من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
من أخبار أبي الأسود الدؤلي
ودخل أبو الأسود الدؤلي علي عبيد الله بن زياد في ثياب رثةِ، فكساه ثياباً حساناً، فخرج وهو يقول:
كساك وما استكسيته فشكرتهأخٌ لك يعطيك الجزيل وناصرُ
وإن أحق الناس إن كنت مادحاًبمدحك من أعطاك والعرض وافرُ
وحدثني الرياشي قال: دخل أبو الأسود الدؤلي علي عبيد الله بن زياد وقد أسن، فقال له عبيد الله يهزأ به: يا أبا الأسودِ؛ إنك لجميل، فلو تعلقت تميمة ترد عنك العيون، فقال أبو الأسود:
أفنى الشباب الذي أفنيت جدتهُكر الجديدين من آتٍ ومنطلقِ
لم يتركا لي في طول اختلافهماشيئاً أخافُ عليه لذعة الحدقِ
قوله: "فلو تعلقت تميمةً" هي: المعاذة يعلقها الرجلُ.
قال ابن قيس الرقيات:
صدروا ليلة انقضى الحج فيهمطفلة زانها أغر وسيم
يتقي أهلها العيون عليهافعلى جيدها الرقى والتميمُ
وقال أبو ذؤيب:
وإذا المنية أنشبت أظفارهاألفيت كل تميمةٍ لا تنفعُ
وقوله: "لذعة الحدق" فهو من قولك: لذعته النار، إذا لفحته، ويقال: لذع فلانُ فلاناً بأدبٍ، إذا أدبه أدباً يسيراً، كأنه كالمقدار الذي وصفناه من النار.
وقول ابن قيس الرقيات: "زانها أغر وسيم"، فالأغر: الأبيض- يعني الوجه، والوسيم: الجميل، والمصدر الوسامةُ والوسامُ.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع