تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

أعرابي عند عمر بن هبيرة

قال: وحدثني علي بن عبد الله قال: حدثني العتبي قال: أشرف عمر بن هبيرة الفزاري من قصره يوماٌ فإذا هو بأعرابي يرقص جمله الآل، فقال لحاجبه: إن أرادني هذا فأوصله إلي، فلما دنا الأعرابي سأله فقال: قصدت الأمير. فأدخله إليه، فلما مثل بين يديه قال له عمر: ما خطبك فقال الأعرابي:

أصلحك الله، قل ما بيديفما أطيق العيال إذ كثروا
ألح دهر أنحى بكلكلهفأرسلوني إليك وانتظروا
رجوك للدهر أن تكون لهمغيث سحاب إن خانهم مطر

قال: فأخذت عمر الأريحية، فجعل يهتز في مجلسه، ثم قال: أرسلوك إلي وانتظروا إذاً والله لا تجلس حتى ترجع إليهم غانماً، فأمر له بألف دينار ورده على بعيره.

قال أبو العباس: وحدثني أبو إسحاق القاضي إسماعيل بن إسحاق أن الخبر لمعن بن زائدة، وصح ذلك عندي.

وقوله: "نقائذ بؤس" واحدتها نقيذة. وتأويله أنهم أنقذوا من بؤسٍ، يقال للرجل والمرأة ذلك على لفظ واحد، تقول: هذا نقيذة بؤسٍ، تقع الهاء للمبالغة، لأن أصله كالمصادر، كقولك: زيد مكرمةٌ لأهله، وزيد كريمة قومه، أي يحل محل العقدة الكريمة، والخصلة الكريمة.

وفي الحديث أن رسول الله ﷺ أكرم جرير بن عبد الله البجلي لما ورد عليه، فبسط له رداءه، وعممه بيده، وقال له: "إذا أتاكم كريمة قوم فأكرموه". هكذا روى فصحاء أصحاب الحديث.

وقد قال رسول الله ﷺ قبل وروده عليه: "يطلع عليكم من هذا الفج خير ذي يمن، عليه مسحة ملك".

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.