تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

لعمر بن أبي ربيعة

وقال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة:

قال لي صاحبي ليعلم ما بيأتحب القتول أختَ الربابِ?
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «قال لي صاحبي ليعلم ما بي»
قلت: وجدي بها كوجدك بالماء إذا ما منعت برد الشرابِ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «قال لي صاحبي ليعلم ما بي»
من رسولي إلى الثريا بأنيضقت ذرعاً بهجرها والكتابِ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «قال لي صاحبي ليعلم ما بي»
سلبتني مجاجة المسك عقليفسلوها بما تحل اغتصابي?
أزهتقت أم نوفلٍ إذ دعتهامهجتي، ما لقاتلي من متابِ
حين قالت لها أجيبي فقالتمن دعاني? قالت أبو الخطابِ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «قال لي صاحبي ليعلم ما بي»
فاستجابت عند الدعاء كما لبىرجالٌ يرجون حسن الثوابِ
أبرزوها مثل المهاةِ تهادىبين خمس كواعبٍ أترابِ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «قال لي صاحبي ليعلم ما بي»
وهي مكنونةٌ تحير منهافي أديم الخدين ماءُ الشبابِ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «قال لي صاحبي ليعلم ما بي»
ثم قالوا: تحبها? قلت: بهراًعدد النجم والحصى والترابِ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «قال لي صاحبي ليعلم ما بي»
دميةٌ عند راهبٍ ذي اجتهادٍصوروها في جانب المحرابِ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «قال لي صاحبي ليعلم ما بي»

قوله:

قلت وجدي بها كوجدكَ بالماء

معنى صحيح، وقد اعتوره الشعراءُ، وكلهم أجادَ فيه.

وقوله:

إذا ما منعت برد الشرابِ

يريد: عند الحاجة، وبذلك صح المعنى. ويورى عن علي بن أبي طالب ﵀ أن سائلاً سأله، فقال: كيف كان حبكم لرسول الله ﷺ? فقال: كان واللهِ أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ. وقال آخر - وأحسبه قيس بن ذريحٍ:

حلفت لها بالمعشرين وزمزمِوذو العرش فوق المقسمين رقيبُ

[قال أبو الحسن: ويروى: والله فوق المقسمين، وهو أحب إليَّ].

لئن كان بردُ الماء حرانَ صادياًإلي حبيباً إنها لحبيبُ
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «حلفت لها بالمشعرين وزمزم»

وقال القطامي:

يقتلنا بحديث ليس يعلمهمن يتقين ولا مكنونه بادي
فن ينبذن من قولٍ يصبن بهمواقع الماء من ذي الغلةِ الصادي

والقول فيه كثير.

وقوله:

ضقت ذرعاً بهجرها والكتابِ

قوله: "والكتابِ" قسمٌ.

وقوله:

أزهقت أم نوفلٍ إذ دعتها مهجتي

وقوله: تأويله: أبطلت وأذهبت، قال الله جل وعزَّ: ﴿فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ الأنبياء؛؛ وللزاهق موضع آخرُ، وهو السمين المفرطُ، قال زهيرٌ:

القائدُ الخيل منكوباً دوابرهامنها الشنونُ ومنها الزاهقُ الزهِمُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «قف بالديار التي لم يعفها القدم»

وقوله: "ما لقاتلي من متاب" يقول: من توبةٍ، والمصدر إذا كان بزيادة الميم من فعلَ يفعلُ فهو على مفعلٍ قال الله جل وعز: ﴿فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً﴾ وأما قوله جل ذكره: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ فيكون على ضربين، يكون مصدراً، ويكون جماعاً. فالمصدر قولك: تاب يتوب توباً، كقولك: قال يقولو قولاً، والجمع توبةٌ وتوبٌ، مثل تمرةٍ وتمر، وجمرةٍ وجمرْ.

وقوله:

أبرزوها مثلَ المهاةِ تهادى

المهاةُ، البقرةُ في هذا الموضعِ، وتشبه المرأة بالبقرة من الوحش لحسن عينيها ولمشيتها، والبقرةُ يقال لها: العيناءُ، والجماعُ العينُ، وكذلك يقالُ للمرأةِ. وتكون المهاةُ البلورة في غير هذا الموضعِ.

وقوله: "تهادى" يريدُ: يهدي بعضها بعضاً في مشيتها، ومشية البقرةِ تستحسنُ، قال ابن أبي ربيعةَ:

أبصرتها ليلة ونسوتهايمشين بين المقامِ والحجرِ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «يا من لقلب متيم كلف»
يمشين في الريط والمروط كماتمشي الهويني سواكنُ البقرِ

وقوله: "كواعب" الواحدةُ كاعبٌ، وهي التي قد كعب ثدياها للنهود. أترابٌ: أقرانٌ، ويقال: تربُ فلانٍ.

والممكورة: المكتنزة.

وقوله:

ثم قالوا تحبها قلتُ بهراً

قال قوم: أراد بقوله: تحبها الستفهام، كما قال امرؤ القيس:

أحارِترى برقاً أريكَ وميضهُ

فحذف ألف الاستفهام، وهو يريد أترى، وقولوا: أراد أتحبها، وهذا خطأ فاحشٌ، إنما يجوز حذف الألفِ إذا كان في الكلامِ دليلٌ عليها، وسنفسرُ هذا ونذكرُ الصوابَ منه، إن شاء الله.

قوله: تحبها إيجاب عليه، غير استفهامٍ؛ إنما قالوا: أنت تحبها، أي قد علمنا ذاك، فهذا معنى صحيحٌ لا ضرورة فيهِ.

وأما قولُ امرىء القيس فإنما جاز لأنه جعل الألف التي تكونُ للاستفهام تنبيهاً للنداءِ، واستغنى بها، ودلت على أن بعدها ألفاً منويةً، فحذفت ضرورةً، لدلالة هذه العليها. ونظير قول امرىء القي: "أحار ترى برقاً" فاكتفى بالألفِ عنِ أن يعيدها في ترى قول ابن هرمة:

ولا أراها تزالُ ظالمةًتظهر لي قرحة وتنكؤها

استغنى بلا الأولى عن إعادتها؛ كما قال التميمي. وهو اللعين المنقري:

لعمرك ما أدري وإن كنتُ دارياشعيث بن سهم أم شعيث بن منقرِ
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «لعمرك ما أدري وإن كنتُ داريا»

يريد "أشعيث" فدلت "أم" على ألف الاستفهام، وقال ابن أبي ربيعة:

لعمرك ما أدري وإن كنت داريابسبع رمين الجمر أم بثمان

مثل ذلك: وبيت الأخطل فيه قولان، وهو:

كذبتك عينك أم رأيت بواسطٍغلس الظلامَ من الربابِ خيالاَ
للشاعر الأخطل، من قصيدة «كذبتك عينك أم رأيت بواسط»

قال: أراد: "أكذبتك عينكَ" كما قلنا فيما قبله، وليس هذا بالأجود، ولكنه ابتدأ متيقنا ثم شك، فأدخل "أم" كقولك: "إنها لإبل" ثم تشك فتقول: "أم شاء" يا قوم.

وقوله: "قلت بهراً" يكون على وجهين؛ أحدهما: حباً يبهرني بهراً.

أي يملأني، ويقال للقمر ليلة البدرِ: باهرٌ، أييبره النجوم، يملأها، كما قال ذو الرمة:

كما يبهر البدرُ النجومَ السواريا

وقال الأعشى:

حكمتموه فقضى بينكمُأبلج مثل القمرِ الباهرِ

والوجهُ الآخر: أن يكون أراد "بهراً لكم" أي: تباً لكم حيث تلومونني على هذا، كما قال ابن ميادة:

تفاقد قومي إذ يبيعون مهجتيبجاريةٍ بهراً لهم بعدها بهرا
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة

وقوله:

عدد النجم والحصى والترابِ

فيه قولان: أحدهما أنه أراد بالنجم النجوم، ووضع الواحد في موضع الجمع، لأنه للجنس؛ كما تقول: أهلك الناس الدرهم والدينارُ، وقد كثرتِ الشاةَ والبعيرُ، وكما قال الله جل وعزَّ: ﴿إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾.

وقال الشاعر:

فبات يعدُّ النجمَ في مستجيرةٍسريعٍ بأيدي الآكلين جمودها

يريد النجمَ، ويعني بالمستحيرة إهالة. والوجهُ الآخرُ أن يكون النجمُ ما نجمَ من النبتِ، وهو ما لم يقم على ساقٍ، والشجرُ ما يقوم على ساقٍ.

واليقطين: ما انتشر على وجه الأرض. قال الله ﷿: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾، وقال الحارث بن ظالمٍ، للأسودِ بن المنذر بنماء السماء:

أخصيي حمارٍ بات يكدم نجمةًأيؤكل جيراني وجارُكَ سالمُ!

ومن طريف شعره قوله:

فلما فقدتُ الصوتَ منهم وأطفئتمصابيحُ شبت بالعشاءِ وأنؤرُ
للشاعر عمر ابن أبي ربيعة، من قصيدة «أَمِنْ آلِ نُعْمِ أَنْتَ غَادٍ فَمُبْكِرُ»
وغاب قمير كنت أرجو غيوبهوروح رعيانٌ ونومَ سمرُ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
ونفضت عني العين أقبلت مشية الــحباب وركبي خيفة القوم أزورُ
فحييتُ إذ فاجأتها فتولهتوكادت بمكنون التحيةِ تجهرُ
وقالت وعضت بالبنانِ: فضحتنيوأنت امرؤ ميسور أمرك أعسرُ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
أريتك إذ هنا عليك ألم تخفرقيباً وحولي من عدوكَ حضرُ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
واللهِ ما أدري أتعجيلُ حاجةٍسرت بك أم قد نامَ من كنت تحذرُ
فقلت لها: بل قادني الشوق والهوىإليك وما عينٌ من الناس تنظرُ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
فيا لك من ليلٍ تقاصرَ طولهُوما كان ليلي قبلَ ذلك يقصرُ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
ويا لك من ملهى هناك ومجلسٍلنا لم يكدره علينا مكدرُ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
يمج ذكيَّ المسكِ منها مفلجٌرقيقُ الحواشي ذو غروبٍ مؤشرُ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
يرفُّ إذا يفترُّ عنه كأنهُحسى بردٍ أو أقحوانٌ مغورُ
وترنو بعينيها إلي كما رناإلى ربابٍ وسط الخميلةِ جؤذرُ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
فلما تقضي الليلُ إلا أقلهُوكادت توالي نجمه تتغورُ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
أشارت بأن الحيَّ قد حان منهمُهبوبٌ ولكن موعدٌ لك عزورُ
للشاعر عمر ابن أبي ربيعة، من قصيدة «أَمِنْ آلِ نُعْمِ أَنْتَ غَادٍ فَمُبْكِرُ»
فما راعني إلا منادٍ برحلةٍوقد لاح مفتوقٌ من الصبح أشقرُ
فلما رأت من قدر تثورَ منهمُوأيقاظهم قالت أشرْ كيف تأمرُ
فقلت: أباديهم فإما أفوتهموإما ينالُ السيفُ ثأراً فيثأرُ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
فقالت: أتحقيقاً لِما قال كاشحٌعلينا، وتصديقاً لما كان يؤثر!
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
فإن كان ما لا بد منه فغيرهمن الأمر أدنى للخفاءِ واسترُ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
أقص على أختي بدء حديثناومالى من أن تعلما متأخر
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
لعلهما أن تبغيا لك مخرجاًوأن ترحبا سرباً بما كنتُ أحصرُ
فقامت كئيباً ليس في وجهها دمٌمن الحزنِ تذري عبرةٌ تتحدرُ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
فقالت لأختيها: أعينا على فتىأتى زائراً والأمر للأمر يقدرُ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
فأقبلتا فارتاعتا ثم قالتا:أقلي عليكِ الهمَّ فالخطبُ أيسرُ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
يقوم فيمشي بيننا متنكراًفلا سرنا يفشو ولا هو يظهرُ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
فكان مجني دون من كنتُ أتقيثلاثُ شخوصٍ كاعبانٍ ومعصرُ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
فلما أجزنا ساحةَ الحي قلن لي:ألم تتقِ الأعداءَ والليلُ مقمرُ!
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
وقلن: أهذا دأبك الدهرَ سادراًأما تستحي أو ترعوي أو تفكرُ!
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»

قوله: "شبت" يقول: أوقدت، يقالُ: شببتُ النارَ والحربَ، أي أوقدتهما.

وقوله: "وأنؤر" إن شئت همزتَ، وإن شئت لم تهمز، وإنما الهمز لانضمام الواو، وقد مضى تفسير هذا.

