تجاوز إلى المحتوى

من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» لأبي عبد الله الحميدي (ت ٤٨٨هـ)

من اسمه مكي

مكي بن محمد بن حموش المقري. أبو طالب، كذا أملي على نسبه بعض الشيوخ من حفظه، ولا أثق بضبطه، أصله من القيروان، وبها ولد، وعلى شيوخها قرأ، ثم رحل، وقرأ على أبي الطيب عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون المقرئ الحلبي، ساكن مصر، وعلى غيره، وقدم الأندلس، فيسكن قرطبة، وقرئ عليه بها، وكان إماماً في ذلك مشهوراً.

مكي بن صفوان بن سليمان بن سليم، من موالي بني أمية، محدث يبرى، ويقال لبيرئ بزيادة لام، مات بالأندلس سنة ثمان وثلاث مائة.

أفراد الأسماء مسلم بن أحمد بن أبي عبيدة الليثي، محدث أندلسي يكني أبا عبيدة، رحل سنة تسع وخمسين ومائتين في طلب العلم، وكتب ورجع إلى بلده، وحدث ومات بالأندلس سنة أربع وثلاث مائة.

محفوظ بن حفاظ الأندلسي أبو الحفاظ، روى عن محمد بن يحيى ابن سلام، روى عنه أبو عبد الله محمد بن علي ابن إسماعيل الأبلي، ذكر له أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني الحافظ حديثاً في الثاني من الأفراد.

مهاصر بن ربيل القيسي أبو عبد الله، محدث أهل سرقسطة

ذكروه في كتبهم، قاله ابن يونس.

مخلد بن زيد البجلي، وقيل: يزيد، له رحلة في العلم وطلب، ولي قضاء رية في أيام الأمير عبد الرحمن بن الحكم، ومات في آخرها. ذكره محمد بن حارث.

مؤمن بن سعيد، شاعر مشهور كثير الشعر، ذكره صاحب كتاب الحدائق؛ ومن شعره:

حرمتك ما عدا نظراً مضراًبقلب بين أضلاعي مقيم
فعيني منك في جنات عدنمخلدة وقلبي في الجحيم

المهلب بن أحمد بن أسيد بن أبي صفرة أبو القاسم التميمي، فقيه محدث سمع أبا محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي، وأبا القاسم يحيى بن علي بن محمد الحضرمي المصري، وعبد الوهاب بن الحسن بن منير، وغيرهم؛ وله كلام في شرح الوطأ، وفي كتاب الجامع لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري. مات بالأندلس بعد العشرين وأربع مائة.

مصعب بن عبد الله بن محمد بن يوسف، أبو بكر يعرف بابن الفرضى، أديب محدث أخباري شاعر، ولي الحكم بالجزيرة، وأصله من قرطبة، وكان فاضلاً روى عن أبيه أبي الوليد، وعن عبد الله بن محمد بن أسد، وعن أحمد بن هشام بن أمية ابن بكثير، ويوسف بن هارون الكندي، سمعنا منه، وأنشدني: قال: أنشدني بعض أهل الأدب بقرطبة:

الحمد لله على أننيكضفدع في وسط اليم
إن هي قالت ملأت حلقهاأو سكتت ماتت من الغم

كان حياً قبل الأربعين وأربع مائة.

مجاهد بن عبد الله العامري أبو الجيش الموفق، مولى عبد الرحمن الناصر

ابن المنصور محمد بن أبي عامر، كان من أهل الأدب والشجاعة والمحبة للعلوم وأهلها، نشأ بقرطبة، وكانت له همة وجلادة وجرأة، فلما جاءت أيام الفتنة، وتغلبت العساكر على النواحي بذهاب دولة بني أبي عامر، قصد هو فيمن تبعه الجزائر التي في شرق الأندلس، وهي جزائر خصب وسعة، فغلب عليها وحماها، ثم قصد منها في المراكب إلى سردانية؛ جزيرة من جزائر الروم كبيرة في سنة ست أو سبع وأربع مائة، فغلب على أكثرها وافتتح معاقلها، ثم اختلفت عليه أهواء الجند، وجاءت أمداد الروم، وقد عزم على الخروج منها طمعاً في تفرق من يشغب عليه، فعاجلته الروم وغلبت على أكثر مراكبه؛ فأخبرنا أبو محمد علي بن أحمد قال: حدثني أبو الفتوح ثابت بن محمد الجرجاني، قال: كنت مع أبي الجيش مجاهد أيام غزاته سردانية، فدخل بالمراكب في مرسى نهاه عنه أبو خروب رئيس البحريين، فلم يقبل منه، فلما حصل في ذلك المرسي هبت ريح، فجعلت تقذف مراكب المسلمين مركباً مركباً إلى الريف، والروم وقوف لا شغل لهم إلا الأسر والقتل للمسلمين، فكلما سقط مركب بين أيديهم جعل مجاهد يبكي بأعلى صوته لا يقدر هو ولا غيره على أكثر، لارتجاج البحر وزيادة الريح، قال: فيقبل علينا أبو خروب وينشد.

بكا دوبل لا أرقأ الله عينهألا إنما يبكي من الذل دوبل

ثم يقول: قد كنت حذرته من الدخول ها هنا فلم يقبل، قال: فبجريعة الذقن ما تخلصنا في يسير من الراكب.

هذا آخر خبر ثابت بن محمد. ثم عاد مجاهد إلى الجزائر الأندلسية التي كانت في طاعته، واختلفت به الأحوال حتى غلب على دانية وما يليها، واستقرت إقامته فيها

وكان من الكرماء على العلماء، بادلاً للرغائب في استمالة الأدباء، وهو الذي بذل لأبي غالب اللغوي: تمام بن غالب ألف دينار على أن يزيد في ترجمة الكتاب الذي ألفه في اللغة: مما ألفه لأبي الجيش مجاهد على ما ذكرنا في باب التاء، وفيه يقول أبو العلاء صاعد بن الحسن اللغوي، وقد استماله على البعد بخريطة مال ومركب، أهداهما إليه قصيدة أولها:

أتتني الخريطة والمركبكما اقترن السعد والكواكب
وحط يميناً به قلعةكما وضعت حملها المقرب
على ساعة قام فيها البناء على هامة المشتري يخطب

إلى أن قال في آخرها:

مجاهد رضت إباء الشموس فأصبحت ما لم يكفي يصحب
فقل واحتكم فسميع الزمان مصيخ إليك بنا ترغب

وقد ألف في العروض كتاباً يدل على قوته فيه، ومن أعظم فضائله تقديمه للوزير الكاتب أبي العباس أحمد بن رشيق، وتعويله عليه، وبسطه يده في العدل وحسن السياسة، وكان موته بدانية في سنة ست وثلاثين وأربع مائة.

مدلج بن عبد العزيز بن رجا المدلجى يكنى أبا خندف، أندلسي محدث مشهور، له رحلة وصل فيها إلى العراق، ومات بمصر في آخر يوم من صفر سنة سبع، وقيل سنة تسع وخمسين ومائتين.

منتنيل وقيل منتيل بن عفيف المرادي، والأول أقرب، وأظنه لقباً غلب عليه، وكنيته أبو وهب، وهو فقيه محدث أندلسي، كانت له رحلة إلى مكة واليمن، رافق فيها يوسف بن يحيى المغامي، وكتب عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، وعلى بن عبد العزيز البغوي

وغيرهما، ورجع إلى الأندلس فمات بها سنة سبع عشرة وثلاث مائة.

محارب بن قطن بن عبد الواحد بن قطن بن عبد الملك بن قطن بن عصمة ابن أنيس بن عبد الله بن جحوان بن عمرو بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك القرشي الفهري، أبو نوفل محدث أندلسي، مات بها سنة ست وخمسين ومائتين.

مقدم بن معافى القبري، شاعر معروف في أيام عبد الرحمن الناصر، ومن مدائحه في سعيد بن المنذر قصيدة ذكر من أولها أحمد بن فرج في كتابه أبياتاً وهي:

أشجيت أن طربت حمامة واديميادة في ناعم مياد
تلهو وما منيت بجفوة زينبيوماً ولا بخيالها المعتاد
لا ترج إذ سلبت فؤادك زينبعيشاً فما عيش بغير فؤاد

معتب الرومي مولى الوليد بن عبد الملك، حضر فتح الأندلس مع طارق، وكان علي خيله، وهو الذي خاطب الوليد في أمر طارق لما حبسه موسى ابن نصير حتى استنقذه من يديه بكتاب الوليد فيه إليه ذكره عبد الرحمن بن عبد الله ابن عبد الحكم.

النص من طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر بالقاهرة (١٩٦٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.