من «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
حرف السين (٢)
قَالَ اليغموري فِي تَذكرته بعد سردها: هَذَا آخر مَا وجد من تصانيفه بِخَط وجيه الدّين الصبان، وَقد نَقله من خطه الشريف الإدريسي أَبُو عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز، وَقد أجَاز رِوَايَة جَمِيع هَذِه الْكتب فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْ عشرَة وسِتمِائَة للْقَاضِي ضِيَاء الدّين أبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن أبي الْحجَّاج الْمَقْدِسِي.
سُلَيْمَان بن أبي حَرْب علم الدّين أَبُو الرّبيع الكفري
الفارقي الْحَنَفِيّ
قَالَ أَبُو حَيَّان: كَانَ من تلاميذ ابْن مَالك، اشْتغل عَلَيْهِ النَّاس، وَكَانَ يحل المشكلات حلا جيدا، وَقَرَأَ الْقُرْآن بالسبع، وأنشدنا كثيرا لنَفسِهِ؛ فَلَمَّا قدم الأديب شهَاب الدّين الْفَزارِيّ أنشدنا لنَفسِهِ مَا أنشدناه علم الدّين.
وَمِمَّا نسب إِلَيْهِ:
أما ومجد أثيل أعجز الفصحاونائل كلما استمطرته سَمحا
لَو وازن ابْن الوحيد النَّاس قاطبةبِفضل مَا ناله من سودد رجحا
وَقَالَ ابْن مَكْتُوم: كَانَت فِيهِ حِدة أَخْلَاق وتحامل فِي الْبَحْث، وجرءة فِي الْكَلَام بحث يَوْمًا مَعَ أَعور، فَقَالَ لَهُ: مَتى زِدْت عَليّ قلعت عَيْنك الْأُخْرَى؛ فَإِذا قلعت عَيْني بهَا صرت أَنْت أعمى وَأَنا أَعور. وَكَانَ ضيق الرزق، مطعونا عَلَيْهِ فِي دينه.
مَاتَ بالمارستان المنصوري بِالْقَاهِرَةِ فِي حُدُود سنة تسع وسِتمِائَة.
سُلَيْمَان بن عبد الله بن عَليّ بن عبد الْملك بن يحيى بن عبد الْملك
الْأَزْدِيّ المرسي أَبُو أَيُّوب بن برطلة
بِضَم الْمُوَحدَة والطاء الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وَتَشْديد اللَّام. قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ نحويا محققا ورعا فهما، متيقظا، حُلْو الشَّمَائِل، يتقوت من ضَيْعَة لَهُ. روى عَن أهل بَلَده.
وَمَات يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشر شعْبَان سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة عَن اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة.
سُلَيْمَان بن عبد الله التجِيبِي الخضراوي أَبُو الرّبيع الخشيني
- بِالْيَاءِ - اللّغَوِيّ النَّحْوِيّ
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ من أَئِمَّة التجويد لِلْقُرْآنِ، ذَا حَظّ وافر من النَّحْو وَرِوَايَة الحَدِيث، عدلا فَاضلا.
روى عَن خلف بن الأبرش وَغَيره، وَأَجَازَ لِابْني حوط الله سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة.
سُلَيْمَان بن عبد الله بن يُوسُف أَبُو الرّبيع الهواري
الخلوتي الضَّرِير الصَّالح
قَالَ الذَّهَبِيّ: كَانَ عَارِفًا بالقراءات والنحو وَالتَّفْسِير، سمع ابْن بري، وأقرأ، ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الصالحية، وَكَانَ دينا عفيفا قانعا مؤثرا.
مَاتَ فِي سَابِع عشر شعْبَان سنة اثْنَتَيْ عشرَة وسِتمِائَة.
سُلَيْمَان بن عبد الْقوي بن عبد الْكَرِيم نجم الدّين
الطوفي الْحَنْبَلِيّ
قَالَ الصَّفَدِي: كَانَ فَقِيها شَاعِرًا أديبا، فَاضلا قيمًا بالنحو واللغة والتاريخ، مشاركا فِي الْأُصُول، شِيعِيًّا يتظاهر بذلك، وجد بِخَطِّهِ هجو فِي الشَّيْخَيْنِ، ففوض أمره إِلَى بعض الْقُضَاة، وَشهد عَلَيْهِ بالرفض، فَضرب وَنفي إِلَى قوص، فَلم ير مِنْهُ بعد ذَلِك مَا يشين. ولازم الِاشْتِغَال وَقِرَاءَة الحَدِيث.
وَله من التصانيف: مُخْتَصر الرَّوْضَة فِي الْأُصُول، شرحها، مُخْتَصر التِّرْمِذِيّ، شرح المقامات، شرح الْأَرْبَعين النووية، شرح التبريزي فِي مَذْهَب الشَّافِعِي، إِزَالَة الْإِنْكَار فِي مَسْأَلَة كَاد.
وَقَالَ فِي الدُّرَر: سمع الحَدِيث من التقي سُلَيْمَان وَغَيره، وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على مُحَمَّد بن
الْحُسَيْن الْموصِلِي. وَكَانَ قوي الحافظة، شَدِيد الذكاء، مقتصدا فِي لِبَاسه وأحواله متقللا من الدُّنْيَا، وَلم تكن لَهُ يَد فِي الحَدِيث. ذكره ابْن مَكْتُوم فِي تَارِيخ النُّحَاة.
مَاتَ فِي رَجَب سنة عشر وَسَبْعمائة - وبخط ابْن مَكْتُوم - سنة إِحْدَى عشرَة.
قَالَ: وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى طوفي قَرْيَة من أَعمال بَغْدَاد، ذكره لي من لَفظه.
سُلَيْمَان بن عبد النَّاصِر أَبُو إِبْرَاهِيم صدر الدّين
الأبشيطي الشَّافِعِي
قَالَ ابْن حجر فِي مُعْجَمه: كَانَ ماهرا فِي الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول وَالْفِقْه والآداب. ولد سنة بضع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة، وأسمع على الْمَيْدُومِيُّ وَأَجَازَ لَهُ القلانسي، وَجمع وَمهر فِي الْعُلُوم، ودرس وَأفْتى، وَكتب الْخط الْحسن، ولي قَضَاء سرياقوس، وحصلت لَهُ غَفلَة، استحكمت فِي آخر عمره، وَتغَير قبل مَوته قَلِيلا.
وَمَات سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة.
قلت: سمع من شَيخنَا المسلسل بالأولية، وسمعناه مِنْهُ.
سُلَيْمَان بن الْفضل النَّحْوِيّ
وَالِد الْأَخْفَش الصَّغِير أبي الْحسن عَليّ. روى عَن أبي الْحسن الطوسي صَاحب ابْن الْأَعرَابِي، وروى عَنهُ وَلَده. ذكره القفطي وَابْن النجار.
سُلَيْمَان بن الْفضل القَاضِي أَبُو الرّبيع
قَالَ الجندي: هُوَ شيخ اللُّغَة، وَصدر الشَّرِيعَة، وجمال الخطباء، وتاج الأدباء، وَله شعر رائق.
وَقَالَ الخزرجي: كَانَ أحد الْأَئِمَّة الْمَشْهُورين، وَالْعُلَمَاء الْمَذْكُورين، محققا مَذْكُورا. ولي الْقَضَاء الْأَكْبَر من صنعاء إِلَى عدن.
سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو مُوسَى النَّحْوِيّ الْبَغْدَادِيّ
الْمَعْرُوف بالحامض
قَالَ الْخَطِيب: كَانَ أوحد الْمَذْكُورين من الْعلمَاء بِنَحْوِ الْكُوفِيّين، وَأخذ النَّحْو عَن ثَعْلَب، وَجلسَ مَوْضِعه، وَخَلفه بعد مَوته. وروى عَنهُ أَبُو عمر الزَّاهِد وَغُلَام نفطويه، وَكَانَ دينا صَالحا، أوحد النَّاس فِي الْبَيَان والمعرفة بِالْعَرَبِيَّةِ واللغة وَالشعر، وَكَانَ قد أَخذ عَن الْبَصرِيين أَيْضا، وخلط النحوين. وَكَانَ يتعصب على الْبَصرِيين؛ وَإِنَّمَا قيل: لَهُ الحامض، لشراسة أخلاقه.
صنف: خلق الْإِنْسَان، الوحوش، النَّبَات، السَّبق والنضال، الْمُخْتَصر فِي النَّحْو.
وَمَات لتسْع بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة خمس وثلاثمائة، وَأوصى بكتبه لأبي فاتك المقتدري بخلا بهَا أَن تصير إِلَى أحد من أهل الْعلم.
سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن الزبير بن أَحْمد الجيشي
- بِفَتْح الْجِيم - الشاوري
قَالَ الخزرجي: كَانَ فَقِيها عَالما، فَاضلا محققا، مَشْهُورا، غلب عَلَيْهِ اللُّغَة والنحو، أَخذ الْأَدَب عَن إِبْرَاهِيم بن عجيل، وانتهت إِلَيْهِ الرياسة فِي بَلَده؛ وَكَانَ على الطَّرِيق المرضي.
مَاتَ سنة نَيف وَتِسْعين وسِتمِائَة، وَله مائَة وَخمْس سِنِين.
سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عَليّ بن شبيل الخلي - بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام - اليمني التَّمِيمِي جمال الدّين أَبُو الرّبيع
كَانَ من كبار النُّحَاة. سكن مصر، ودرس بالفيوم، وَحكم بهَا، وأقرأ الْكتاب إقراء جيدا، واختص بِالْملكِ الْكَامِل.
ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَسبعين وَخَمْسمِائة، وَمَات بالفيوم فِي ثامن عشرى الْمحرم سنة خمسين وسِتمِائَة. ذكره الذَّهَبِيّ وَغَيره.
سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الله السبائي المالقي أَبُو الْحُسَيْن ابْن الطراوة
بِفَتْح الطَّاء وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ. قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ نحويا ماهرا، أديبا بارعا، يقْرض الشّعْر وينشئ الرسائل. سمع على الأعلم كتاب سِيبَوَيْهٍ وعَلى عبد الْملك بن سراج، وروى عَن أبي الْوَلِيد الْبَاجِيّ وَغَيره، وَعنهُ السُّهيْلي وَالْقَاضِي عِيَاض وخلائق. وَله أراء فِي النَّحْو تفرد بهَا، وَخَالف فِيهَا جُمْهُور النُّحَاة. وعَلى الْجُمْلَة كَانَ مبرزا فِي عُلُوم اللِّسَان نَحوا ولغة وأدبا، لَوْلَا ارتكابه لتِلْك الآراء؛ فَمن مثن عَلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ والتقدم فِي الصِّنَاعَة كَأبي بكر بن سمحون، فَإِنَّهُ كَانَ يغلو فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ، وَيَقُول: مَا يجوز على الصِّرَاط أعرف مِنْهُ بالنحو، وَمن غامز يجهله وينسبه إِلَى الْإِعْجَاب بِنَفسِهِ، كَابْن خروف.
تجول كثيرا فِي بِلَاد الأندلس.
وَألف: الترشيح على النَّحْو وَهُوَ مُخْتَصر، الْمُقدمَات فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ، مقَالَة فِي الِاسْم والمسمى.
مَاتَ فِي رَمَضَان - أَو شَوَّال - سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة عَن سنّ عالية.
وَمن شعره فِي فُقَهَاء مالقة:
إِذا رَأَوْا جملا يَأْتِي على بعدمدوا إِلَيْهِ جَمِيعًا كف مقتنص
أَو جئتهم فَارغًا لزوك فِي قرنوَإِن رَأَوْا رشوة أفتوك بالرخص
سُلَيْمَان بن مُحَمَّد الزهراوي
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ ذَا حَظّ من عُلُوم اللِّسَان، وَله شرح أدب الْكَاتِب، وَله رحْلَة إِلَى الْمشرق، لَقِي فِيهَا أَبَا جَعْفَر النّحاس وَأَبا سعيد السيرافي وَأَبا الْقَاسِم الزجاجي. وروى عَنْهُم. وروى عَنهُ ابْنه أَبُو عَليّ الْحسن الحاسب.
سُلَيْمَان بن مطروح الحجاري
بالراء، الْقُرْطُبِيّ الأَصْل. قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ من أعلم أهل وقته بالنحو وأحفظهم للغريب، يكَاد يملي الْغَرِيب المُصَنّف لأبي عبيد وَغَيره من حفظه، حسن الْقيام على الحَدِيث، خيرا ورعا، مُنْفَردا عَن الْأَهْل.
مَاتَ قَرِيبا من التسعين وثلاثمائة.
سُلَيْمَان بن معبد أَبُو دَاوُد النَّحْوِيّ السنجي الْمروزِي
قَالَ الْخَطِيب: سمع النَّضر بن شُمَيْل والأصمعي وَجَمَاعَة، ورحل فِي الْعلم إِلَى الْعرَاق والحجاز ومصر واليمن، وَقدم بَغْدَاد، وروى عَنهُ مُسلم بن الْحجَّاج وَغَيره، وَكَانَ ثِقَة.
مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ.
وَقَالَ الصَّفَدِي: كَانَ مُحدثا حَافِظًا فصيحا نحويا، مَاتَ سنة ثَمَان وَخمسين. انْتهى.
سُلَيْمَان بن مُوسَى بن بهْرَام تَقِيّ الدّين بن الْهمام
السمهودي الشَّافِعِي
ولد بسمهود سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة، وبرع فِي الْفِقْه والنحو والقراءات وَالْعرُوض والفرائض وَالْأُصُول ونظم الشّعْر.
ونظم أرجوزة فِي الْعرُوض. وَكَانَ جيد الْحِفْظ، حسن الْفَهم، كثير الْعِبَادَة والتقشف.
توفّي بسمهود فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة.
وَمن شعره:
لما فِي كَلَام الْعَرَب تِسْعَة أوجهتعجب وصف منكوره وانف واشرط
وَصلهَا وزد واستعملت مَصْدَرِيَّةوَجَاءَت للاستفهام والكف فاضبط
ذكره المقريزي فِي المقفى.
سُلَيْمَان بن مُوسَى بن سُلَيْمَان بن عَليّ
الْأَشْعَرِيّ نسبا الْحَنَفِيّ مذهبا، أَبُو الرّبيع. قَالَ الخزرجي: كَانَ فَقِيها كَبِيرا، عَالما عَاملا، ناسكا فَاضلا، عَارِفًا بالفقه والنحو واللغة وَالْأَدب، آمرا بِالْمَعْرُوفِ، ناهيا عَن الْمُنكر.
صنف: الرياض الأدبية؛ كتابا جيدا وَهُوَ ابْن ثَمَان عشرَة سنة، وَلما ظَهرت السبوت فِي زبيد، وَعمل فِيهَا الْمُنكر، هَاجر مِنْهَا جمَاعَة إِلَى الْحَبَشَة هُوَ أحدهم؛ فَمَاتَ هُنَاكَ سنة ثِنْتَيْنِ وَخمسين وسِتمِائَة.
سُلَيْمَان بن يُوسُف بن عوَانَة الْأنْصَارِيّ اللاردي
أَبُو الرّبيع
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ مقرئا متقنا، نحويا فَاضلا زاهدا، عاكفا على أَعمال الْبر، حَرِيصًا على نشر الْعلم وإفادته. روى عَن مُحَمَّد بن سعيد الضَّرِير وَأبي مُحَمَّد بَين السَّيِّد وَغَيرهمَا.
سُلَيْمَان بن الْخُرَاسَانِي الطليطلي
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ مُحدثا فَقِيها، ذَا معرفَة بالنحو واللغة، درسها أَحْيَانًا، روى عَنهُ أَبُو بكر بن عَزِيز، وصنف فِي الحَدِيث.
وَخرج من طليطلة لما تغلب الرّوم عَلَيْهَا فسكن إشبيلية حَتَّى مَاتَ سنة إِحْدَى وَخَمْسمِائة.
أَبُو سُلَيْمَان اللماكي
ذكره الزبيدِيّ فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة من نحاة الأندلس، وَقَالَ: كَانَ من أهل الْعلم باللغة والنحو.
سهل بن إِبْرَاهِيم بن سهل بن نوح بن عبد الله بن جماز أَبُو الْقَاسِم
- يعرف بالعطار، من إستجة؛ نسبه فِي البربر ويوالي بني أُميَّة. قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ فَاضلا زاهدا، عَاقِلا ذكيا، عَالما بمعاني الْقُرْآن والْحَدِيث، بَصيرًا بالمذاهب، حَافِظًا للإعراب والحساب، مَعَ الحَدِيث وَلُزُوم الْعِبَادَة والانقباض.
ولد سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ، وَتُوفِّي يَوْم الْأَرْبَعَاء لست خلون من رَجَب سنة سبع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة.
سهل بن مُحَمَّد بن سهل بن أَحْمد بن مَالك الْأَزْدِيّ
الغرناطي أَبُو الْحسن
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ من أَعْيَان مصره وأفاضل عصره، تفننا فِي الْعُلُوم، وبراعة فِي المنثور والمنظوم، مُحدثا ضابطا، عدلا ثِقَة، ثبتا، مجودا لِلْقُرْآنِ، مُتَقَدما فِي الْعَرَبيَّة، وافر النَّصِيب من الْفِقْه وَالْأُصُول، كَاتبا، مجيد النّظم، متين الدّين، تَامّ الْفضل.
روى عَن خَاله أبي عبد الله بن عروس وَأبي الْحسن بن كوثر والسهيلي وَأبي الْعَبَّاس ابْن مضاء وَغَيرهم، وَأَجَازَ لَهُ من الْمشرق الْقَاسِم بن عَسَاكِر، وبركات الخشوعي وَغَيرهمَا.
روى عَنهُ ابْن أبي الْأَحْوَص وَابْن الْأَبَّار، وَجمع وامتحن ببغي بعض حَسَدْته عَلَيْهِ، فغرب عَن وَطنه إِلَى مرسية، ثمَّ أطلق إِلَى بَلَده. وَكَانَ مُعظما عِنْد الْخَاصَّة والعامة.
صنف فِي الْعَرَبيَّة كتابا مُفِيدا على تَرْتِيب كتاب سِيبَوَيْهٍ، وَله تعاليق على الْمُسْتَصْفى.
ولد سنة تسع وَخمسين وَخَمْسمِائة، وَمَات بغرناطة فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة.
وَقَالَ الذَّهَبِيّ: سنة أَرْبَعِينَ.
وَله:
منغص الْعَيْش لَا يأوي إِلَى دعةمن كَانَ ذَا بلد أَو كَانَ ذَا ولد
والساكن النَّفس من لم ترض همتهسُكْنى مَكَان وَلم تسكن إِلَى أحد
سهل بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن الْقَاسِم أَبُو حَاتِم السجسْتانِي
من سَاكِني الْبَصْرَة. كَانَ إِمَامًا فِي عُلُوم الْقُرْآن واللغة وَالشعر، قَرَأَ كتاب سِيبَوَيْهٍ على الْأَخْفَش مرَّتَيْنِ، وروى عَنهُ أبي عُبَيْدَة وَأبي زيد والأصمعي وَعَمْرو بن كركرة وروح ابْن عبَادَة. وَعنهُ ابْن دُرَيْد وَغَيره.
وَدخل بَغْدَاد، فَسئلَ. عَن قَوْله تَعَالَى: ﴿قوا أَنفسكُم﴾، مَا يُقَال مِنْهُ للْوَاحِد؟ فَقَالَ: ق، فَقَالَ: فالاثنين؟ فَقَالَ: قيا، قَالَ: فالجمع؟ قَالَ: قوا، قَالَ: فاجمع لي الثَّلَاثَة، قَالَ: ق، قيا، قوا. قَالَ: وَفِي نَاحيَة الْمَسْجِد رجل جَالس مَعَه قماش، فَقَالَ لوَاحِد: احتفظ بثيابي حَتَّى أجيء، وَمضى إِلَى صَاحب الشرطة، وَقَالَ: إِنِّي ظَفرت بِقوم زنادقة يقرءُون الْقُرْآن على صياح الديك، فَمَا شعرنَا حَتَّى هجم علينا الأعوان والشرطة، فأخذونا وأحضرونا مجْلِس صَاحب الشرطة، فسألنا فتقدمت إِلَيْهِ وأعلمته بالْخبر، وَقد اجْتمع خلق من خلق الله، ينظرُونَ مَا يكون، فعنفني وعذلني، وَقَالَ: مثلك يُطلق لِسَانه عِنْد الْعَامَّة بِمثل هَذَا! وَعمد إِلَى أَصْحَابِي فضربهم عشرَة عشرَة، وَقَالَ: لَا تعودوا إِلَى مثل هَذَا، فَعَاد أَبُو حَاتِم إِلَى الْبَصْرَة سَرِيعا، وَلم يقم بَغْدَاد، وَلم يَأْخُذ عَنهُ أَهلهَا.
وَكَانَ أعلم النَّاس بالعروض واستخراج المعمى، وَكَانَ يعد من الشُّعَرَاء المتوسطين، وَكَانَ يعْنى باللغة، وَترك النَّحْو بعد اعتنائه بِهِ؛ حَتَّى كَأَنَّهُ نَسيَه؛ وَلم يكن حاذقا فِيهِ، وَكَانَ إِذا اجْتمع بالمازني فِي دَار عِيسَى بن جَعْفَر الْهَاشِمِي تشاغل، وبادر بِالْخرُوجِ خوف أَن يسْأَله مَسْأَلَة فِي النَّحْو.
وَكَانَ جماعا للكتب يتجر فِيهَا، ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات، وروى لَهُ النَّسَائِيّ فِي سنَنه وَالْبَزَّار فِي مُسْنده.
صنف: إِعْرَاب الْقُرْآن، لحن الْعَامَّة، الْمَقْصُور والممدود، الْقرَاءَات، الوحوش، الطير، النحلة، الفصاحة، الهجاء، خلق الْإِنْسَان، الْإِدْغَام. وَغير ذَلِك.
توفّي سنة خمسين - أَو خمس وَخمسين، أَو أَربع وَخمسين، أَو ثَمَان وَأَرْبَعين - وَمِائَتَيْنِ، وَقد قَارب التسعين.
وَكَانَ الْمبرد يحضر حلقته، ويلازم الْقِرَاءَة عَلَيْهِ وَهُوَ غُلَام وسيم، فَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم أبياتا مِنْهَا:
أبرزوا وَجهك الْجَمِيلولاموا من افْتتن
لَو أَرَادوا صيانتيستروا وَجهك الْحسن
سهل بن مُحَمَّد أَبُو دَاوُد النَّحْوِيّ
مؤدب سيف الدولة بن حمدَان. لَهُ شعر وَفضل، وَكتاب فِي الْمُذكر والمؤنث.
ذكره الصَّفَدِي.
سوار بن طَارق
ذكره الزبيدِيّ فِي الطَّبَقَة الأولى من نحاة الأندلس، وَقَالَ. أدب أَوْلَاد الْخَلِيفَة هِشَام ابْن عبد الرَّحْمَن.
أَبُو سوار - بِفَتْح السِّين وَتَشْديد الْوَاو - الغنوي
قَالَ القفطي: أَعْرَابِي فصيح أَخذ عَنهُ أَبُو عُبَيْدَة فَمن دونه.
تمّ الْجُزْء الأول من كتاب بغية الوعاة فِي طَبَقَات اللغويين والنحاة ويليه الْجُزْء الثَّانِي وأوله: بَاب الشين.
﷽
النص من طبعة المكتبة العصرية بصيدا، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع