من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
لرجل يذكر ابنه
وقال آخر يذكر ابنه:
ألايا سمية شبي الوقودالعل الليالي تؤدي يزيدا
فنفسي فداؤك من غائبإذا ما المسارح كانت جليدا
كفاني الذي كنت أسعى لهفصار أباٌ لي وصرت الوليدا
قوله: " شبي"، يقال: شببت النار والحرب إذا أوقدتهما، يقال: شب يشب شباٌ، قال الأعشى:
تشب لمقرورين يصطليانهاوبات على النار الندى والمحلق
وقوله:
ذا ما المسارح كانت جليدا
فالمسارح الطرق التي يسرحون فيها، واحدها مسرح، والجليد يقع من السماء، وهو ندى فيه جمود، فتبيض له الأرض، وهو دون الثلج، يقال له: الجليد، والضريب، والسقيط، والصقيع.
وقالو في قوله:
رجلا عقاب يوم دجن تضرب
أي يصيبها الضريب.
وقوله: " وصرت الوليد"،الوليد: الصغير، وجمعه ولدان، وهو في القرآن.
ونظير وليد وولدان ظليم وظلمان، وقضيب وقضبان، وباب" فعال فعلان"، نحو عقبان وذبان وغربان. وقولهم: "أمر لاينادى وليده"، يقال فيه قولان يتقاربان، فأحدهما أنه لا يدعى له الصغار، والوجه الآخر لأصحاب المعاني، يقولون: ليس فيه وليد فيدعى، ونظير ذلك قول النابغة الجعدي:
سبقت صياح فراريجهاوضرب نواقيس لم تضرب
أي ليست ثم، ولكن هذا من أوقاتها.وقالت أخت طرفة بن العبد:
عددنا له ستاٌ وعشرين حجةفلما توفاها استوى سيداٌ ضخما
فجعنا به لما رجونا إيابهعلى خير حال لا وليداٌ ولا قمحا
الوليد: ما ذكرنا، والقحم: الرجل المتناهي سناٌ ويقال ذلك في البعير قحم وقحر ومقلحم، ويقال للبعير خاصةٌ: قحارية، في وزن قراسية، وأنشد الأصمعي:
رأين قحماٌ شاب واقلحماطال عليه الدهر فاسلهما
المسلهم: الضامر.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع