تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

لأعرابي يهجو قوماً من طيىء

وقال أعرابي يهجو قوماً من طيىء:

ولما أن رأيت بني جوينجلوساً ليس بينهم جليس
يئست من التي أقبلت أبغيلديهم إنني رجل يؤوس
إذا ما قلت: أيهم لأيتشابهت المناكب والرؤوس

قوله: "جلوساً ليس بينهم جليس"، يقول: هؤلاء قوم لا ينتجع الناس معروفهم فليس فيهم غيرهم وهذا من أقبح الهجاء.

ومن أمثال العرب: "سمنهم في أديمهم"، ومعناه في مأدومهم، وقيل: أديهم ومأدوم مثل قتيل ومقتول، وتقول الحكماء: من كثر خيره كثر زائره.

وقال المهلب بن أبي صفرة لبنيه: يا بني، إذا غدا عليكم الرجل وراح مسلما، فكفى بذلك تقاضياً.

وقال آخر:

أروح لتسليم عليك وأغتديوحسبك بالتسليم مني تقاضياً
كفى بطلاب المرء ما لا ينالهعناء، وباليأس المصرح ناهياً

[قال أبوالحسن: وربما قال أبو العباس: "مصرح" بكسر الراء]

ومن أحسن المدح قول زهير:

قد جعل الطالبون الخير في هرموالسائلون إلى أبوابه طرقاً

وقال رؤبة:

إن الندى حيث ترى الضغاطا

وقال آخر:

يزدحم الناس إلى بابهوالمشرب العذب كثير الزحام

وقال أشجع في محمد بن منصور:

على باب ابن منصورعلامات من البذل
للشاعر أشجَع السَلمي، اقرأ القصيدة
جماعات وحسب الباب نبلاً كثرة الأهل
للشاعر أشجَع السَلمي، اقرأ القصيدة

وقوله:

تشابهت المناكب والرؤوس

إنما ضربه مثلاً للأخلاق والأفعال: أي ليس فيهم مفضل.

ويقال إن الأضبط بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، آذته عشيرته من بني سعد، فخرج عنهم، فجعل لا يجاور قوماً إلا آذوه فقال: "أينما أذهب ألق سعداً" أي أفر من الأذى إلى مثله.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.