تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

لمحمد بن عبد الله الثقفي

قال محمد بن عبد الله بن نميرٍ الثقفي:

لم تر عيني مثل سربٍ رأيتهخرجن من التنعيم معتجرات
مررن بفخ ثم رحن عشيةًيلبين للرحمن مؤتجراتِ
للشاعر النميري، اقرأ القصيدة
تضوع مسكا بطن نعمانَ أن مشتْبه زينب في نسوةٍ عطراتِ
للشاعر النميري، اقرأ القصيدة
وقامت تراءى يوم جمعٍ فأفتنتبرؤيتها من راح من عرفاتِ
ولما رأت ركبَ النميري أعرضتوكن من أن يلقينه حذراتِ
للشاعر النميري، اقرأ القصيدة
دعت نسوةً شمَّ العرانين بدناًنواعمَ لاشعثاً ولا غبراتِ
فأدنين لما قمنَ يحجبن دونهاحجاباً من القسي والحبراتِ
أحل الذي فوق السمواتِ عرشهُأوانس بالبطحاء معتمراتِ
يخبئن أطراف البنانِ من التقىويخرجن جنح الليل مختمراتِ

قوله: "مثل سربٍ رأيتهُ"، هو القطعة من النساء، أو من الظباءِ، أو من البقرِ، أو من الطير، كما قال:

لم تر عيني مثل سربٍ رأيتهخرجن علينا من زقاق ابن واقف
للشاعر النميري، اقرأ القصيدة

فهذا يعني نساءً. ويقالُ: مرت بنا سربةٌ من الطير، في هذا المعنى، قال ذو الرمةِ:

سوى ما أصاب الذئب منه وسربةٌأطافت به من أمهاتِ الجوازلِ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «خليلي عوجا من صدور الرواحل»

ويقال: فلانٌ واسعٌ السربِ، يعني بذلك الصدرَ، ويقال: خل لفلانٍ سربهُ، أي طريقه الذي يسربُ فيه، ويقال للإبل كذلك بالفتح: لأذعرن سربكَ.

ويقال: حذراتُ، حذراتُ، ويقظٌ، ويقُظٌ؛ قال ابن أحمر:

هل ينسئن يومي إلى غيرهأني حوالي وأني حذرُ

وقوله:

وكنّ من أن يلقينه حذراتِ

الأصل "من أن يلقينه" ولكن الهمزة إذا خففت وقبلها ساكنٌ ليس من حروف اللين الزوائد، فتخفيفها - متصلة كانت أو منفصلة - أن تلقي حركتها على ما قبلها وتحذفها، تقول: من أبوك?، فتفتح النون وتحذف الهمزة، ومن أخوانك?، ومن أم زيدٍ?؛ فتضم النون وتكسرها وتفتحها، على ما ذكرت لك، وتقول: ﴿الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ وفلانٌ له هيةٌ، وهذه مرةٌ، إذا خففت الهمزة في الخبء والهيئة والمرأةِ، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرائيلَ﴾ لأنها كانت اسأل فلما حركت السين بحركةِ الهمزة سقطت ألف الوصلِ، لتحرك ما بعدها، وإنما كان التخفيف في هذا الموضع بحذف الهمزةِ، لأن الهمزةَ إذا خففت قربت من الساكن، والدليل على ذلك أنها لا تبتدً إلا محققة، كما لا يبتدأ إلا بمتحركٍ، فلما التقى الساكن وحروف تجري مجرى الساكن حذفت المعتل منها، كما تحذف لالتقاء الساكنين.

وقوله: "دعت نسوةٌ شم العرانين"، الشماء السابقة الأنف، والمصدر الشمم.

وقال أحد الشعراء يمدح قثم بن العباس:

نجوت من حلٍّ ومن رحلةٍيا ناق إن قربتني من قثمْ
للشاعر داود بن سلم، من قصيدة «نجوت من حلٍ ومن رحلةٍ»
إنكِ إن قربتنيه غداًعاش لنا اليسر وماتَ العدمْ
في باعهِ طولٌ وفي وجههِنورٌ وفي العرنين منه شممْ
لم يدرِ ما لا وبلى قد درىفعافها واعتاض منها نعمْ
للشاعر داود بن سلم، من قصيدة «نجوت من حلٍ ومن رحلةٍ»

قال أبو الحسن: أنشدنيه أبي لسليمان بن قتة، وزادني:

أصم عن ذكر الخنا سمعهُوما عن الخير به من صممْ

والعرنين والمرسن والأنف واحدٌ، لما يحيط بالجميع.

والبدن: واحدها بادنٌ كقولك: شاهدٌ وشهدٌ، وضامرٌ وضمرٌ، ن وهو العظيم

البدنِ، يقالُ: بدن فلانٌ، إذا كثر لحمه، وبدنَ، إذا أسنَّ. وفي الحديثِ عن رسول الله ﷺ: "إني قد بدنت، فلا تسبقوني بالركوع والسجود".

والأشعث والشعثاء: الخاليان من الدهن، وكان عمر بن عبد العزيز يتمثل:

من كان حين تمس الشمس جبهتهأو الغبارُ يخاف الشين والشعثا
ويألف الظل كي تبقى بشاشتهفسوف يسكن يوماً راغماً جدثا
للشاعر عبد الله بن عبد الأعلى الشيباني، اقرأ القصيدة

قال أبو الحسن، وزادني أبي:

في بطنِ مظلمةٍ غبراءَ مقفرةٍكيما يطيل بها في بطنها اللبثا
تجهزي بجهازٍ تبلغين بهيا نفس واقتصدي لم تخلقي عبثا

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.