من «التكملة لكتاب الصلة» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
الغرباء ممن اسمه بكر
أَبُو بَكْر الصّقليّ الْمكتب سكن قرطبة وَكَانَ من كبار النساك والفضلاء الفارين بدينهم قُدَّام الْفِتْنَة وَمن أجلهَا فَارق صقلية وَطنه وجال بِلَاد الأندلس فَنزل قرطبة خاملٍ الشَّخْص نابه الذّكر طَاهِر الجَيْب تذكِّرُ اللَّه رؤيتُه وَتَدْعُو إِلَى الْخَيْر مجالستُه ويذكِّر بالصالحين هديُه فِي انقباضه واقتصاده قَدْ ترك النّاس جانبًا وقنَع بِأَدْنَى معيشة مُقْتَصرا عَلَى أخرِجة صبيةٍ تنقَّى حرف آبَائِهِم يعلمُهم الْقُرْآن مُتعيشًا بالقلِّ
الَّذِي يؤثَرُ بِهِ غَيْر مُتقَصٍّ عَلَيْهِمْ وَلَا مقصِّر فِي تعليمهم مشتغلاً عَنِ الْخَوْض فِي الْفِتْنَة متحفظًا من بوائِقِها إِلَى أَن غُلِب صبُره وقَذِيَتْ عينهُ فَخرج فِي رُفق الجالية من قرطبة منتصف ذِي الْقعدَة سنة سِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة فأسِيَ الناسُ لفراقه وتفاقدُوا بركَة دُعَائِهِ ذكره ابْن حَيَّان
النص من طبعة دار الفكر ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع