تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

الفرزدق يسمع الأحوص يغني بشعر جرير

وحدثت أن الفرزدق قدم المدينة فنزل على الأحوص بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، فقال له الأحوص: ألا أسمعك غناءً من غناءِ القرى? فأتاه بمغنٍّ فجعل يغنيه، فكان ما غناه:

أتنسى إذ تودعنا سليمىبفرغ بشامةٍ، سقي البشامُ!
للشاعر جرير، من قصيدة «متى كان الخيام بذي طلوح»
ولو وجد الحمامُ كما وجدنابسلمانين لاكتأب الحمامُ

فقال الفرزدق: لمن هذا الشعر? فقالوا: لجريرٍ، ثم غناه:

اسرى لخالدةَ الخيالُ ولا أرىشيئاً ألذ من الخيالِ الطارقِ
إن البليةَ من تملُّ حديثَهفانقع فؤادكَ من حديثِ الوامِقِ

فقال: لمن هذا? فقيل: لجرير، ثم غناه:

إن الذين غدوا بلبكَ غادرواوشلا بعينك ما يزالُ معينا
للشاعر جرير، من قصيدة «أمسيت إذ رحل الشباب حزينا»
غيضن من عبراتهن وقلن ليماذا لقيت من الهوى ولقينا؟
للشاعر جرير، من قصيدة «أمسيت إذ رحل الشباب حزينا»

فقال: لمن هذا? فقالوا: لجريرٍ، فقال الرزدق: ما أحوجه مع عفافه إلى خشونة شعري، وأحوجني مع فسوقي إلى رقةِ شعره!

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.