من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
كتاب عثمان إلى عليبن أبي طالب حين أحيط به
وكتب عثمان بن عفان إلى علي رحمه الله حين أحيط به:
أما بعد، فإنه قد جاوز الماء الزبى وبلغ الحزام الطبيين، وتجاوز الأمر بي قدره، وطمع في من لا يد فع عن نفسه:
فإن كنت مأكولاً فكن خير آكلوإلا فأدركني ولما أمزق
قوله: "قد جاوز الماء الزبى" فالزبية مصيدة الأسد، ولا تتخذ إلا في قلة أو رابية أو هضبة، قال الراجز:
كاللذ تزبى زبية فاصطيدا
وقال الطرماح:
ياطييىء السهل والأجبال، موعدكمكمبتغى الصيد أعلى زبية الأسد
وتقول العرب: "قد علا الماء الزبى"، و"قد بلغ السكين العظم" و"بلغ الحزام الطبيين" و"قد انقطع السلى في البطن".
فالسلى من المرأة والشاة ما يلتف فيه الولد في البطن، قال العجاج:
فقد علا الماء الزبى فلا غير
أي: قد جل الأمر عن أن يغير ويصلح.
وقوله" وبلغ الحزام الطبيين، فإن السباع والخيل يقال لموضع الأخلاف منها: أطباء يا فتى، وأحدها طبي كما يقال في الظلف والخف: خلفٌ، هذا مكان هذا فإذا بلغ الحزام الطبيين فقد انتهى في المكروه، ومثل هذا من أمثالهم: "التقت حلقتا البطان": ويقولون: "التقت حلقتا البطان والحقب" ويقال: حقب البعير إذا صار الحزام في الحقب، قال الشاعر:
إذا ما حقب جالشددناه بتصدير
وقال أوس بن حجر:
وازدحمت حلقتا البطان بأقوام وطارت نفوسهم جزعا
وتمثله بالبيت يشاكل قول القائل:
فإن أك مقتولاً فكن أنت قاتليفبعض منايا القوم أكرم من بعض
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع