تجاوز إلى المحتوى

من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» لأبي عبد الله الحميدي (ت ٤٨٨هـ)

من اسمه منذر

منذر بن الأصبغ بن عصمة القبري من أهل قبرة، محدث له رحلة وطلب وعناية، ولى القضاء ومات بالأندلس في سنة

خمس وخمسين ومائتين، وقد قيل فيه: منذر بن الصباح بن عصمة فأعدناه في موضعه لذلك.

منذر بن حزم من أهل بطليوس، مات بالأندلس في صدر أيام الأمير عبد الرحمن بن محمد.

منذر بن سعيد القاضي أبو الحكم، يعرف بالبلوطي، منسوب إلى موضع هناك قريب من قرطبة، يقال له فحص البلوط، ولى قضاء الجماعة بقرطبة في حياة الحكم المستنصر بالله، وكان عالماً فقيهاً، وأديباً بليغاً، وخطيباً على المنابر وفي المحافل مصقعاً، وله اليوم المشهور الذي ملأ فيه الأسماع، وبهر القلوب؛ وذلك أن الحكم المستنصر كان مشغوفاً بأبي على القالي يؤهله لكل مهم في بابه، فلما ورد رسول ملك الرم أمره عند دخول الرسول إلى الحضرة أن يقوم خطيباً بما كانت العادة جارية به، فلما كان في ذلك الوقت، وشاهد أبو علي الجمع، وعاين الحفل، جبن ولم تحمله رجلاه، ولا ساعده لسانه وفطن له أبو الحكم منذر بن سعيد، فوثب وقام مقامه، وارتجل خطبة بليغة على غير أهبة، وأنشد لنفسه في آخرها:

هذا المقال الذي ما عابه فندلكن صاحبه أزرى به البلد
لو كنت فيهم غريباً كنت مطرفاًلكنني منهم فاغتالني النكد
لولا الخلافة أبقى الله بهجتهاما كنت أبقى بأرض ما بها أحد

فاتفق ذلك الجمع على استحسانه، وجمال استدراكه، وصلب العلج، وقال: هذا كبش رجال الدولة. وقد ذكر هذا المعنى أبو عامر ابن شهيد في كتابه المعروف بحانوت عطار وغيره.

قال لنا أبو محمد علي بن أحمد: وكان مائلاً إلى القول بالظاهر، قويا على الانتصار لذلك، ومن مصنافته كتاب الإنباه على

استنباط الأحكام من كتاب الله "، وكتاب الإبانة عن حقائق أصول الديانة، وقد كانت له رحلة كتب فيها، وطلب، وسمع من ابن ولاد بمصر كتاب العين للخليل بن أحمد، ومن أبي بكر بن المنذر كتاب الإشراف، ولقي أبا جعفر أحمد بن محمد بن النحاس النحوي، بمصر، وله معه حكاية مشهورة؛ وذلك أنه حضر مجلسه في الإملاء، فأملى أبو جعفر في جملة ما أملى قول الشاعر:

خليلي هل بالشام عين حزينةتبكي على ليلى لعل أعينها
قد أسلمها الباكون إلا حمامةمطوقة باتت وبات قرينها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «خليلي هل بالشام عين حزينة»
تجاذبها أخرى على خيزرانةيكاد يدانيها من الأرض لينها

فقال له منذر بن سعيد: أيها الشيخ، أعزك الله، باتا يصنعان ماذا؟ فقال أبو جعفر: فكيف تقول أنت؟ قال له منذر: بانت وبان قرينها. فاستبان أبو جعفر ما قال، وقال له: ارتفع، ولم يزل يرفعه حتى أدناه منه. وكان يعرف ذلك له بعد ذلك ويكرمه. روى عنه أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن ابن أسد الجهني، وأحمد بن قاسم بن عبد الرحمن التاهرتي، وكان مختصا به.

منذر بن الصباح بن عصمة القاضي القبري، من أهل قبرة، له رحلة وطلب وعناية. حدث بالأندلس، ومات فيها سنة خمس وخمسين ومائتين. هكذا بخط عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الثلاج، في نسخة من كتاب ابن يونس؛ وفي أخرى بخط أبي عبد الله محمد بن علي الصوري، الحافظ: محمد بن الأصبغ، ابن عصمة، واتفقا فيما سوى ذلك كله، إلا في الأصبغ والصباح فقط. والله أعلم بالصواب.

النص من طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر بالقاهرة (١٩٦٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.