من «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
حرف التاء
تَاج بن مَحْمُود الأصفهندي العجمي
نزيل حلب، الشَّيْخ تَاج الدّين النَّحْوِيّ. قَالَ ابْن حجر: قدم من بِلَاد الْعَجم حَاجا، ثمَّ رَجَعَ فسكن حلب، وأقرأ بهَا النَّحْو، ثمَّ أَقبلت عَلَيْهِ الطّلبَة، فَلم يكن يتفرغ لغير الِاشْتِغَال؛ فَكَانَ يقْرَأ من صَلَاة الصُّبْح إِلَى الْعَصْر، ويفتي من الْعَصْر إِلَى الْغُرُوب؛ وَلم يكن لَهُ حَظّ، وَلَا يتطلع إِلَى شَيْء من أُمُور الدُّنْيَا، وَأسر مَعَ اللتكية، فاسننقذ، وأحضر إِلَى بَلَده مكرما. أَخذ عَنهُ غَالب أهل حلب، وانتفعوا بِهِ.
وَشرح الْمُحَرر للرافعي.
وَمَات سنة سبع وَثَمَانمِائَة عَن نَحْو ثَمَانِينَ سنة.
تَمام بن غَالب بن عمر
يعرف بِابْن التيان - بِفَتْح الْمُثَنَّاة من فَوق، وَتَشْديد التَّحْتِيَّة - اللّغَوِيّ الْقُرْطُبِيّ ثمَّ المرسي أَبُو غَالب.
قَالَ الْحميدِي: كَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة، ثِقَة فِي إيرادها، دين ورع.
صنف تلقيح الْعين فِي اللُّغَة لم يؤلف مثله اختصارا وإكثارا؛ وَسَأَلَهُ الْأَمِير أَبُو الْجَيْش أَيَّام غلبته بِأَلف دِينَار أندلسية على أَن يزِيد فِي تَرْجَمَة هَذَا الْكتاب " مِمَّا أَلفه تَمام بن غَالب برسم أبي الْجَيْش "، فَرد الدَّنَانِير وَلم يفعل، وَقَالَ: وَالله لَو بذل لي ملئ الدُّنْيَا مَا فعلت وَلَا استجزت الْكَذِب؛ فَإِنِّي لم أجمعه لَهُ خَاصَّة، لَكِن لكل طَالب عَامَّة.
قَالَ الْحميدِي: فأعجب لهمة هَذَا الرئيس وعلوها، وأعجب لنَفس هَذَا الْعَالم ونزاهتها!
وَقَالَ ابْن بشكوال فِي الصِّلَة: كَانَ بَقِيَّة شُيُوخ اللُّغَة الضابطين لحروفها الحاذقين بمقايسها.
مَاتَ بالمرية فِي أحد الجماديين، سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة.
توفيق بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن زُرَيْق أَبُو مُحَمَّد الأطرابلسي النَّحْوِيّ
ولد بأطرابلس، وَسكن دمشق. كَانَ أديبا فَاضلا شَاعِرًا، يتهم بقلة الدّين والميل إِلَى مَذْهَب الْأَوَائِل.
مَاتَ فِي صفر سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة.
وَمن شعره:
وجلنار كأعراف الديوك علىخضر تميس كأذناب الطواويس
مثل الْعَرُوس تجلت يَوْم زينتهاحمر الحلى على خضر الملابيس
أَبُو تَوْبَة
ذكره الزبيدِيّ فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة من اللغويين الْكُوفِيّين. قَالَ: وَكَانَ مولى لعمر بن سعيد بن سلم.
النص من طبعة المكتبة العصرية بصيدا، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع