تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

حديث أبي شجرة السلمي مع عمر بن الخطاب

قال أبو العباس: وشبيه بقوله ما حدثنا به عن أبي شجرة السلمي وكان من فتاك العرب فأتى عمر بن الخطاب ﵀ يستحمله، فقال له عمر: ومن أنت? فقال: أنا أبو شجرة السلمي، فقال له عمر: أي عدي نفسه، ألست القاتل حيث ارتددت:

ورويت رمحي من كتيبة خالدٍوإني لأرجو بعدها أن أعمرا
وعارضتها شهباء تخطر بالقناترى البيض في حافاتها والسنورا

ثم انحنى عليه عمر بالدرة، فسعى إلى ناقته فحل عقالها وأقبلها حرة بني سليم بأحث السير هرباٌ من الدرة، وهو يقول:

قد ضن عنها أبو حفص بنائلهوكل مختبط يوماٌ له ورق
مازال يضربني حتى خذ يت لهوحال من دون بعض الرغبة الشفق
ثم التفت إليها وهي حانيةمثل الرتاج إذا ما لزه الغلق
أقبلتها الخل من شوران مجتهداٌإني لأزري عليها وهي تنطلق

ويروى أنه كان يرمي المسلمين يوم الردة فلا يغني شيئاٌ، فجعل يقول:

ها إن رميي عنهم لمعبولفلا صريح اليوم إلا المصقول

وقوله:

وكل مختبط يوماٌ له ورق

أصل هذا في الشجرة أن يختبطها الراعي.، وهو أن يضربها حتى يسقط ورقها، فضرب ذلك مثلاً لمن يطلب فضله، وقال زهير:

وليس مانع قربى وذي نسبٍيوماً ولا معدم من خابط ورقا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «إن الخليط أجد البين فانفرقا»

وقوله: "حتى خذيت له". يقول: خضعت له، وأكثر ما تستعمل العامة هذه اللفظة بالزيادة، تقول: استحذيت له. وزعم الأصمعي أنه شك فيها، وأنه أحب أن يستثبت، أهي مهموزة أم غير مهموزة? قال: فقلت لأعرابي: أتقول: استحذيت أم استحذأت? قال: لاأقولهما، قلت: ولم فقال: لأن العرب لاتستخذي. وهذا غير مهموز. واشتقاقه من قولهم: أذن خذواء وينمة خذواء، أي مسترخية.

قال أبو الحسن: الينمة: نبت مسترخٍ على وجه الأرض تأكله الإبل فتكثر عنه ألبانها.

قال الأصمعي: وقلت لأعرابي: أتهمز الفارة! قال: تهمزها الهرة.

وقوله: "إني لأزري عليها"، يقول: أستحثها، يقال: زرى عليه: أي عاب عليه، وأزرى به أي قصر به، فيقول: إنها لمجتهدة، وإني لأزري عليها، أي أعيب عليها لطلبي النجاء والسرعة، وقال الأخطل:

فظل يفديها وظلت كأنهاعقاب دعاها جنح ليلٍ إلى وكر
للشاعر الأخطل، من قصيدة «ألا يا اسلمي يا هند هند بني بدر»

وقوله: "ها إن رميي عنهم لمعبول"، يقول: مخبول مردود. والصريح: المحض الخالص، يقال ذلك للبن إذا لم يشبه ماء، ويقال عربي صريح ومولى صريح، أي خالص.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.