تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

مما قالته العرب في ذم باهلة

وقال أحمد بن يوسف الكاتب لولد سعيد:

أبني سعيد إنكم من معشرلا يعرفون كرامة الأضياف
قوم لباهلة بن يعصر إن همنسبوا حسبتهم لعبد مناف
قرنوا الغداء إلى العشاء وقربوازاداً لعمر أبيك ليس بكاف
وكأنني لما حططت إليهمرحلي نزلت بأبرق العزاف
ينا كذاك أتاهم كبراؤهميلحون في التبذير والإسراف

وأنشدني المازني:

سل الله ذا المن من فضلهولا تسألن أبا وائله
فما سأل الله عبد لهفخاب ولو كان من باهله

[قال أبو الحسن: وزادني بعض أصحابنا:

ترى الباهلي على خبزهإذا رامه آكل آكله]

وأنشدني رجل من عبد القيس:

أباهلي ينبحني كلبكموأسدكم ككلاب العرب
ولو قيل للكلب يا باهليعوى الكلب من لؤم هذا النسب
للشاعر أبو هفان المهزمي، اقرأ القصيدة

وحدثني علي بن القاسم قال: حدثني أبو قلابة الجزمي قال: حججنا مرة مع أبي جزء بن عمرو بن سعيد، قال: وكنا في ذراه، وهو إذ ذاك بهي وضي، فجلسنا في المسجد الحرام إلى أقوام من بني الحارث بن كعب، لم نر أفصح منهم، فرأوا هيئة أبي جزء وإعظامنا إياه مع جماله، فقال قائل منهم له: أمن أهل بيت الخليفة أنت? قال: لا، ولكن رجل من العرب، قال: ممن الرجل? قال. رجل من مضر، قال: أعرض ثوب الملبس! من أيها عافاك الله? قال: رجل

من قيس، قال أين يراد بك، صر إلى فصيلتك التي تؤويك! قال: رجل م بني سعد بن قيس، قال. اللهم غفراً! من أيها عافاك الله? قال: رجل من بني يعصر، قال: من أيها? قال: رجل من باهلة، قال: قم عنا! قال أبو قلابة: فأقبلت على الحارثي فقلت: أتعرف هذا? قال: هذا، ذكر أنه باهلي، قال: فقلت: هذا أمير ابن أمير ابن أمير ... قال: حتى عددت خمسة.

هذا أبو جزء أمير، بن عمرو - وكان أميراً - بن سعيد - وكان أميراً - بن سليم - وكان أميراً - بن قتيبة - وكان أميراً.

فقال الحارثي: الأمير أعظم أم الخليفة? فقلت: بل الخليفة. قال: أفالخليفة أعظم أم النبي? قلت: بل النبي. قال: والله لو عددت له في النبوة أضعاف ما عددت في الإمرة ثم كان باهلياً ما عبأ الله به شيئاً. قال: فكادت نفس أبي جزء تفيض، فقلت له: انهض بنا، فإن هؤلاء أسوأ الناس أدباً.

[قال أبو الحسن: يقال للرجل إذا سئل عن شيء فأجاب عن غيره أعرض ثوب الملبس أي أبدي غير ما يراد منه].

وحدثت أن أعرابياً لقي رجلاً من الحجاج. فقال له: ممن الرجل? قال: باهلي. قال: أعيذك بالله من ذلك. قال: أي والله، وأنا مع ذلك مولى لهم.

فأقبل الأعرابي يقبل يديه ويتمسح به، قال له الرجل: ولم تفعل ذاك? قال: لأني أثق بأن الله ﷿ لم يبتلك بهذا في الدنيا إلا وأنت من أهل الجنة.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.