تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

الأحوص ومعبد عند عقيلة المغنية

وقال الأحوص يوماً لمعبدٍ: امض بنا إلى عقيلةَ حتى نتحدثَ إليها، ونسمع من غنائها وغناء جواريها. فمضيا، فألفيا على بابها معاذاً الأنصاري، ثم الرزرقي، وابن صائدٍ النجاري، فاستأذنوا عليها جميعاً؛ فأذنت لهم إلا الأحوص، فإنها قالت: نحن غضابٌ على الأحوص، فانصرف الأحوص وهو يلومُ أصحابه على استبدادهم، فقال:

ضنت عقيلةُ لما جئتُ بالزادِوآثرت حاجةَ الثاوي على الغادي
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ضنت عقيلة لما جئت بالزاد»
فقلت: والله لولا أن تقول لهقد باح بالسرِّ أعدائي وحسادي
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ضنت عقيلة لما جئت بالزاد»
قلنا لمنزلها: حييتَ من طللٍوللعقيق: ألا حييت َمن وادي!
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ضنت عقيلة لما جئت بالزاد»
إني جعلتُ نصيبي من مودتهالمعبدٍ ومعاذٍ وابن صيادِ
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ضنت عقيلة لما جئت بالزاد»
لابن اللعين الذي يخبا الدخانُ لهوللمغني رسولِ الزور قوادي
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ضنت عقيلة لما جئت بالزاد»
أما معاذٌ فإني لست ذاكرهُكذا أجدادهُ كانوا الأجدادي
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ضنت عقيلة لما جئت بالزاد»

قال الزبيري: وكان معاذٌ جلداً، فخاف الأحوص أن يضربه، فحلف معبدٌ ألا يكلم الأحوص ولا يتغنى في شعره، فشق ذلك على الأحوص، فلما طالت هجرته إياه رحل نجيباً له وجعل طلاء في مذرعٍ في حقيبة رحلهِ، وأعد دنانير، ومضى نحو معبد فاناخ ببابه - ومعبد جالسٌ بفنائه - فنزل إليه الأحوص فكلمه، فلم يكلمه معبدٌ، فقال: يا أبا عبادٍ، أتهجرني! فخرجت إليه امرأته أم كردم، فقالت: أتهجر أبا محمدٍ! واللهِ لتكلمنه، قال: فاحتمله الأحوص فأخله البيت، وقال: والله لا رمت هذا البيت حتى آكل الشواء وأشربَ الطلاءَ وأسمعوا

الغناء، فقال له معبدٌ: قد أخزى الله الأبعد، هذا الشواءَ أكلتهُ، والغناءَ سمعته، فأنى لك بالطلاء! قال: قم إلى ذلك المذرع ففيه طلاءٌ ومعه دنانيرُ، فأصلح بها ما نريدُ من أمرنا، ففعل كل ما قال: فقالت أم كردم لمعبدٍ: أتهجرُ من ن زرنا أغدرَ فينا فضلاً ونيلاً، وإن فارقنا خلف فينا عقلاً ونبلاً! فانصرف الأحوص مع العصر، فمر بين الدارين وهو يميل بين شعبتي رحلهِ.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.