من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» لأبي عبد الله الحميدي (ت ٤٨٨هـ)
باب الكاف
أسماء أفراد كليب بن محمد بن عبد الكريم أبو حفص، ويقال أبو جعفر طليطلي رحل إلى مكة فأقام بها مدة. ثم رجع إلى مصر فمات بها، وكان فقيهاً محدثاً، مات قريباً من سنة ثلاث مائة.
كلثوم بن أبيض المرادي أبو عون، من أهل سرقسطة، محدث له رحلة، مات بالأندلس سنة ثلاث وخمسين ومائتين.
الكميت بن الحسن أبو بكر، شاعر أديب ينتجع ويمدح الأمراء، وكان من شعراء عماد الدولة أبي جعفر بن المستعين بن هود بسرقطة، شيخ من شيوخ الأدب، لقيته، وقرأت عليه كثيراً من شعره، ومنه:
سقى البرق ما بين العذيب وبارقوواصل ما بين النباج ومنبج
منازل لم تقصر بهن ظباؤهاولا نهيت غزلانها عن تبرج
ليالي أبناء الهوى من هوائهامعاً تحت ظل سابغ البرد سجسج
وهي طويلة: كامل بن غفيل أبو الوفاء البحتري، أديب شاعر من العرب، دخل الأندلس، ذكره لنا أبو محمد علي بن أحمد، وقال: أنشدني أبو الوفاء كامل ابن غفيل لرجل من العرب، لقيه بالبادية، وكان قد بعثه قومه رائداً، وعاهدوه إن وجد خصباً ألا ينذر به بني فلان لحي كانوا في طريقه، قال: وكان له في ذلك الحي عجيبة، قال: والعجيبة عندهم: المحبوبة، فمضى فارتاد فوجد الخصب، فرجع إلى قومه ليعلمهم، وجعل طريقه على ذلك الحي، وأراد أن يخصهم بمعرفة ذلك لمكان عجيبته، وألا يشافههم لمكان ما عوهد
عليه، فلما صار حيث يسمعونه ضرب ناقته بالسوط، وأنشأ يقول:
خطير من الوسمى أرخى شيولهكأن نداه مطلع الشمس لولو
تركنا بها الوحش الأوابد ترتعىولا بد أنا زائلون فزولوا
قال: فارتحل ذلك القوم يؤمون أثره من حيث جاء، فلما رحل قومه صادفوهم بالمكان.
كرز بن يحيى الصدفي لإستجى من أهل إستجة، روى عن عبد الملك ابن حبيب، مات في أيام الأمير عبد الرحمن بالأندلس، هكذاقال ابن يونس. وعبد الرحمن الذي ذكره مهملاً هو عبد الرحمن بن الحكم، وكانت وفاته سنة ثمان وثلاثين ومائتين، ووفاة عبد الملك بن حبيب سنة ثمان أو تسع وثلاثين ومائتين علي اختلاف فيه، فكيف روى عنه وهو في زمانه وفي بلده؟ ومات معه أو قبله، ويبعد أن يبقى إلى أيام الأمير عبد الرحمن بن محمد بعد الثلاث مائة، ولعله أراد أن يقول في أيام الأمير محمد بن عبد الرحمن والله أعلم.
النص من طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر بالقاهرة (١٩٦٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع