من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
لابن نمير الثقفي
وقال ابن نمير الثقفي:
أشاقتك الظعائن يوم بانوابذي الزي الجميل من الأثاثِ
ظعائن أسلكت نقب المنقىتحث إذا ونت أي احتثاثِ
كأن على الظعائن يوم بانوانعاجاً ترتعي بقل البراثِ
يهيجني الحمامُ إذا تغنىكما سجع النوائح بالمراثي
قوله: الظعائن واحداتها ظعينةٌ، وإنما قيل لها: ظعينةٌ، وهم يريدوه مظعوناً بها، كقولك: قتيلٌ، في معنى مقتول، ثم استعمل هذا وكثر حتى قيل للمرأة المقيمة: ظعينةٌ.
وقوله:
بذي الزي الجيمل من الأثايِ
هي الرواية الصحيحة، وقد قيل بذي الري الجميل واستهواهم إليه قول الله جل ثناؤه: ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِئْياً﴾ فالأثاث متاع البيت، ولاري ما ظهر من
الزينة، وإنما أخذ من قولك: رأيتُ، فالري غير الأثاث والزي من الأثاثِ، فمن ههنا غلطوا.
وقوله: "أسلكت نقب المنقى"، فالمنقى موضع بعينه، والنقب: الطريق في الجبل، والخل: الطريق في الرمل، فإن اتسع الطريق في الجبل وعلا فهو ثنيةٌ، قال ابن الأيهم التغلبي:
وتراهن شزباً كالسعالييتطلعن من ثنايا النقابِ
وقوله:
نعاجاً ترتعي بقل البراثِ
فالنعجة عند العرب البقرة الوحشية، وحكم البقرة عندهم حكم الضائنة، وحكم الطبية عندهم حكمُ الماعزة، والعرب تكني بالنعجة عن المرأة وبالشاةِ، قال الله ﵎: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ وقال الأعشى:
فرميت غفلة عينه عن شاتِهفأصبت حبة قلبها وطحالها
يريد المرأة. وأما البراث، فهي الأماكن السهلة من الرمل، واحدها برثٌ، مفتوح موضع الفاء من الفعل، وتقديرها: كلب وكلابٌ، والسجع من الكلام: أن تأتلف أواخره على نسقٍ، كما تأتلف القوافي، وهو في البهائم: موالاة الصوتِ، قال ابن الدمينة:
أأن سجعتْ ورقاءُ في رونقِ الضحىعلى فننٍ غض النباتِ من الرند
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع