من «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
حرف الخاء
خَالِد بن كُلْثُوم الْكَلْبِيّ
قَالَ الشَّيْخ مجد الدّين فِي الْبلْغَة: لغَوِيّ، نحوي، راوية، نسابة. لَهُ تصانيف، مِنْهَا أشعار الْقَبَائِل.
وَذكره الزبيدِيّ فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة من اللغويين الْكُوفِيّين فِي طبقَة أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ.
خزعل - بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الزَّاي -
ابْن عَسْكَر بن خَلِيل الْعَلامَة تَقِيّ الدّين أَبُو مُحَمَّد الشناني النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الْمُقْرِئ
قَالَ الصفي خَلِيل المراغي فِي مشيخته: هُوَ أحد الْقُرَّاء المعروفين، والفضلاء الْمَشْهُورين؛ عَالم باللغة والنحو، دخل بَغْدَاد وَقَرَأَ بهَا على أبي البركات بن الْأَنْبَارِي أَكثر مصنفاته وَعَاد فَقطع عَلَيْهِ الطَّرِيق، وَأخذت كتبه، فَأَقَامَ بالقدس يقرئ الْقُرْآن والعربية زَمَانا، وانتفع بِهِ النَّاس، ثمَّ ذهب إِلَى دمشق وسكنها إِلَى أَن مَاتَ. وَذكر أَنه سمع من السلَفِي بلدانياته، وَحدث بهَا بقوله، وَلم يظفر بِسَمَاعِهِ، وَلَا نعلم لَهُ إِلَّا خيرا.
مَاتَ فِي الثَّالِث وَالْعِشْرين من رَجَب سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة.
وَذكر الصَّفَدِي أَنه أقعد فِي آخر عمره.
وَقَالَ الْحَافِظ الرشيد الْعَطَّار: سألناه أَن ينشدنا شَيْئا من نظمه، فَقَالَ بديها:
يَقُولُونَ أنشدنا من الشّعْر قِطْعَةفَقلت أمثلي ينشد السَّادة الشعرا
وَمن كَانَ مثلي فِي الحضيض مَحَلهأينشد شعرًا من علا قصره الشعري!
خُزَيْمَة بن مُحَمَّد بن خُزَيْمَة الْأَسدي النَّحْوِيّ
من أهل الْحلَّة المزيدية،، قَالَ ابْن النجار: يُقَال: إِنَّه أول من انْتَشَر عَنهُ النَّحْو بِتِلْكَ الْبِلَاد، وَتخرج بِهِ جمَاعَة. وَله شعر.
خشاف الْكُوفِي
صَاحب اللُّغَة. مَاتَ سنة خمس وَسبعين وَمِائَة.
خصيب الْكَلْبِيّ الموروري
قَالَ الزبيدِيّ وَابْن عبد الْملك: كَانَ نحويا لغويا. وَله مُصَنف فِي اللُّغَة على نَحْو مُصَنف أبي عبيد الْقَاسِم بن سَلام، وَكَانَ أَشْيَاخ مورور يذكرُونَ أَن الفرانق كَانَ يَأْتِي من قرطبة من قبل أميرها إِلَيْهِ فيستفتيه فِي الْكَلِمَة من اللُّغَة وَالْمَسْأَلَة من الْعَرَبيَّة الَّتِي تحدث عِنْدهم، فَيُجِيبهُ عَنْهَا.
ذكره الزبيدِيّ فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة من نحاة الأندلس.
الْخضر بن ثروان بن أَحْمد بن أبي عبد الله الثَّعْلَبِيّ
التوماثي - بِضَم الفوقانية وَسُكُون الْوَاو وَبعدهَا مُثَلّثَة - أَبُو الْعَبَّاس الفارقي الْجَزرِي النَّحْوِيّ الضَّرِير.
قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الْبلدَانِ: ولد بالجزيرة، وَنَشَأ بميافارقين، وَأَصله من توماثا. وَكَانَ عَالما بالنحو مقرئا فَاضلا، أديبا عَارِفًا، حسن الشّعْر، كثير الْمَحْفُوظ. قَرَأَ اللُّغَة على ابْن الجواليقي والنحو على ابْن الشجري، وَالْفِقْه على أبي الْحسن الآبنوسي، وَكَانَ بِبَغْدَاد.
وَله محفوظات كَثِيرَة؛ مِنْهَا الْمُجْمل، وَشعر الهذليين، وَشعر رؤبة وَذي الرمة. لَقيته بمرو وسرخس ونيسابور فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة، وَسَأَلته عَن مولده، فَقَالَ: سنة خمس وَخَمْسمِائة.
وأنشدنا لنَفسِهِ:
كتبت وَقد أودى بمقلتي البكاوَقد ذاب من شوق إِلَيْك سوادها
فَمَا وَردت لي نحوكم من رِسَالَةوحقكم إِلَّا وَذَاكَ سوادها
الْخضر بن رضوَان بن أَحْمد العذري الغرناطي أَبُو الْحسن
النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ
كَانَ نحويا فَقِيها حَافِظًا مقرئا، مَوْصُوفا بالنزاهة، فَاضلا حاذقا. أَخذ عَن عَليّ بن الباذش وَغَيره، وروى عَنهُ أَبُو عبد الله النمري الْحَافِظ. وأقرأ الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا، وَأخذ عَنهُ النَّاس كثيرا.
وَمَات فِي حَيَاة شَيْخه ابْن الباذش سَابِع عشر شَوَّال سنة ثِنْتَيْنِ وَعشْرين وَخَمْسمِائة. ذكر ذَلِك ابْن الزبير وَابْن عبد الْملك.
خطاب بن مسلمة بن مُحَمَّد بن سعيد بن بترى بن إِسْمَاعِيل
ابْن سُلَيْمَان بن منتقم بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله أَبُو الْمُغيرَة الْإِيَادِي
قَالَ ابْن الْفَرْض: كَانَ بَصيرًا بالنحو والغريب، حَافِظًا للرأي، نبيلا مجاب الدعْوَة، زاهدا من الأبدال. سمع من أَحْمد بن خَالِد، وَأسلم بن عبد الْعَزِيز وَغير وَاحِد، وَحج فَسمع بِمصْر من أَحْمد بن مَسْعُود الزبيرِي النَّحْوِيّ وَأبي جَعْفَر النّحاس وَابْن الْورْد، وبمكة من ابْن الْأَعرَابِي.
مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة لِاثْنَتَيْ عشرَة بقيت من شَوَّال سنة ثِنْتَيْنِ وَسبعين وثلاثمائة. ومولده سنة أَربع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ.
خطاب بن يُوسُف بن هِلَال الْقُرْطُبِيّ أَبُو بكر الماردي
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ من جلة النُّحَاة ومحققيهم والمتقدمين فِي الْمعرفَة بعلوم اللِّسَان على الْإِطْلَاق، روى عَن أبي عبد الله بن الفخار وَأبي عمر أَحْمد بن الْوَلِيد وهلال بن عريب، وروى عَنهُ ابناه: عبد الله وَعمر، وَأَبُو الحزم الْحسن بن مُحَمَّد بن غليم، وتصدر لإقراء الْعَرَبيَّة طَويلا، وصنف فِيهَا.
وَاخْتصرَ الزَّاهِر لِابْنِ الْأَنْبَارِي. وَله حَظّ من قرض الشّعْر.
مَاتَ بعد الْخمسين والأربعمائة.
قلت: وَهُوَ صَاحب كتاب الترشيح؛ ينْقل عَنهُ أَبُو حَيَّان وَابْن هِشَام كثيرا.
خلف الْأَحْمَر الْبَصْرِيّ أَبُو مُحرز بن حَيَّان
مولى بِلَال بن أبي بردة. كَانَ راوية ثِقَة، عَلامَة، يسْلك مَسْلَك الْأَصْمَعِي وَطَرِيقه، حَتَّى قيل: هُوَ معلم الْأَصْمَعِي، وَهُوَ والأصمعي فتقا الْمعَانِي، وأوضحا الْمذَاهب، وَبينا المعالم. وَكَانَ الْأَخْفَش يَقُول: لم يدْرك أحدا أعلم بالشعر من خلف الْأَحْمَر والأصمعي.
وَقَالَ أَبُو الطّيب: كَانَ خلف يصنع الشّعْر وينسبه إِلَى الْعَرَب؛ فَلَا يعرف، ثمَّ نسك. وَكَانَ يخْتم الْقُرْآن كل لَيْلَة، وبذل لَهُ بعض الْمُلُوك مَالا عَظِيما على أَن يتَكَلَّم فِي بَيت شعر شكوا فِيهِ، فَأبى ذَلِك.
وصنف: جبال الْعَرَب وَمَا قيل فِيهَا من الشّعْر. وَله ديوَان شعر حمله عَنهُ أَبُو نواس.
وَمَات فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَمِائَة.
خلف بن أَفْلح أَبُو الْقَاسِم الطرطوشي
مولى بني ميشر. قَالَ ابْن الزبير. مقرئ نحوي، أَخذ الْقرَاءَات على أبي عَمْرو الداني الْحَافِظ، روى عَنهُ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن سعدون الوشقي.
خلف بن سلمَان بن عمرون الْبَزَّار الصنهاجي
ثمَّ الْقُرْطُبِيّ أَبُو الْقَاسِم
وَيُقَال لَهُ نفَيْل. قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ نحويا لغويا، شَاعِرًا. كتب عَن أبي عَليّ الْبَغْدَادِيّ وَغَيره، وَكَانَ حسن الْخط، ولي قَضَاء شذونة والجزيرة، وَمَات بقرطبة لَيْلَة الِاثْنَيْنِ، سلخ ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَتِسْعين وثلاثمائة.
خلف بن طازنك - بِفَتْح الزَّاي وَتَشْديد النُّون الْمَفْتُوحَة -
مَسْعُود الدولة النَّحْوِيّ
كَذَا ذكره فِي الْمغرب والخريدة، وَقَالَ: كَانَ مقدم الشُّعَرَاء فِي أَيَّام الْأَفْضَل بن أَمِير الجيوش.
وَمن شعره:
مَا أطاقوا تَأمل الْجَيْش حَتَّىكحلت كل مقلة بسنان
غنت الْبيض فِي طلاهم غناءمَا سمعناه فِي كتاب الأغاني
خلف بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الغافقي القبثوري
- بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الْمُوَحدَة وَضم الْمُثَلَّثَة - الإشبيلي
قَالَ الصَّفَدِي: كَانَ لَهُ معرفَة بالنحو واللغة.
وَقَالَ الذَّهَبِيّ: كَانَ لَهُ بَاعَ مديد فِي الترسل وَالنّظم، مَعَ التَّقْوَى وَالْخَيْر.
وَقَالَ فِي الدُّرَر: قَرَأَ على الدباج الْقرَاءَات، وَكتب سِيبَوَيْهٍ، وروى بِالْإِجَازَةِ عَن النجيب وَغَيره، وَكتب لأمير سبتة، وَحدث وَحج مرَّتَيْنِ.
ولد سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة، وَمَات فِي الْمَدِينَة فِي أَوَائِل سنة أَربع وَسَبْعمائة.
وَله:
رجوتك يَا رَحْمَن إِنَّك خير منرجاه لغفران الجرائم مرتج
فرحمتك الْعُظْمَى الَّتِي لَيْسَ بَابهَا- وحاشاك - فِي وَجه الْمُسِيء بمرتج
خلف بن عمر الشقري البلنسي أَبُو الْقَاسِم الْأَخْفَش
وَهُوَ ثَالِث الأخفشين من النُّحَاة. قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ ماهرا فِي الْعرُوض، وَكَانَ لملازمته النّسخ رُبمَا أشكل عَلَيْهِ بعض الْأَلْفَاظ فَأَنف من الْجَهْل، وسمت همته إِلَى تعلم
الْعَرَبيَّة، فقرأها وَهُوَ فِي عشر الْأَرْبَعين، وبرع فِيهَا حَتَّى أقرأها. وَكَانَ حسن التفهيم والتلقين، وراقا محسنا ضابطا، روى عَنهُ ابْن عَزِيز.
وَمَات بعد السِّتين وَأَرْبَعمِائَة.
خلف بن فتح بن جودي الْقَيْسِي اليابري -
بتحتانية وَألف وباء مُوَحدَة مَضْمُومَة وَرَاء مُشَدّدَة أَبُو الْقَاسِم. كَانَ مقرئا نحويا حَافِظًا للْحَدِيث، حاذقا بِهِ غزير الرِّوَايَة، مقتفيا آثَار الصَّالِحين؛ روى عَن أبي طَالب مكي وَأبي عَبدة حسان بن مَالك.
وصنف شرح مُشكل الْجمل للزجاجي.
وَمَات عقب ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة.
ذكره ابْن الزبير وَابْن عبد الْملك. وَذكر فِي جمع الْجَوَامِع فِي بِنَاء الْمصدر.
خلف بن الْمُخْتَار الأطرابلسي
قَالَ الزبيدِيّ: كَانَ صَاحب نَحْو ولغة. ولد سنة مِائَتَيْنِ وَخمْس عشرَة، وَتُوفِّي سنة تسعين وَمِائَتَيْنِ.
خلف بن يعِيش بن سعيد بن أبي الْقَاسِم الأصبحي أَبُو الْقَاسِم
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ مقرئا جَلِيلًا نحويا حاذقا، حسن التَّقْيِيد، ضابطا متقنا، روى عَن الأعلم الشنتمري وَأبي عَليّ الغساني، وَجَمَاعَة.
خلف بن يُوسُف بن فرتون أَبُو الْقَاسِم بن الأبرش
الأندلسي الشنتريني النَّحْوِيّ
قَالَ فِي الريحانة: كَانَ إِمَامًا فِي الْعَرَبيَّة واللغة، لَهُ حَظّ من الْفَرَائِض؛ يستظهر كتاب سِيبَوَيْهٍ وأدب الْكتاب والمقتضب والكامل، روى عَن أبي عَليّ الغساني وَأبي الرّبيع الضَّرِير. يعرف بالبريطل وَابْن الباذش وَعَاصِم الْأَدَب، وَعنهُ أَبُو الْوَلِيد بن خيرة الْقُرْطُبِيّ، وَبِه تدرب فِي اللِّسَان، وَتخرج. وَكَانَ من أهل الزّهْد والانقطاع إِلَى الله ﵎، قانعا باليسير؛ لَا يدْخل فِي ولَايَة، وَلَا يقبل على إقراء فِي جَامع وَلَا إِمَامَة، ودعى إِلَى الْقَضَاء فَأَنف مِنْهُ وأبى، وَكَانَ لَهُ حَظّ وافر من الحَدِيث وَالْفِقْه والأصلين.
مَاتَ بقرطبة فِي ذِي الْقعدَة سنة خَمْسمِائَة وثنتين وَثَلَاثِينَ.
وَمن شعره يرثي جميلا غرق:
الْحَمد لله على كل حَالقد أطفأ المَاء سراج الْجمال
أطفأه مَا كَانَ محبا لَهُقد يُطْفِئ الزَّيْت ضِيَاء الذبال
وَله:
لَو لم يكن لي آبَاء أسود بهموَلم يثبت رجال الغرب لي شرفا
وَلم أنل عِنْد ملك الْعَصْر منزلَةلَكَانَ فِي سِيبَوَيْهٍ الْفَخر لي وَكفى
فَكيف علم ومجد قد جمعتهماوكل مُخْتَلف فِي مثل ذَا وَقفا
الْخَلِيل بن أَحْمد بن عَمْرو بن تَمِيم الفراهيدي الْبَصْرِيّ
أَبُو عبد الرَّحْمَن
صَاحب الْعَرَبيَّة وَالْعرُوض. قَالَ السيرافي: كَانَ الْغَايَة فِي اسْتِخْرَاج مسَائِل النَّحْو وَتَصْحِيح الْقيَاس فِيهِ؛ وَهُوَ أول من استخرج الْعرُوض، وَحصر أشعار الْعَرَب بهَا، وَعمل أول كتاب الْعين الْمَعْرُوف الْمَشْهُور الَّذِي بِهِ يتهيأ ضبط اللُّغَة. وَكَانَ من الزهاد فِي الدُّنْيَا، والمنقطعين إِلَى الْعلم؛ ويروى عَنهُ أَنه قَالَ: إِن لم تكن هَذِه الطَّائِفَة أَوْلِيَاء فَلَيْسَ لله ولي.
وَوجه إِلَيْهِ سُلَيْمَان بن عَليّ من الأهواز - وَكَانَ واليها - يلْتَمس مِنْهُ الشخوص إِلَيْهِ وتأديب أَوْلَاده، فَأخْرج الْخَلِيل إِلَى رَسُوله خبْزًا يَابسا وَقَالَ: مَا عِنْدِي غَيره، وَمَا دمت أَجِدهُ فَلَا حَاجَة لي سُلَيْمَان، فَقَالَ الرَّسُول: فَمَاذَا أبلغه عَنْك؟ فَأَنْشَأَ يَقُول:
أبلغ سُلَيْمَان أَنِّي عَنْك فِي سَعَةوَفِي غنى غير أَنِّي لست ذَا مَال
سخي بنفسي أَنِّي لَا أرى أحدايَمُوت هزلا وَلَا يبْقى على حَال
وَكَانَ يَقُول الشّعْر، فَمِنْهُ:
لَو كنت تعلم مَا أَقُول عذرتنيأَو كنت تجْهَل مَا أَقُول عذلتكا
لَكِن جهلت مَقَالَتي فعذلتنيوَعلمت أَنَّك جَاهِل فعذرتكا
وَمِنْه:
وقبلك داوى الْمَرِيض الطَّبِيبفَعَاشَ الْمَرِيض وَمَات الطَّبِيب
فَكُن مستعدا لدار الفناءفَإِن الَّذِي هُوَ آتٍ قريب
وَهُوَ أستاذ سِيبَوَيْهٍ، وَعَامة الْحِكَايَة فِي كِتَابه عَنهُ؛ وَكلما قَالَ سِيبَوَيْهٍ: " وَسَأَلته " أَو " قَالَ " من غير أَن يذكر قَائِله فَهُوَ الْخَلِيل. انْتهى مَا ذكره السيرافي.
وَقَالَ غَيره: روى عَن أَيُّوب وَعَاصِم الْأَحول وَغَيرهمَا، وَأخذ عَنهُ سِيبَوَيْهٍ والأصمعي وَالنضْر بن شُمَيْل؛ وَكَانَ خيرا متواضعا، ذَا زهد وعفاف، يُقَال: إِنَّه دَعَا بِمَكَّة أَن يرزقه الله تَعَالَى علما لم يسْبق لَهُ، فَرجع وَفتح عَلَيْهِ بالعروض.
وَكَانَت لَهُ معرفَة بالإيقاع وَالنّظم، وَهُوَ الَّذِي أحدث لَهُ علم الْعرُوض، فَإِنَّهُمَا متقاربان فِي المأخذ.
وَقَالَ النَّضر بن شُمَيْل: أَقَامَ الْخَلِيل فِي خص بِالْبَصْرَةِ لَا يقدر على فلسين وتلامذته يَكْسِبُونَ بِعِلْمِهِ الْأَمْوَال.
وَكَانَ آيَة فِي الذكاء، وَكَانَ النَّاس يَقُولُونَ: لم يكن فِي الْعَرَبيَّة بعد الصَّحَابَة أذكى مِنْهُ.
وَكَانَ يحجّ سنة، ويغزو سنة.
وَيُقَال: إِنَّه كَانَ عِنْد رجل دَوَاء لظلمة الْعين ينْتَفع بِهِ النَّاس، فَمَاتَ وَاحْتَاجَ النَّاس إِلَيْهِ، فَقَالَ الْخَلِيل: أَله نُسْخَة مَعْرُوفَة؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَهَل لَهُ آنِية كَانَ يعمله فِيهَا؟ قَالُوا: نعم، قَالَ: جيئوني بهَا، فجاءوه، فَجعل يشم الْإِنَاء، وَيخرج نوعا نوعا، حَتَّى أخرج خَمْسَة عشر نوعا، ثمَّ سُئِلَ عَن جمعهَا ومقدارها، فَعرف ذَلِك، فعمله وَأَعْطَاهُ النَّاس فانتفعوا بِهِ، ثمَّ وجدت النُّسْخَة فِي كتب الرجل، فوجدوا الأخلاط سِتَّة عشر خلطا، كَمَا ذكر الْخَلِيل لم يفته مِنْهَا إِلَّا خلط وَاحِد. وَهُوَ أول من جمع حُرُوف المعجم فِي بَيت وَاحِد وَهُوَ:
صف خلق خود كَمثل الشَّمْس إِذْ بزغتيحظى الضجيع بهَا نجلاء معطار
وَمن كَلَامه: ثَلَاثَة تنسيني المصائب: مر اللَّيَالِي، وَالْمَرْأَة الْحَسْنَاء، ومحادثات الرِّجَال.
والفراهيدي نِسْبَة إِلَى فراهيد بن مَالك بن فهم بن عبد الله بن مَالك بن مُضر بن الأزد. وَيُقَال لَهُ أَيْضا: فرهودي، وَهُوَ وَاحِد الفراهيد.
وَأَبوهُ أول من سمي أَحْمد بعد النَّبِي ﷺ َ -
(شرح حَال الْكتاب الْمُسَمّى بِالْعينِ)
اخْتلف النَّاس فِي نسبته إِلَى الْخَلِيل، فَقَالَ أَبُو الطّيب اللّغَوِيّ: لَيْسَ لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ لليث ابْن نصر بن سيار، وَقيل: عمل الْخَلِيل مِنْهُ قِطْعَة من أَوله إِلَى كتاب الْعين، وكمله اللَّيْث، لِأَن أَوله لَا يُنَاسب آخِره، وَهَذَا قد تقدم فِي قَول السيرافي. وَقيل: بل أكمله، وَإنَّهُ بدأه بسياق مخارج الْحُرُوف، ثمَّ بإحصاء أبنية الْأَشْخَاص وأمثلة أَحْدَاث الْأَسْمَاء، فَذكر أَن مبلغ عدد أبنية كَلَام الْعَرَب الْمُسْتَعْمل والمهمل على مراتبها الْأَرْبَع من الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي من غير تَكْرِير اثْنَا عشر ألف ألف وثلثمائة ألف وَخَمْسَة عشر ألف وَأَرْبَعمِائَة وَاثنا عشر، الثنائي سَبْعمِائة وَسِتَّة وَخَمْسُونَ، والثلاثي تِسْعَة عشر ألفا وسِتمِائَة وَخَمْسُونَ، والرباعي أَرْبَعمِائَة ألف وَأحد وَتسْعُونَ ألفا وَأَرْبَعمِائَة، والخماسي أحد عشر ألف ألف وَسَبْعمائة وَثَلَاثَة وَتسْعُونَ ألفا وسِتمِائَة: ذكر ذَلِك حَمْزَة الْأَصْبَهَانِيّ فِي كتاب الموازنة فِيمَا نَقله عَنهُ المؤرخون.
وَهَذَا صَرِيح فِي إِنَّه أكمله.
وَقَالَ ابْن المعتز: كَانَ الْخَلِيل مُنْقَطِعًا إِلَى اللَّيْث فِيمَا صنفه وَخَصه بِهِ، فحظى عِنْده جدا، وَوَقع عِنْده موقعا عَظِيما، ووهب لَهُ مائَة ألف، وَأَقْبل على حفظه وملازمته، فحفظ مِنْهُ النّصْف، وَاتفقَ أَنه اشْترى جَارِيَة نفيسة، فغارت ابْنة عَمه، وَقَالَت: وَالله لأغيظنه، وَإِن غظته فِي المَال لَا يُبَالِي، وَلَكِنِّي أرَاهُ مكبا ليله ونهاره على هَذَا الْكتاب، وَالله لأفجعنه بِهِ. فَأَحْرَقتهُ؛ فَلَمَّا علم اشْتَدَّ أسفه؛ وَلم يكن عِنْد غَيره مِنْهُ نُسْخَة. وَكَانَ الْخَلِيل قد مَاتَ، فأملى النّصْف من حفظه، وَجمع عُلَمَاء عصره، وَأمرهمْ أَن يكملوه على نمطه، وَقَالَ لَهُم: مثلُوا واجتهدوا، فعملوا هَذَا التصنيف الَّذِي بأيدي النَّاس.
وللخليل من التصانيف غير الْعين: كتاب النعم، الْجمل، الْعرُوض، الشواهد، النقط والشكل، كتاب فَائت الْعين، كتاب الْإِيقَاع.
توفّي الْخَلِيل سنة خمس وَسبعين وَمِائَة، وَقيل: سنة سبعين، وَقيل سِتِّينَ، وَله أَربع وَسَبْعُونَ سنة. وَسبب مَوته أَنه قَالَ: أُرِيد أَن أعمل نوعا من الْحساب، تمْضِي بِهِ الْجَارِيَة إِلَى القَاضِي فَلَا يُمكنهُ أَن يظلمها، فَدخل الْمَسْجِد وَهُوَ يعْمل فكره، فصدمته سَارِيَة وَهُوَ غافل فانصدع وَمَات.
ورئي فِي النّوم فَقيل لَهُ: مَا صنع الله بك؟ فَقَالَ: أَرَأَيْت مَا كُنَّا فِيهِ! لم يكن شَيْئا، وَمَا وجدت أفضل من سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر.
أسندنا حَدِيثه فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى، وتكرر فِي جمع الْجَوَامِع.
خَلِيل بن إِسْمَاعِيل بن عبد الْملك بن خلف بن مُحَمَّد
ابْن عبد الله السكونِي
من أهل لبلة أَبُو الْحسن، وَأَبُو مُحَمَّد. قَالَ ابْن الزبير وَابْن عبد الْملك وَغَيرهمَا: كَانَ من ذَوي الْبيُوت العلمية، فَقِيها حَافِظًا مقرئا، متقنا نحويا ماهرا ورعا، فاضلاا، بارعا فِي نظمه ونثره، زاهدا، تَلا على ابْن الْأَخْضَر، وروى عَنهُ وتأدب بِهِ وبابن أبي الْعَافِيَة.
وَهُوَ من بَيت علم وَدين وَفقه، سَوَاء فِي ذَلِك رِجَالهمْ وَنِسَاؤُهُمْ وخدمهم.
أَقرَأ بلبلة الْقُرْآن والنحو واللغة والْحَدِيث، وَأم بجامعها. وَكَانَ يُؤثر الخمول، وَطلب للْقَضَاء ففر، فَوجه إِلَيْهِ فارسان فأدركاه، فَدفع إِلَيْهِمَا دَرَاهِم ووعدهما بجزيل الْأجر إِن تركاه، ففعلا، وَنَجَا بِنَفسِهِ. وَطلب مرّة أُخْرَى فَأجَاب، ثمَّ رغب وألح فِي الاستعفاء فَترك.
وَكَانَ من كبار من جمع الله لَهُ الْعلم وَالْعَمَل، وَله أَمْلَاك ورثهَا قنع بهَا، وَرُبمَا اسْتَعَانَ بكتب الْوَثِيقَة على طَريقَة لَا تخرجه عَن ورعه، وَلَا تقدح فِي زهده وفضله.
وروى عَنهُ ابْنه الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس.
وَمَات بلبلة ثَانِي رَمَضَان سنة سبع وَخمسين وَخَمْسمِائة، وَقد ناهز الثَّمَانِينَ.
خَلِيل بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن النَّحْوِيّ
أَبُو مُحَمَّد النَّيْسَابُورِي
قَالَ الْحَاكِم: سمع عبد الله بن الْمُبَارك، وروى عَنهُ مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب.
خَمِيس بن عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن الْحسن
أَبُو الْكَرم الوَاسِطِيّ الْحَوْزِيِّ - بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة - الْحَافِظ النَّحْوِيّ
كَذَا وَصفه ياقوت فِي عدَّة مَوَاضِع من مُعْجَمه، وَقَالَ: لَهُ أَمْثَال.
روى عَنهُ السلَفِي.
وَقَالَ الصَّفَدِي: جمع بَين حفظ الْقُرْآن وَعلمه، والْحَدِيث وَحفظه وَمَعْرِفَة رِجَاله، وانتهت إِلَيْهِ الرياسة فِي وقته بواسط.
مَاتَ سنة عشر وخمسائة.
وَله:
تركت مقالات الْكَلَام جَمِيعهَالمبتدع يَدْعُو بِهن إِلَى الردى
ولازمت أَصْحَاب الحَدِيث لأَنهمدعاة إِلَى سبل المكارم وَالْهدى
وَهل ترك الْإِنْسَان فِي الدّين غَايَةإِذا قَالَ قلدت النَّبِي مُحَمَّدًا!
النص من طبعة المكتبة العصرية بصيدا، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع