من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
عمر الوادي والعبد الأسود
قال أبو العباس: وحدثتُ أن عمر الوادي قال: أقبلتُ من مكة أريدُ المدينةَ، فجلعتُ أسيرُ في صمدٍ من الأرض، فسمعت غناءً من القرار لم أسمع مثله، فقلت: والله لأتوصلن إليه ولو بذهاب نفسي، فانحدرتُ إليه، فإذا عبدٌ أسود، فقلت له: أعد علي ما سمعت، فقال لي: والله لو كان عندي قرى أقريك ما فعلتُ، ولكني أجعله قراكَ، فإني [والله] ربما غنيت هذا الصوت وأنا جائع فأشبع، وربما غنيته وأنا كسلان فأنشط، وربما غنيته وأنا عطشان فأروى، ثم انبرى يغنيني:
وكنت إذا ما زرت سعدى بأرضهارى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها
من الخفراتِ البيضِ ود جليسهاإذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها
وبعده:
وتحلل أحقادي إذا ما لقيتهاوتبقى بلا ذنبٍ علي حقودها
وكيف يحب القلب من لايحبهبلى قد تريد النفس من لا يريدها
قال عمر: فحفظته عنه، ثم تغنيت به على الحالات التي وصف، فإذا هو كما ذكر.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع