من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
لعمارة بن عقيل يهجو بني أسد
وقال عمارة لبني أسد بن خزيمة:
يا أيها السائلي عمداً لأخبرهبذات نفسي وأيدي الله فوق يدي
إن تستقم أسد ترشد وإن شغبتفلا يلم لائم إلا بني أسد
إني رأيتكم يعصى كبيركموتكنعون إلى ذي الفجرة النكد
فباعد الله كل البعد داركمولا شفاكم من الأضغان والحسد
فرأى عصيانهم الكبير من إقبح العيب، وأدله على ضغن بعضهم لبعض، وحسد بعضهم بعضاً، والوضيع ينقلب إلى الشريف، لأنه يرى مقاولته فخراً، والاجتراء عليه ربحاً، كما أن مقاولة الشريف للئيم ذل وضعة. قال الشاعر:
إذا أنت قاولت اللئيم فإنمايكون عليك الفضل حين تقاوله
ولست كمي يرضى بما غيره الرضاويمسح رأس الذئب والذئب آكله
وسنشبع هذا المعنى إن شاء الله.
وفي هذا الشعر بيت يقدم في باب الفتك، وهو:
فلا تقربن أمر الصريمة بامرئإذا رام أمراً عوقته عواذله
[وقل للفؤاد إن ترى بك نزوةمن الروع أفرخ أكثر الروع باطله]
الصريمة: العزيمة.
وقد امتنع قوم من الجواب تنبلاً، ومواضعهم تنبئ عن ذلك، وامتنع قوم عياً بلا اعتلال، وامتنع قوم عجزاً، واعتلوا بكرهة السفه، وبعضهم معتل برفعة نفسه عن خصمه، وبعضهم كان يسبه الرجل الركيك من العشيرة فيعرض عنه ويسب سيد قومه، وكانت الجاهلية ربما فعلته بقى الذحول، قال الراجز:
إن بجيلاً كلما هجانيملت على الأغطش أو أبان
أو طلحة الخير فتى الفتيانأولاك قوم شأنهم كشاني
ما بلت من أعراضهم كفانيوإن سكت عرفوا إحساني
وقال أحد المحدثين:
إني إذا هو كلب الحي قلت لهإسلم، وربك مخنوق على الجرر
قوله: إسلم فاستأنف بألف الوصل، لأن النصف الأول موقوف عليه.
قال الشاعر:
ولا يبادر في الشتاء وليدناالقدر ينزلها بغير جعال
الجعال: الذي تنزل به البرمة، وربما توقيت به حرارتها.
قال الراجز:
لا نسب اليوم ولا خلةإتسع الخرق على الراقع
وهذا كثير غير معيب.
وفي مثل اختيار النبيل لتكافؤ الأغراض قول الأخطل:
شفى النفس قتلى من سليم وعامرولم يشفها قتلى غني ولا جسر
ولا جشم شر القبائل إنهاكبيض القطا ليسوا بسود ولا حمر
ولو ببني ذبيان بلت رماحنالقرت بهم عيني وباء بهم وتري
وقال رجل من المحدثين، وهو حمدان بن بان اللاحقي:
أليس من الكبائر أن وغداًلآل معذل يهجو سدوسا
هجا عرضاً لهم غضاً جديداًوأهدف عرض والده اللبيسا
وقال آخر:
اللؤم أكرم من وبر ووالدهواللؤم أكرم من وبر وما ولدا
قوم إذا جر جاني قومهم أمنوامن لؤم أحسابهم أن يقتلوا قودا
اللؤم داء لوبر يقتلون بهلا يقتلون بداء غيره أبدا
وقال رجل من المحدثين:
أما الهجاء فدق عرضك دونهوالمدح عنك كما علمت جليل
فاذهب فأنت طليق عرضك إنهعرض عززت به وأنت ذليل
وقال آخر:
نبئت كلباً هاب رميي لهينبحني من موضع نائي
لو كنت من شيء هجوناك أولو بنت للسامع والرائي
فعد عن شتمي فإني امرؤحلمني قلة أكفائي
وقال آخر:
فلو أني بليت بهاشميخؤولته بنو عبد المدان
صبرت على عداوته ولكنتعالي فانظري بمن ابتلاني
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع