تجاوز إلى المحتوى

من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» لأبي عبد الله الحميدي (ت ٤٨٨هـ)

محمد بن إسحاق بن السليم أبو بكر، قاضي الجماعة بقرطبة، ويقال في اسم جده

سليم بغير التعريف، وكان من العدول المرضيين، والفقهاء المشهورين، وله عند أهل بلاده جلالة مذكورة، ومنزلة في العلم والفضل معروفة؛ وكان مع هيبته ورياسته حسن العشرة والأنس، كريم النفس، سمع قاسم بن أصبغ بن يوسف بن ناصح البياني، وأحمد بن خالد بن يزيد وغيرهما روى عنه غير واحد. مات في رجب سنة سبع وستين وثلاث مائة.

أخبرني الفقيه أبو محمد علي بن أحمد، قال: أخبرني الفقيه القاضي أبو الوليد يونس ابن عبد الله بن مغيث المعروف بابن الصفار، أن رجلاً من أهل المشرق يعرف بالشيباني دخل الأندلس فسكن قرطبة على شاطىء الوادي بالعيون، فخرج قاضي الجماعة ابن السليم يوماً لحاجة فأصابه مطر اضطره إلى أن دخل بدابته في دهليز الشيباني فوافقه فيه، فرحب بالقاضي وسأله النزول فنزل، وأدخله إلى منزله، وتفاوضا في الحديث فقال له: أصلح الله القاضي! عندي جارية مدينية لم يسمع بأطيب من صوتها، فإن أذنت أسمعتك عشراً من كتاب الله ﷿، وأبياتاً، فقال له: افعل، فأمر الجارية فقرأت ثم أنشدت، فاستحسن ذلك القاضي، وعجب منه، وكان علي كمه دنانير فأخرجها، وجعلها تحت الفرش الذي جلس عليه، ولم يعلم بذلك صاحب المنزل، فلما ارتفع المطر ركب القاضي وودعه الشيباني، فدعا القاضي له ولجاريته، وقال له: قد تركت هنالك شيئاً فهو للجارية

تستعين به في بعض حوائجها، فقال له الشيباني: سبحان الله أيها القاضي! فقال: لابد من ذلك، أقسمت عليك لتفعلن، فدخل الشيباني فأخذ الصرة، فوجد فيها عشرين دينارا.

النص من طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر بالقاهرة (١٩٦٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسمه محمد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.