَ: برع فِي النَّحْو وَالْأَدب، ورحل من الأندلس، وَحج وَقدم دمشق ووطنها، وَنزل على بني السريجي وامتدحهم. وَله نظم ونثر.

النص من طبعة المكتبة العصرية بصيدا، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.