وقوله: "قميرٌ"، إنما صغره لأنه ناقصٌ عن التمام، وهذا في أول الشهر، وكذلك يصغرُ في آخر الشهر، لأن النقصان فيهما واحدٌ، قال عمرُ:

وقميرُ بدا ابن خمسٍ وعشريــن له قالتِ الفتاتان قوما
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ذكرتني الديار شوقا قديما»

وقوله: رعيانٌ يريد جمع الراعي، ومثله: راكبٌ وركبانٌ، وفارسٌ وفرسانٌ.

والسمرُ: جمع السامرِ، وهم الجماعة يتحدثون ليلاً.

والحباب: حيةٌ بعينها.

وقوله: ونفضت عني العين يقول: احترستُ منها وأمنتها، والنفضة: أمامَ العسكر: القوم يتقدمون فينفضون الطريق.

وقوله: أزورُ، يعني متجافياً، يقال: تزاور فلانٌ؛ إذا ذهب في شقٍّ.

وقوله: ذو غروبٍ؛ غربُ كل شيءٍ: حده، وإنما يعني الأسنانَ.

وقوله: "مؤشرُ" يعني له أشرٌ، وهو تشريرُ الأسنان في قول الناس جميعاً، يقال: لأسنانه أشرٌ، فهذا الشائعُ الذائع، وأما الشنبُ، فهو عندهم جيمعاً بردٌ في الأسنان.

وحدثني الرياشي عن ابن عائشة قال: أخذ أبي حبةَ رمانٍ بين إصبعيه فإذا هي ترفُ، فقال: هذا الشنبُ.

وقوله:

وكادت توالي نجمه تتغورُ

التوالي: التوابعُ، وتتغورُ: تغورُ فتذهب، وهو مأخوذ من الغور.

وقوله: "أشارت بأن الحي قد حان منهم هبوبٌ" يقول: انبتاهٌ، يقال: هبَّ من نومه يهبُّ، قال عمرو بن كلثومٍ:

ألا هبي بصحنكِ فاصبحيناولا تبقي خمورَ الأندرينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

وقال الاخر:

هبت تلومُ وليست ساعةَ اللاحيهلا انتظرت بهذا اللومِ إصباحي
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «ودع لميس وداع الصارم اللاحي»

وعزور: موضع بعينه.

وقوله: ويقاظهم جمع يقظ.

وقوله: فقالت أتحقيقاً أي أتفعل هذا تحقيقاً، ومن كلام العرب: أكلُّ هذا بخلاً? وذاك أنه رآه يفعل شيئاً أنكره فقال: أتفعل كل هذا بخلاً! وقوله: أباديهم أظهر لهم، غير مهموزٍ يقال. بدا يبدو، غير مهموزٍ، إذا ظهر، وبدأت بهذا، مهموزٌ، إذا أردت به معنى الأول.

وقوله: بدء حديثنا يريد أول حديثنا.

وقوله: أن ترحبا يريد: أن تتسع، أي تتسع صدروهما، من قولهم: فلانُ رحيب الصدرِ.

وقوله: "أحصرُ" أضيق به ذرعاً، قد مضى تفسيره.

وقوله: "مجني" يريد تُرسي.

وقوله: "ثلاث شخوص" والوجهُ ثلاثةً أشخُصٍ ولكنها لما قصد إلى النساء أنثَ على المعنى، وأبان لما أرادَ بقوله: "كاعبانِ ومعصرُ".

ومثله قولُ الشاعر:

فإن كلابا هذا عشرُ أبطنٍوأنت بريء من قبائلها العشرِ

فقال: "عشرُ أبطنٍ"، لن البطنَ قبليةٌ، وأبانَ ذلك في قوله: من قبائلها العشرِ، وقال الله جل وعز: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ لأن المعنى حسناتٌ.

ويروى أن يزيد بن معاوية لما أراد توجيه مسلم بن عقبةَ المري إلى المدينة اعترض الناس، فمر به رجل من أهل الشام معه ترسٌ قبيح، فقال له: يا أخا أهل الشأم، مجن ابن أبي ربيعة أحسن من مجنك! يريد قول ابن أبي ربيعة:

فكان مجني دون من كنت أتقيثلاثَ شخوصٍ كاعبان ومعصرِ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»

وقوله: أما تستحي، يريد: تستحيي وله تفسير يبعد في العربية قليلاً، وسنذكره بعد هذا، إن شاء الله.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.