تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

كتاب محمد بن عبد الله بن حسن إلى المنصور وردّه عليه

وكتب أمير المؤمنين المنصور إلى محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ﵃ لمّا كتب إليه محمدٌ:

"وعلم أني لست من أولاد الطّلقاء، ولا أولاد اللّعناء، ولا أعرقت فيّ الإماء، ولا حضنتني أمّهات الأولاد. ولقد علمت أن هاشما ولد عليا مرتين، وان عبد المطلب ولد الحسن مرتين، وأن رسول الله ﷺ ولدني مرتين، من قبل جدّي الحسن والحسين". يعني أن أمّ عليّ فاطمة بنت أسد بن هاشم، وأمّ الحسن فاطمة بنت رسول الله ﷺ ابن عبد الله بن عبد المطّلب بن هاشم، وأن أمّه فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم.

فكتب إليه المنصور:

"أما ما ذكرت من ولادة هاشم عليّاً مرتين، وولادة عبد المطّلب الحسن مرتين، فخير الأولين والآخرين رسول الله ﷺ، لم يلده هاشم إلا مرة واحدةً، ولا عبد المطلب إلاّ مرةً واحدةً، وله السبق إلى كلّ خير. ولقد علمت أنه بعث رسول الله ﷺ وعمومته أربعةٌ، فآمن به اثنان، أحدهما أبي، وكفر به اثنان أحدهما أبوك، وأمّا ما ذكرت أنه لم تعرق فيك الإماء، فقد فخرت على بني هاشم طرا، أولهم إبراهيم ابن رسول الله ﷺ ثم عليّ بن الحسين، الذي لم يولد فيكم بعد وفاة رسول الله ﷺ مولودٌ مثله".

وهذه رسالة للمنصور طريفةٌ مستحسنةٌ جداً، سنمليها في موضها من هذا الكتاب، إن شاء الله.

وأنشدني الرّياشيّ:

إنّ أولاد السّراريكثروا يا ربّ فينا
ربّ أدخلني بلاداًلا أرى فيها هجينا

والهجين عند العرب: الذي أبوه شريفٌ وأمّه وضيعة?، والأصل في ذلك أن تكون أمّةً، وإنما قيل: "هجين" من أجل البياض، وكأنهم قصدوا قصد الرّوم والصّقالبة ومن أشبههم، والدليل على أن الهجين الأبيض أن العرب تقول: ما يخفى ذلك على الأسود والحمر، أي العربي والعجميّ، ويسمّون الموالي وسائر العجم الحمراء، وقد ذكرنا ذلك، ولذلك قال زيد الخيل:

أيقن أننا صهب السّبال

أي كهؤلاء من العجم. وقال أبن الرّقيات:

إن تريني تغيّر اللّون منّيوعلا الشّيب مفرقي وقذالي
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
فظلال السيّوف شيّبن رأسيوطعاني في الحرب صهب السّبال
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة

فقيل: هجين من هاهنا.

وإذا كانت الأمّ كريمةً والأب خسيساً قيل له: المذرّع، قال الفرزدق:

إذا باهليٌّ تحته حنظليّةٌله ولدٌ منها فذاك المذرّع
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إذا باهلي تحته حنظلية»

وقال الآخر:

إنّ المذّرع لا تغني خئولتهكالغل عن شوط المحاضير

وإنما سمّي مذرّعا، للرّقمتين في ذراع البغل، وإنما صارتا فيه من ناحية الحمار، قال هدبة:

ورثت رقاش اللّؤم عن آبائهاكتوارث الحميرات رقم الأذرع
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة

وقال عبد الله بن العباس في كلام يجيب به ابن الزبير: والله إنه لمصلوب قريش، ومتى كان عوّام بن عوامٍ يطمع في صفيّة بنت عبد المطلبّ! من أبوك يا بغل? فقال: خالي الفرس!

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.