من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
خليلانُ الأموي يغني لأمير البصرة
وحدثني عبد الصمد بن المعذل، قال: كان خليلان الأموي يتغنى، ويرى ذاك زائداً في الفتوة. وكان خليلانُ شريفاً وذا نعمةٍ واسعةٍ، فحضر يوماً منزل عقبة بن سلم الهنائي وهو أمر البصرة، وكان عاتياً جباراً، فلما طعما وخلوا نظر خليلانُ إلى عودٍ موضوعس في جانب البيت، فعلم أنه عرض له به، فأخذه فتغنى:
بابنة الأزدي قلبي كئيبمستهامٌ عندها ما يؤوب
ولقد لاموا فقلت: دعونيإن من تلحون فيه حبيبُ
فجعل وجه عقبة يتغير، وخليلانُ في سهو عما فيه عقبةُ، يرى أنه محسن، ثم فطن لتغير وجه عقبة، فعلم أنه كارهٌ لما تغنى به، فقطع الصوت، وجعل مكانه:
ألا هزئت بنا قرشيةيهتزُّ موكبها
فسري عن عقبة، فلما انقضى الصوت وضع خليلانُ العودَ، ووكد على نفسه الحلف ألا يني عند من يجوز أمره عليه أبداً.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع