من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» لأبي عبد الله الحميدي (ت ٤٨٨هـ)
محمد بن الحسن أبو عبد الله المذحجي يعرف بابن الكتاني، له مشاركة قوية
في علم الأدب والشعر، وله تقدم، في علوم الطب، والمنطق؛ وكلام في الحكم، ورسائل في كل ذلك، وكتب معروفة؛ أخبرنا عنه أبو محمد علي بن أحمد قال: سمعته يقول لي ولغيري: إن من العجب من يبقى في العالم دون تعاون على مصلحة، أما يرى الحراث يحرث له، والبناء يبنى له، والخراز يخرز له، وسائر الناس، كل يتولى شغلاً له فيه مصلحة، وبه إليه ضرورة، أما يستحى أن يبقى عيالا على كل من في العالم، ألا يعين هو أيضاً بشيء من المصلحة؟، قال لنا أبو محمد: ولعمري إن كلامه هذا لصحيح حسن، وقد نبه الله تعالى عليه بقوله: " وتعاونوا على البر والتقوى "، فكل ما لمخلوق فيه مصلحة في دينه أو فيما لا غنى به عنه في دنياه، فهو بر وتقوى. قال لي أبو محمد: وله كتاب سماه كتاب محمد وسعدي مليح في معناه، وعاش بعد الأربع مائة بمدة.
ومن شعره:
ألا قد هجرنا الهجر واتصل الوصلوبانت ليالي البين واشتمل الشمل
فسعدي نديمي، والمدامة ريقهاووجنتها روضى، وقبلتها النقل
وله أيضاً:
نأيت عنكم بلا صبر ولا جلدوصحت واكبدى حتى مضت كبدي
أضحى الفراق رفيقاً لي يواصلنيبالبعد والشجو والأحزان والكمد
وبالوجوه التي تبدوا فأنشدهاوقد وضعت على قلبي يدي بيدي
إذا رأيت وجوه الطير قلت لهالا بارك الله في الغربان والصرد
النص من طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر بالقاهرة (١٩٦٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع