تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

لعلي بن عبد الله بن العباس يفخر

قال علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب رحمة الله ورضوانه عليه:

أبي العباس قرم بني قصيوأخوالي الملوك بنو وليعه
هم منعوا دماري يوم جاءتكتائب مسرف وبنو اللكيعة
أراد بي التي لا عز فيهافحالت دونه أيدٍ منيعه

قوله: "بنو وليعة"، فهم أخواله من كندة، وأمه زرعة بن مشرحٍ الكندية ثم إحدى بني وليعةٍ.

وقوله: "كتائب مسرفٍ" يعني مسلم بن عقبة المري صاحب الحرة، وأهل الحجاز يسمونه مسرفاً وكان أراد أهل المدينة جميعاً على أن يبايعوا يزيد بن معاوية على أن كل واحدٍ منهم عبد قن له إلا علي بن الحسين، فقال حصين بن نمير السكوني من كندة: "ولا يبايع ابن أختنا علي بن عبد الله إلا على ما يبايع عليه علي بن الحسين، على أنه ابن عم أمير المؤمنين، وإلا فالحرب بيننا، فأعفي علي بن عبد الله، وقبل منه ما أراد، فقال هذا الشعر لذلك.

وقوله: "بنو اللكيعة"، فهي اللئيمة، ويقال في النداء للئيم: يا لكع، وللأنثى: يا لكاع، لأنه موضع معرفة، كما يقال: يا فسق ويا خبث، فإن لم ترد أن تعدله عن جهته قلت للرجل: يا ألكع، وللأنثى يا لكعاء، وهذا موضع لا تقع فيه النكرة، وقد جاء في الحديث والأصل ما ذكرت لك: "لا تقوم الساعة حتى يلي أمر الناس لكع ابن لكع"، فهذا كناية عن اللئيم ابن اللئيم، وهذا بمنزلة عمر ينصرف في النكرة، ولا ينصرف في المعرفة. ولكاع يبنى على الكسر، وسنشرح باب"فعال" للمؤنث على وجوهه الأربعة عند أول ما يجري من ذكره إن شاء الله. وقد اضطر الحطيئة فذكر" لكاع"في غير النداء، فقال يهجو امراته:

أطوف ما أطوف ثم آويإلى بيتٍ قعيدته لكاع
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أُطوِّفُ ما أطوِّفُ ثم آوِي»

قعيدة البيت: ربة البيت، وإنما قيل قعيدة لقعودها وملازمتها، ويقال للفرس قعدة من هذا، وهو الذي يرتبطه صاحبه فلا يفارقه، قال الجعفي:

لكن قعيدة بيتنا مجفوةٌبادٍ جناجن صدرها، ولها غنى
للشاعر الأسعر الجعفي، من قصيدة «هل بان قلبك من سليمى فاشتفى»

الجناجن: ما يظهر عن الهزال من أطراف الصدر، واحداها جنجنٌ.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.