تجاوز إلى المحتوى

من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» لأبي عبد الله الحميدي (ت ٤٨٨هـ)

من اسمه غالب

غالب بن أمية بن غالب الموروري أبو العاص، سكن قرطبة أديب شاعر، كتبت من بعض الشيوخ بالأندلس شعراً قاله، وقد جلس على النهر بقرطبة ملتفتاً إلى قصور بني أمية، وذكر ذلك أيضاً أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر فقال: أنشدني أبو الأصبغ عبد العزيز بن أحمد النحوي الأخفش سنة تسع وثمانين وثلثمائة، قال: أنشدني أبو العاص غالب بن أمية بن غالب وقد جلس على نهر قرطبة ناظراً إلى القصر على بديهة:

يا قصر كم ألفت من ملكدارت عليهم دوائر الفلك
يا قصركم قد حويت من نعمدارت لقى في عوارض السكك
أنف بما شئت كل متخذيعود يوماً لحال مترك
أين ملوك الشام عدهمفكل قصر لهم بلا ملك
وقل لدينا إليك مقبلةتختال في خزها وفي الفنك
يا خدعة الخلق عن عقولهمبعداً وسحقاً فما لهم ولك
لو أبصر الخلق من عقولهمرتب أنسابهم مع الملك
لله من رائح ومبتكربين بطون البطاح منسلك
أو في رؤس الجبال يشرفهايأكل من أقوس ومن شبك
ويعبط البقل عند حاجتهتخضر منه جوانب الحنك
حتى يوافيه ما أعد لهمنزهاً ثوبه عن الودك
هذي حياة الكريم واضحةليس حياة المترف المعك
يا صاحب العقل أنت أنت لهافطأ إليها فذا الحسك
واعدده عهناً منفشاً نظراًمنك لغب الأمور وادرك
يحمد عند الصباح كل سرىإذا انفرى نوره عن الحلك

غالب بن عبد الله الثغرى، شاعر أديب أنشدني له أبو عبد الله محمد ابن عمر الأشبوني الأديب في فراق صديق له:

يا راحلاً عن سواد المقلتين إلىسواد قلب عن الأضلاع قد رحلا
عذا كجسم وأنت الروح فيه فماينفك مرتحلا إذ ظلت مرتحلا
بي الفراق جوى لو مر أبردهبجامد الماء مر البرق لاشتعلا

غالب بن عمران أندلسي، يروى عن محمد بن وضاح، مات بها سنة أربع عشرة وثلاث مائة.

النص من طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر بالقاهرة (١٩٦٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.