تجاوز إلى المحتوى

من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» لأبي عبد الله الحميدي (ت ٤٨٨هـ)

من اسمه معاوية

معاوية بن سعيد أندلسي يروي عن محمد بن وضاح وغيره، مات بالأندلس في سنة أربع وعشرين وثلاث مائة.

معاوية بن صالح الحضرمي قاضي الأندلس، شامي من أهل حمص، خرج منها سنة خمس وعشرين ومائة، وقدم مصر وخرج إلى الأندلس، فلما دخل عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأندلسي وملكها، اتصل به، وحظى عنده، فأرسله إلى الشام في مهماته، فلما رجع إليه من الشام ولاه قضاء الجماعة بالأندلس كلها. سمع الحديث من جماعة منهم: عبد الرحمن بن جبير بن نفير، وأبو يحيى سليم بن عامر، وربيعة بن يزيد، وعبد الوهاب بن بخت، وأزهر بن سعد، ويحيى ابن سعيد، ويحيى بن جابر، وسعيد بن هانئ، وراشد بن سعد، وعبد العزيز ابن مسلم، وضمرة بن حبيب، ونعيم بن زياد، والعلاء بن الحارث، ويقال بن حريث، وشداد بن شداد أبو عمار، وأبو الزاهرية حدير بن كريب، سمع منه الليث بن سعد وسفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن وهب، وزيد بن الحباب العلكي، ومحمد بن عمر الواقدي، وحماد بن خالد الخياط، ومعن بن عيسى القزاز، وأسد بن موسى، وجماعة من أهل المدينة، ومصر، والأندلس وغيرهم. قال أحمد ابن حنبل في رواية الأثرم عنه: إنه خرج من حمص قديماً فصار إلى الأندلس وإنما سمع الناس منه حين حج. وقال محمد بن سعد كاتب الواقدي: حج يعني معاوية ابن صالح من دهره حجة واحدة، ومر بالمدينة فلقيه من لقيه من أهل العراق، قال: وكان معه كثير من الحديث. فأردنا أن نعلم وقت حجة فوجدنا في تاريخ البخاري، من رواية مسبح

بن سعيد الوراق في نسخة ذكر فيها مسبح بخطه أنه عارضها وصححها في صفر سنة ثمانين ومائتين، أنه حج سنة ثمان وستين ومائة، وهكذا ذكر أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون المعدل المعروف بالخلال فيما أورده في تاريخه من قول الهيثم ابن خارجة أنه حج سنة ثمان وستين، فكان هذا بياناً في وقت حجه، لكنه أوجب حيرة في وقت موته، لأن أبا بكر أحمد بن محمد بن عيسى صاحب تاريخ الحمصيين قال: إنه مات سنة ثمان وخمسين ومائة، وقد ذكر ذلك غيره أيضاً. وهاذان القولان متعارضان ولا شك في خطأ أحدهما، ولو وحدنا لأحد من علماء الأندلس في ذلك بياناً لملنا إليه، لأن أهل كل بلد أعلم بمن مات عندهم، على أن أبا سعيد بن يونس قد حكى قول أحمد بن محمد بن عيسى ولم يعترض عليه، وهو من أهل البحص عن أهل المغرب والاختصاص بمعرفتهم.

وقد أخبرني أبو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ النحوي بالفسطاط، وقرأته عليه من أصل سماعه، قال: أخبرنا أبو سعيد الماليني، قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي، قال: حدثنا محمد بن حفص أبو صالح ببعلبك، قال: حدثنا محمد بن عوف قال: سمعت أبا صالح يعني كاتب الليث سنة سبع عشرة أو سنة عشرين يعني ومائتين يقول: مر بنا معاوية بن صالح حاجاً سنة أربع وخمسين، فكتب عنه الثوري، وأهل مصر، وأهل المدينة.

هذا آخر كلام أبي صالح، فهذا معارض لرواية مسبح وغير معارض لقول من ذكرنا في تاريخ موته، وما أظن أن رواية مسبح إلا وهماً، وإن كان قد قاله أيضاً الهيثم ابن خارجة، ولم أجد هذه الزيادة التي زادها البخاري في رواية مسبح عنه من تاريخ حجه في شئ من النسخ التي رويت عنه، لا من رواية ابن فارس، ولا من رواية غيره فيما وقع إلى والله أعلم.

فهذا اختلاف في تاريخ حجه وموته لم يتضح لنا إلى الآن فيه بيان، وإن كان الأشبه عندنا ما حكاه أبو صالح وابن يونس،

وكذلك الإختلاف في نسبه، فإن أبا عبد الله البخاري قال في رواية مسبح عنه: معاوية بن صالح بن عثمان، وقال صاحب تاريخ الحمصيين: معاوية بن صالح بن حدير، ووافقه أبو سعيد بن يونس، ومد في النسب فقال: معاوية بن صالح بن حدير بن سعيد بن سعد بن فهر، قال البخاري: سمع عمه معدان بن عثمان. وقال صاحب تاريخ الحمصيين: سمع عمه معدان بن حدير علي حسب اختلافهما في نسب معاوية بن صالح، تابع كل واحد منهما قوله في عمه. زاد ابن عيسى: أن كنية معدان أبو الجماهر، وهذا الاختلاف في النسب أيضاً لايبين لنا الصواب منه إلا أن النفس أميل إلى ما قاله صاحب تاريخ الحمصيين، لأن أهل كل بلد أعلم بمن كان منه والله أعلم.

وأما كنيته فذكر البخاري في بعض الروايات عنه، وأحمد بن محمد بن عيسى، وابن يونس أن كنيته أبو عمرو وحكى أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور بن محمد الطبري الحافظ: أن كنيته أبوعمر بغير واو، وهكذا قال أبو أحمد بن عدي. قال الطبري ويقال أبو عمرو، وقولهم أولى بالصحة والله أعلم.

قال البخاري: قال علي، يعني ابن المديني كان عبد الرحمن بن مهدي يوثقه يعني معاوية بن صالح ويقول: نزل الأندلس. قال أبو القاسم الطبري: أخرج له مسلم بن الحجاج وأكثر، وقال يحيى فيما روى عنه جعفر الطياليسي: معاوية بن صالح ثقة. وقال أحمد بن حنبل في رواية الأثرم عنه، وذكر معاوية بن صالح فقال: هو حمصي إلا أنه وقع إلى الأندلس، سمع عبد الرحمن بن جبير بن نفير، ومن الحمصيين، وحسن أمره. قال: فقلت لأحمد: فإن الهيثم بن خارجة يعني يقول إن أهل حمص لا يروون عن معاوية بن صالح قال: قد روى عنه الفرج بن فضالة.

أخبرنا الشريف أبو إبراهيم أحمد بن القاسم بن الميمون بن حمزة الحسيني بالفسطاط في جامع عمرو قرأة عليه فيما انتقاه أبو نصر

السجستاني الحافظ من حديثه، قال: حدثنا جدي الشريف أبو القاسم الميمون بن حمزة بن الحسن إملاء قال. أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن داود مامون الشاهد سنة سبع عشرة وثلاث مائة قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن سرح قال: أخبرنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني معاوية ابن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن بصير، عن أبيه، عن كعب بن عياض أن النبي ﷺ، قال: لكل أمة فتنة وإن فتنة أمتي المال. قال أبو نصر الحافظ: وهذا من غرائب الحديث إسناداً. ومتنا حكم به لمعاوية بن صالح وحدث به عنه عبد الله بن سعد، وعبد الله بن وهب، وكعب بن عياض من المقلين.

معاوية بن عياش أبو عباس بن هشام الجذامى أو الحزامى أبو المغيرة من أهل تدمير سمع من حماس بن مروان قاضي إفريقية وغيره ومات بالأندلس سنة تسع عشرة وثلاث مائة.

النص من طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر بالقاهرة (١٩٦٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.