من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» لأبي عبد الله الحميدي (ت ٤٨٨هـ)
باب النون من اسمه نصر بالصاد المهملة
نصر بن أحمد بن عبد الملك أبو الفتح القرطبي، أندلسي. روى عن عبد السلام بن زياد الأندلسي، روى عنه حمزة بن يوسف السهمي في كتابه في البخلاء. قرأت على الشيخ الإمام أبي القاسم إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، أخبركم أبو القاسم حمزة بن يوسف، قال: حدثني أبو الفتح نصر بن أحمد بن عبد الملك القرطبي الأندلسي قال: حدثني عبد السلام بن زياد الأندلسي، قال: حدثنا قاسم بن الأصبغ الأندلسي، قال: حدثنا ابن الغاز الأندلسي، عن الخليل بن الأسود قال: حدثني العمري، عن أبي الهيثم قال: كان أبو حفصة أحد البخلاء فنزل به رجل عرف أبو حفصة ما وقع فيه منه، فلما قرب من إقامة ما يجب عليه هرب مخافة أن يتمون ذلك. فلما شعر الرجل ببخله خرج إلى السوق فابتاع ما احتاج إليه ورجع فكتب إليه:
يأيها الخارج من بيتهوهارباً من شدة الخوف
ضيفك قد جاء بزاد لهفارجع تكن ضيفاً على الضيف
نصر بن الحسن بن أبي القاسم بن أبي حاتم بن الأشعث الشاشي التنكتي أبوالفتح نزيل سمر قند دخل الأندلس وحدث فيها بكتاب مسلم بن الحجاج في الصحيح، وسمع أيضاً هنالك من أبي العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري وجماعة من الشيوخ، ولقيناه ببغداد، وسمعنا منه، وكان رجلاً جميل الطريقة، مقبول اللقاء، ثقة فاضلاً؛ وذكر أن مولده سنة ست وأربع مائة.
نصر بن عبد الله الأسلمي من أهل تدمير يكنى أبا شمر، رحل ودخل إفريقية ومصر ومكة، وسمع من حماس بن مروان القاضي، وسمع من أهل بلده.
نصر بن عبد الملك أندلسي رحل إلى المشرق، وسمع عبد القاهر بن طاهر الفقيه النيسابوري وغيره، وحدث في الغربة فسمع منه أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري، شيخ من شيوخ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب، قال حمزة بن يوسف: وروى عنه أبو منصور أحمد بن الفضل النعيمي الجرجاني مصنف كتاب المجتبي في الحديث، ذكر ذلك أبو القاسم حمزة بن يوسف بن إبراهيم بن موسى السهمي في تاريخ جرجان وقال: النعيمي مات في شوال سنة خمس عشرة وأربع مائة وأظنه نصر بن أحمد بن عبد الملك المذكور من قبل، نسبه ها هنا إلى جده، والله أعلم.
النص من طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر بالقاهرة (١٩٦٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع